Saturday, September 11, 2021

مرات جدو

 
  • لم تكن زوجة اب ، ولكن لأن اخواتى الكبار كان ستى وجدى لأمى وابى مازالا موجودين ويذهبوا إليهم فكان عليهم ان يفرقوا بينهم وبينها لذلك اطلقوا عليها مرات جدو ، الفكرة أن الاسرة كلها بلا استثناء اصبحت تقول مرات جدو كلقب حتى الابناء والاحفاد الحقيقين لها ، اصبح لها تسمية خاصة تليق بها ربما لم يتوقف احد عند معناها لكن هى لقب  متفرد حصلت عليه وحدها وكانت تستحق الانفراد فقصة حياتها ليست قصة بسيطة فهى ام لسبعة ابناء تركها زوجها فى ريعان الشباب وترك لها السبعة اطفال وحين توفى كان اكبرهم قد تجاوزت التاسعة عشر بأشهر وكان اصغرهم يتجاوز الخمس سنوات بل كان يعانى من نوع من شلل الاطفال وبرئ منه لاحقا بأشهر قليلة فضلا عن الاخرين 18 ، 15 ، 13 ، 11 ، 8 سنوات.
  • منذ عام 1959 حكى لى والدى رحمه الله كثيرا وهو يقدرها كيف كانت تذاكر له وهو صغير وكيف كانت جلساته عندهم بعد صلاة العشاء وكيف عانت من ظلم ولفت محاكم مصر فى محاولة حفظ حق ايتام فى اراضيهم وباعت الارض تباعا سواء للصرف على حياتهم او لتزويجهم وجرت لتحصل على معاش اخيها وزوجها كى تربى هؤلاء الايتام فى رحلة عطاء انتهت فى مثل هذا اليوم عام 2011 ربما توفت فى هذا اليوم حتى لا ننساها او يكون تذكرة للعالم كان بينها وبين وفاة ستى لامى 40 يوما كانت امى تقول انهم كانتا توأمان روحيتان لذلك لحقوا ببعضهم سويا تركت اربعة رجال متزوجين وسيدتين واحفاد اى انها ساهمت فى بناء ست اسر مختلفة وظلت لاخر ايامها ترعى هذه الاسرة.
  • وفى منزل الاسرة كانت جلستى المفضلة بين كرسيين من الطراز الذى يقال عليه اسيوطى ربما حينما اذهب اليه الآن لا اعرف كيف كنت اجلس هنا ، وربما كأى طفل تاه وهو صغير وظل اهله يبحثون عنه وحينما وجدنى احد ابناءها غاضبا قال لى اين كنت ذاهب فقلت لهم كنت ذاهب إلى مرات جدو لم يستطع سوى الابتسام والصمت.
  • ربما تحملت فقدان احد ابناءها وهى تعيش وهى اصعب موقف قد يمر به انسان عام 1995 وتركه ايتاما ايضا وظلت  صامدة من بعده ، حتى تحملت الكثير لكى ترعى هذه الاسرة حتى وكل منهم شق طريقه فى الحياة وكل منهم شخصية مختلفة ، ربما كان الاعتماد على النفس والاستيقاظ المبكر ابرز السمات التى لم تفارق اغلب افراد الاسرة إلى الان ، تحملت يتم السبعة وفقدان سند اى سيدة بالحياة وطمع الناس بها وبأموالها كانت تعتمد على الله.
  • لم تمد يدا او تتسول مساعدة ، ربما قرأتم من قبل كيف كانت تصرخ حينما عدت من الورشة ولم يكن يبين منى الإ اسنانى فى تدوينة اه يا بنا ابن اخر ذهب ولكن بعدها، وربما ما لم تسمعوه من قبل حينما كنت فى الصف الاعدادى وكانت تصرخ حينما اخذ دش الصباح البارد وهى تتألم من البرد فى الخارج، كذلك واحدة من اوائل زياراتى إلى مطار القاهرة حينما كنا نودعها لرحلة الحج ومعنى السفر ولحظات الفراق التى توالت مع الاهل والاحباب وكيف كان طريقى إلى رحلات.
  • ربما لم تكن تخرج من بيتها لكنها كانت مواظبة على سماع النشرة الجوية كل يوم كطقس اساسى الاخبار سحر الاذاعة ربما علق بى منذ ذلك الوقت الراديو الصغير المحمول الذى يفتح لك العالم سواء عبر نشرات البى بى سى او حتى النشرات المحلية ثم التليفزيون من بعده. رغم الم الفقد مازال هناك تلك الابتسامات جريان الحفيد إلى قدميها لكى يعضها ، تسميتها لابنة اختى حتى قبل ان تولد بثلاث سنوات  واحتضان البيت لسبوعها عام 2004 ، حتى مقولتها لاختى حينما قالت لها انها حصلت على صفر فى احد المواد لكنها نجحت وكلمة النجاح بالدنيا يا بنتى ، سلطانية الزبادى الفخار اليومية السحرية التى لا تستطيع ان تجد طعمها الان ، حبات الترمس التى اختفى من جنبها الفول المتبل مع بياع الترمس والحمص والفول الذى يغنى لحنا ولم يعد موجودا فى الاصل.
  • ترى كم من ذكريات سوف تظل تنهشنا وترى كم سيحافظ الاحفاد والابناء على بيت كبير ظل مفتوح لقريب وبعيد جار وزائر مسلم مسيحى حتى اسرتنا ظلت عالقة فى المنزل عام 1967 حينما سقط منزلنا، جعل البيت مفتوحا ووئد خلافات وحفظ روابط الدم ورحم الله امواتنا واموات المسلمين جميعا والهمنا صبرا وجعل لهم  دوما نصيب من ادعيتنا.

No comments: