Wednesday, April 12, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم الثانى عشر)(يوسف محمد)

  • مرت ثلاثة أيام وأنا فى حالة تخدير شعورى ، لا أعلم إن كان تعبيرى هذا صحيح أم لا ولكنه التعبير الوحيد الذى وجدت أنه يصف حالتى فى هذه الأيام ، فعندما يتم تخدير المريض  قبل  إجراء  عملية  جراحية  فإنه  يفقد  الإحساس  بالجزء المخدر أو يفقد الإحساس بكامل جسمه إذا كان التخدير كلى ، وأنا ومنذ ثلاثة أيام لا أشعر بمشاعرى قط ، فلست سعيد أو حزين ، ولست هادىء أو غاضب ، لست محب أو كاره ، ولست متفائل أو متشائم ، لا أشعر بأى إحساس أو بضده ولا حتى بأى درجة بينهما ، يمر بى الوقت  وأنا  على  هذه  الحالة الغريبة من الثبات على القراءة صفر لجميع مؤشرات المشاعر ، لا أعتقد أننى مررت بهذا اللاشعور من قبل ، هل تم تخدير مشاعرى ؟ وكيف تم ذلك ؟ وهل هو شىء جيد أم سىء ؟ أم هذا الأمر طبيعى ويحدث للآخرين وقد تصادف فقط أننى لم أمر به من قبل ؟ حقاً لا أمتلك إجابة لأى من تلك الأسئلة.
  • إذا كان الإحساس بالمشاعر السلبية سىء فإن عدم الإحساس بأى مشاعر أسوأ بكثير ، فأنا الآن لا أشعر بأننى أحيا بل لا أشعر بأى شىء على الإطلاق ، ويمر الوقت بى وكأننى تمثال يتحرك ، ربما هذه الحالة نتاج لتبدل مشاعرى المتتالى والمتكرر والذى حدث لى منذ بداية كتاباتى إليك؟ فالانتقال بين الأمل واليأس والذى يحدث لى فى اليوم الواحد عدة مرات ، التنقل بين إيمانى بأننى اقتربت من لقاء شريكة حياتى وبين أننى أتوهم ذلك ، التباين الذى يحدث بين سعادتى وأنا أحدثك وبين ألمى عند التوقف عن الكتابة ، والتنقل السريع بين ذكرياتى فى محاولة لسردها لك ، ربما حالة التخدير التى أمر بها تكون ردة فعل وقائى لتحمى مشاعرى قبل أن تنهار ، ربما أنَّ نفسى لم تحتمل هذا التنقل السريع والمتباين لعدة أيام متتالية فآثرت بعدها التزام السكون التام ، وربما هذا السكون هو مرحلة انتقالية تبدأ بعدها مرحلة مستقرة لا تعانى من التذبذب ، أتمنى ذلك على أن تكون مرحلة استقرار عاطفى للأفضل ، أتمنى أن تنتهى حالتى الحالية ببدء مرحلة جديدة من حياتى تكون عامرة بالمشاعر الإيجابية.
  • فى ظل حالتى تلك لا أستطيع كتابة أى شىء ، فلا يوجد مشاعر لأعبر عنها ، ولا حتى أفكار لأناقشك فيها .. فيبدو أن ذهاب المشاعر يذهب بالعقل أيضاً ، أما الأحداث التى مرت بى فمازال بإمكانى تذكرها ولكننى لا أقدر على التعبير عن أىٍ منها الآن ، إنها حالة غريبة أتمنى أن تزول قريباً ، تلك الحالة التى تتصاعد بداخلى منذ ثلاثة أيام حتى وصلت اليوم إلى حالة التخدير الشعورى الكامل.
  • لا أعلم إن كان بإمكانك أن تتحملى هذا الإنسان الغريب الشأن ؟ هل سيتسع صدرك لسماع كل مشاكله  والتى ربما يحقر من شأنها البعض ؟ هل ستسعدى بصحبته ؟ أم سيكون ثقل تتمنى التخلص منه ؟ هل .. ؟ وهل .. ؟ أسئلة عديدة أنت والزمن فقط من يمكنهما الإجابة عنها ،  وحتى يحين وقت الإجابة فلا أملك إلا المرور بتلك الحالات النفسية العجيبة وحدى.

Tuesday, April 11, 2017

المجلس الأعلى للبطيخ المنجاوى

  •  لا اعرف كونى محظوظا ان كنت قد عملت كثيرا مع اساتذة جامعات كنت دائما اقول ان تتعامل مع كريمة الفكر فى المجتمع فهذه فرصة جيدة ، وكان احد اصدقائي يقول لى اننى اصبحت نظريا من كثرة تعاملى معهم ، وكان احد المديرين الذى لن اذكر اسمه لأننى اعرف جيدا انه لا يعجبه رأيي على الاقل فى هذا المقال وان كنت اذكر انه له فضل كبير على ، كان يضع من خلفه  يافطة صغيرة مكتوبة باللغة الانجليزية تقول فيما معناه اذا اردت ان تفعل شيئا فافعله بنفسك اذا اردت ان تأجله قليلا فاشرك معك احدهم اما اذا اردت ان لا تفعله فعليك ان تكون لجنة!
  • ويبدو ان قيادتنا السياسة اصبحت تفكر بنفس المنطق ، فاذا اردنا ان نحارب الارهاب فعلينا ان نعمل مجلس أعلى للأرهاب يتقول البعض انه للعبور على شيخ الازهر الذى لا يستجيب الى اراء القيادة السياسية فى بعض النصائح الدينية او يتقول اخرون ان هذا سوف يصنع انجازا ، ولتكلمة اطار المجالس فعلينا ان نصنع مجلسا أعلى آخر لتنظيم الإعلام ثم هيئة عامة لتنظيم الإعلام ثم هيئة عامة لتنظيم الصحافة !!يبدو اننا لم نسمع المثل الانجليزى القائل بعدم ضرورة اختراع العجلة  فما حاجة مصر المتخمة بعدد لابأس به من الموظفين الذين ليس لهم عمل حقيقى سوى اخذ مرتباتهم اخر شهر يمثل حلم البطيخة اكثر من 7 مليون موظف ، وها نحن نضيف عدد من الهيئات والمجالس العليا يتكون اغلب اعضائها من شباب فوق السبعين ! حتى ما يمثلونه من فكر عفا عليه الزمن فمن تجاوز السبعين ان رأى كمبيوتر فى حياته فقد رأه حينما كان فى الاربعين ، ومن عبر منهم على الانترنت التى لم يتجاوز وجودها فى مصر 20 عاما فقد عبره من خلاف احفاده وهو يجد صعوبة فى استخدام موبايله الحديث ولكن يبدو ذلك فى اطار دعم الشباب الخبرة !
  • وما عمل تلك المجالس وما حاجتها اذا كان لدينا مجالس اخرى موجودة بالفعل منوط بها نفس الادوار فما الفرق بين المجلس الأعلى للصحافة والهيئة الوطنية للصحافة وما حاجاتنا الى هيئة تنظيم الإعلام ولدينا اتحاد الاذاعة والتليفزيون الذى يضم فى عضويته عدد لا بأس به من الشخصيات العامة والرموز الإعلامية إلأ اننا نريد ان ندفع مزيد من الأموال على الأرض او خلق كيانات موازية تسبح بحمد الرئاسة!
  • فى  وقت الغت فيه كافة دول العالم المتقدم تقريبا دور وزارة الإعلام واكتفت بوجود هيئات تنظيمية وهى فى الاصل موجودة لدينا فلماذا نضيف اعباء مالية وإدارية اخرى لبلد متخم فى الأصل فى هذه الأعباء والصراع بين الوزرات والهيئات على القرارات لا ينتهى وفى عملى الحكومى كنت ارى ان هناك عدد من الهيئات تقوم بنفس ما تقوم به الهيئة الاخرى وكل شخص يزعم انه الصح والأخرون لا يفهمون !
  • ان حالة الانفتاح الإعلامى التى خلقها الفضاء المعرفى الموجود على شبكة الانترنت التى جعلت من المواطن هو مصدر الخبر سواء من خلال تدوين او نشر او حتى شبكات التواصل الاجتماعى جعلت الدول الأخرى تفكر بشكل مختلف ليس مجرد محاولة تعليب المواطن اطار ما لكن تنظيم العمل من خلال طرح المشكلات التى تخلقها تلك الوسائل وعرضها فى مؤتمرات وسماع اراء متخصصين دون لجان او يحزنون ويتم ذلك فى إطار مؤتمرات علمية تنظمها الهيئات المسئولة عن ذلك داخل المجتمع سواء الجامعات او مؤسسات المجتمع المدنى او ماشابه
  • لكننا ادمنا اختراع العجلة وادمنا معاها خلق كيانات ومجالس حتى ولو كانت مجالس عليا للبطيخ المنجاوى.

تسعة عشر يوما(اليوم الحادى عشر)(يوسف محمد)


  •  اعتقدت أن فترة تسعة عشر يوماً كافية تماماً لأصف فيها كل  ما يعترينى  من أفكار ومشاعر وأن أسرد فيها كل ما مر بى من مواقف أثرت علىَّ فيما بعد ، ومر أكثر من نصف هذه الفترة ولم أتمكن من سرد شىء يذكر ، ربما توافقينى فى ذلك أو تختلفى ولكننى على قناعة من أننى لم أعبر عن نفسى بعد ، للأسف فذكر أحداث قد مرت بى يجعلنى أسترجعها تماماً ، وبما أن أغلبها سىء بل ومؤلم لى من الناحية النفسية فإننى لا أستطيع ذكر الكثير ،  ليس نوع  من الإخفاء  ولكنه هروب ،  هروب من معايشة أحداث مؤلمة لمرة أخرى .. فيكفى أننى عايشتها مرة من قبل ، ليست تلك الأحداث مآسى مثل تلك التى تمر ببعض الناس وينجحوا فى تخطيها ، هى ليست مآسى على الإطلاق ولكنها أحداث ربما تكون بسيطة جداً بالنسبة لأغلب الناس ، ولكن ما يجعلها مؤثرة علىَّ مثل هذا التأثير عدة أسباب.
  • السبب الأول والذى  ربما يراه الآخرون هو السبب الأوحد .. هو حساسيتى المفرطة والتى لا أعرف لها علاج ، فأنا هكذا طوال عمرى بل تلك الحساسية تنمو معى وتزداد بمرور الزمن وحتى الآن ، امتلاك تلك الحساسية فى عالم يزداد تحولاً للمادة كل يوم بل كل ساعة يجعل من الصعوبة على من هم على شاكلتى التعايش مع سمات العصر الحديث ،  فتباعد الناس عن بعضهم  وعدم مراعاة الآخر وتخطى كل شىء من أجل الوصول للهدف والاحتفاظ بالقيم فى الثلاجات ، والتندر على أداب الحوار والمعاملة ، أشياء كثيرة لا يمكن حصرها جعلت من الدنيا غابة وجعلت من الإنسان وحش مفترس ، وفى تلك الأحوال إما أن تَفترس أو تُفترس ولكننى توصلت إلى حل ثالث وهو أن أختبىء بعيداً.
  • السبب الثانى .. هو أنَّ  تلك الأحداث عددها كثير ،  فبعد مرورى  بواقعة ما أواجه حادثة أخرى قبل أن أتجاوز تأثير الواقعة الأولى ، وأحياناً كانت تلك الأحداث تأتى متزامنة ، وبمرور الوقت أخذ تحملى يقلّ كل فترة عن الفترة السابقة لها حتى وصلت إلى وضعى حالى ، فحتى إذا إفترضنا أن تلك الأحداث ضئيلة الأثر مثل قطرة الماء ، فإذا استمر سقوط قطرة وراء الأخرى على نفس المكان بصخرة ضخمة ولفترة طويلة فإن تلك الصخرة تنهار تماماً تحت تأثير تلك القطرات المتتابعة.
  • السبب الثالث والذى  أعتقد منذ  فترة طويلة  أنه  السبب الرئيسى ..  هو عدم وقوع أحداث طيبة لى لتخفف من آثار الأحداث السيئة ، فالحياة ليست حزن فقط أو فرح فقط وليست  تعب فقط  أو راحة فقط ،  فحدوث التضاد يشعرنا بالفارق بينهما .. فنستمتع بالراحة بعد التعب ونسعد بالفرح بعد الحزن ، ولكنى أعتقد أننى منذ فترة طويلة وأنا أتعرض فقط للجانب المظلم من الحياة ، ربما يكون اعتقادى هذا ضعف إيمان بحت ، بل وربما يؤدى بى هذا الاعتقاد إلى أسفل سافلين ، إننى أعلم أن نعم الله لا تحصى ، وأعلم أنَّ الأحداث التى وقعت لى ربما كان مقدر أن تكون أسوأ ولكن رحمة الله بى خففت منها ، أعلم كل هذا ولكننى للأسف لازلت أعتقد أننى لم أتعرض لأحداث طيبة بالدرجة الكافية.
  • بجمع الأسباب الثلاثة معاً .. تجدى أن حل مشاكلى يكمن فى أن ألقاك ، فلقاء إنسانة تعاملنى وأعاملها بنفس درجة الإحساس والرقة التى أتخيلها وأحبها ،  وتوَقُف  سيل الأحداث السيئة .. ليبدأ بعدها نهر من الأحداث الطيبة  بدءا من لقائك ،  وأيضاً لقائك سيكون الحدث الحسن الذى سيخفف من الآثار السيئة القديمة ، بل وربما يمحوها للأبد.
  • لا أقصد بلقائك أنه لقائنا الأول فقط ،  ولكنى أقصد اللقاء الأول وما يتبعه من أحداث أحلم بحدوثها ، فأنا كما أخبرتك أحلم بالحب المتبادل بيننا طوال العمر ، أحلم بالزواج الذى سيجمعنا سوياً ويقربنا من الله .. فأنا أريد الارتباط  بك  طوال  الدنيا  والآخرة ، أحلم بالكثير والكثير والذى  لن أستطيع أن أصفه فى عدة  كلمات أو صفحات ، وكل الأحلام التى تراودنى أجدك مشاركة لى فيها ، آمل أن يحدث اللقاء بيننا قريباً ولتبدأ الأحلام عندها فى التحقق.
  • إذا لم تكن الأيام السابقة كافية لأن أصف لك فيها كل ما أردته ،  فهى بالتأكيد كانت كافية لأن أتحرك للأمام خطوات إيجابية ، وليس لى عذر فى عدم التحرك حتى الآن ، سأحاول فى الأيام التالية التعديل من نفسى ولو بدرجة بسيطة ، أريد ذلك وأتمناه ولكن يبقى التنفيذ هو الأهم ، فأنا أتمنى أن أقوم بما يجب علىَّ فعله ولتأتى النتائج فيما بعد ، أريد أن أشعر براحة الضمير بعد أن أؤدى ما علىَّ فمنذ فترة وأنا مقصّر فى نواحى كثيرة ، أرغب فى تدارك هذا الأمر وأن أبدأ فى المضى نحو ما أريد تحقيقه ، أريد أن أنتهى من حالة الاستسلام لليأس التى تلازمنى منذ فترة ،  أريد أن أهزم الوهن الذى أصابنى فى بدنى وعقلى وروحى.
  • بينما يحتفل الناس اليوم بعيد الربيع فأنا أعاصر الخريف طوال العام ، أريد ترك هذا اللون القاتم لأرى ألوان الحياة المختلفة ، أريد لقائك لتتفتح الزهور أمامى من جديد ، أريد الخروج وللأبد من تلك الوحدة التى أعيشها طوال عمرى ،  فرغم وجود الأهل والأصدقاء ولكن لكل منهم مشاغله ،  ولكل منهم أموره الخاصة التى يهتم بها ، إننى أريدك اليوم قبل الغد ،  أريد أن نتشارك فى كل شىء ،  أريد أن نجتمع  ليتم توحدنا ونصبح جزء واحد لا يمكن تقسيمه بعد ذلك ، أريد أن نبقى معاً حتى آخر الزمان.
  • يوسف محمد

Monday, April 10, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم العاشر) (يوسف محمد)

  • بعيداً عن العاطفة سأحاول اليوم تلخيص مراحل حياتى لتتعرفى على شخصى أكثر ، أنا شخص حالم  وخجول وانطوائى طوال عمرى ،  أهوى القراءة  والأنشطة الذهنية وفنون القتال ومشاهدة الأفلام منذ الطفولة ،  كنت مجتهد فى الدراسة منذ الصغر بل وكنت أستمتع بالمذاكرة ،  ولكن كلما تقدم بى العمر كلما قل مجهودى الدراسى حتى تخرجت كمهندس عادى وليس متفوق.
  • فى سن الثالثة عشر وحتى عامى الثلاثين سيطرت فنون القتال الصينية على تفكيرى تماماً ، أثناء تلك الفترة كان حلمى الأول أن أتفوق فى تلك الفنون وربما تكون عملى أيضاً ، كان هذا الحلم هو المحرك الرئيسى للعديد من قراراتى ، فمثلاً أثناء الدراسة كانت كل أوقات الفراغ والأجازة الصيفية مخصصة لتلك الفنون ،  أيضاً بعد التخرج رفضت  الالتحاق  بأى وظيفة  تستهلك اليوم بأكمله لأتيح لنفسى  وقت كاف لهوايتى الرئيسية ، نسبة ضئيلة من هذا الوقت كانت للتمرين بينما أغلب الوقت كان لقراءة أى شىء عن تلك الفنون أو مشاهدة أفلام عنها أو حتى مجرد الأحلام بها وبسحرها ، منذ سن الثلاثين بدأ اهتمامى يقل تدريجياً حتى أصبح الآن اهتمام عادى ، بل أحياناً أمقتها حيث أن ولعى بها له دور رئيسى فيما أصبحت عليه الآن.
  • كنت دائماً ما أحب أن أقص الحكايات ، وفى فترة الدراسة الثانوية قررت أن أؤجل اهتمامى بالكتابة لبعد التخرج والعمل ، فقد كنت أريد أن أدرس الأدب فى البداية لفترة طويلة لأبدأ بعدها ممارسة هواية الكتابة على أسس سليمة ، أيضاً أنا من القلائل الذين لا يستمتعوا بالذهاب إلى الحدائق أو الشواطىء .. فنزهتى المفضلة هى السينما والتى أعتبرها رحلات السفر الخاصة بى.
  • أحرص على انتقاء الأصدقاء فأنا أبحث عن صديق حقيقى وليس مجرد صُحبة ، فأنا أحب أن أتصرف بطبيعتى  وأن أتحدث بصراحة  وكذلك الشخص الذى أتعامل  معه يجب أن يعاملنى بالمثل ، فمجرد كذبة ضئيلة .. حتى  ولو كانت مجاملة لى تجعلنى أتضايق وربما أتوقف عن الكلام وأحياناً تدفعنى إلى مغادرة المكان فى أسرع وقت ، فالمتعة التى ظللت أستمتع بها منذ الصغر وحتى وقتنا هذا هى أن أتحدث من القلب لشخص ما  وأن أنصت له  وهو يحادثنى أيضاً من القلب ،  هذا الحوار المنبعث من القلب هو أكثر شىء يمكنه أن يخفف عنى أى حدث يمر بى ، ولكن للأسف كلما تقدم الإنسان فى العمر كلما قل كلامه الذى يخرج من القلب ، ولا أعرف لماذا محاولات إظهار شىء مخالف  للباطن عند أغلب الناس ؟  ولماذا  تزيد  هذه  المحاولات  عند أشخاص كانت من قبل موجودة عندهم بنسبة ضئيلة.
  • كان  حبى  للمال  مثلى  مثل  الآخرين ،  بل ربما فى طفولتى كنت أرغب أن أمتلك الملايين ، وفى الفترة من سن الرابعة عشر وحتى الخامسة والعشرين كان اهتمامى بالمال قد قل إلى حد كبير ، وبعد تلك الفترة كنت أريد المال بشدة ليس حباً فيه ولكن لأننى وجدت أنه مقياس النجاح عند أغلب الناس ، فكنت حينها أريده لأثبت للآخرين أننى إنسان ناجح وبدرجة كبيرة ، أمّا الآن ومنذ خمسة سنوات وأنا فى حالة غريبة جداً فقد أصبح المال لا يعنى لى أى شىء ، ورغم أننى على يقين أنه هام للغاية لكننى وجدت أنه لم يصبح له معنى ،  إننى الآن أريد المال ولكن فقط كى أحيا فهو لم يعد يجذبنى على الاطلاق ، حتى أنَّ جمع المال لم يعد يعنى لى ولو نسبة نجاح ضئيلة ، هذا الشعور الغريب والخطير قضى  على الشعرة التى كانت تربطنى بشروط تحرُّك العالم ، فأصبحت أشاهد الدنيا من على بُعد وكأنها شريط سينمائى ، حتى عندما كنت أرغب فى المال .. لم أكن أتنازل عن وجهات نظرى ، ولكن مع الرغبة المنعدمة فى المال أصبحت لا أتنازل عن ذرة من مفاهيمى بل وأضيفت لى مفاهيم وشروط جديدة.
  • الهدف  من  العمل  تبدل  مع  مرور الوقت ،  ففى البداية كان العمل من أجل المال الوفير ، ثم أصبح العمل من أجل توفير المال للمعيشة مع الحفاظ على توازن الحياة من ممارسة هوايات والمحافظة على الصحة ، ثم أصبح العمل من أجل المال الوفير للتأكيد على التفوق ،  وبعدها عاد ليصبح من أجل المعيشة فقط وبدون حتى ممارسة أى هواية ، ثم انقلب ليصبح عمل من أجل إيصال رسالة وحتى لو كان مردود المال فى أضيق الحدود ، رغم أننى أرى الحالة الأخيرة هى الأفضل إلا أنها ممزوجة عندى بالتدقيق الشديد فى نوع الرسالة وبالتردد وبنفاذ صبرى مما يجعلها صعبة التنفيذ.
  • فقد كنت أرغب أن أكون مهندس يمتلك عدة شركات فى مجال الهندسة وأى مجالات أخرى يمكن أن تدر ربح ، ثم تعدلت الرغبة لتصبح الشركات مصانع فقط وتقدم سلعة جيدة للناس وتخدم اقتصاد بلدى ، ثم أصبحت الرغبة أن أصبح فقط مهندس مميز فى عمله مع ممارسته لعدة أنشطة أخرى من كتابة وممارسة رياضة ، ثم تبدلت لتصبح شخص يقوم بعمل مميز جداً فيجنى المال الوفير .. وربما يهاجر للخارج ليثبت نفسه للجميع ، ثم تبدلت مرة أخرى لتصبح شخص يقوم بعمل مؤثر فى مجتمعه وليجنى منه المال الذى قسمه الله له ، ولكن هذا الشخص الأخير أصبح ينتقى بشدة الدور الذى يريد لعبه فى المجتمع ، وأصبح ينتقى بشدة الوسيلة التى تساعده فى ذلك.
  • إذا لم تتضح الصورة بعد فلنرجها الآن وإلى أن نتقابل .. وستتمكنى حينها من فهم ما أقصده بالضبط فالمناقشة سوف توضح ما لا أستطيع توضيحه الآن بالكتابة.
  • الحب كان يعنى لى دائما الزواج ، فالإنسانة التى سأحبها من كل قلبى ستبادلنى هذا الحب وسيجمعنا الزواج ، كنت دائماً ما أرى الحياة بسيطة وأنها ستسير وفق ما نريد ، ولكن مع مرور الوقت اتضح أن الحياة تسير بحسابات معقدة لا أعتقد أنه يمكن لبشر أن يلم بها ، كنت أنتظر النجاح فى عملى .. لأبدأ من بعدها البحث عن شريكة حياتى بالطرق التقليدية ويحدث الحب من أول نظرة ثم نتزوج  وينمو بيننا الحب أكثر يوماً بعد الآخر ،  ولكننى الآن لم أعد على يقين أننى سأجد الحبيبة ،  بل وإن وجدتها هل ستبادلنى حبى بنفس الدرجة ؟ ولو بادلتنى الحب فهل سنتمكن من الزواج ؟
  • أعجبت بفتاتين على مر حياتى ، عبرت للثانية عن إعجابى بها بينما لم أخبر الأولى ، استخدمت لفظ إعجاب هنا بدلاً من حب  لأن كلا الفتاتين لم تبادلنى إياه ،  أعتقد أنَّ الإعجاب مرحلة أولية من مراحل الحب ، فإذا ازداد هذا الإعجاب بدرجة كبيرة ومن الطرفين فيتحول الإعجاب إلى حب ،  وهذا ما لم يحدث لى مع كلا الفتاتين ، فالأولى لم أحس منها بأى إعجاب بى مما أوقفنى عند درجة معينة ،  والفتاة الثانية أيضاً لم توحى لى بأى شىء ولكننى ولظروف خاصة حدثت لى وقتها وجدتنى أتخيل أنها هى من أبحث عنها ،  ولذا تركت  نفسى  لتزداد  إعجاباً  بها .. حتى صارحتها بعد فترة بمشاعرى تجاهها ،  ومعرفتى بعدم  مبادلتها لى نفس الشعور كانت وقتها صدمة لى ولكنها الصدمة التى أوقفتنى عن التمادى فى هذا الأمر ، وبسبب الظروف المصاحبة لهذه الواقعة فقد ظل تأثيرها علىَّ لفترة طويلة ، الآن تبدو لى هذه الواقعة كذكرى سيئة رغم استمتاعى وقتها بمشاعرى .. ولكن النهاية كانت غريبة علىَّ وغير متوقعة مما يجعلنى لا أحب تذكر هذا الموضوع بأكمله.
  • بعد ذلك لم أعد أبحث عن الحب وإنما أنتظر أن يأتينى ، أريده أن يبدو جلياً منذ الوهلة الأولى ، فأنا أريد أن أرى فى عين من أحبها كل شىء بوضوح ، أريد أن أرى حبها وهو يشتعل فى عينيها ولا تستطيع إخفاءه ، أريد أن يشعر كل من يجلس معنا باللهيب الذى يشتعل فى قلبى وقلبها ،  أريد أن يشفق علينا  كل من حولنا  بسبب معاناتنا من جراء بعدنا عن بعض ، أريد أن يحدث الإعجاب ثم الإعجاب الشديد ثم الحب ثم الحب بقوة ثم يصل إلى أقصى درجات الحب قبل أن تنتهى نظرتنا الأولى ، أريد أن تمر كل تلك المراحل فى الثوانى الأولى من لقائنا وقبل أن يتمكن أحدنا من التنفس لمرة أخرى.
  • الدين جزء هام من حياة الإنسان .. بل هو حياة الإنسان بأكملها ، فالحياة عبارة عن اختبار ننجح أو نرسب فيه ،  بينما الدين هو القواعد التى يجب اتباعها إذا أردنا النجاح ، لرحمة الله بنا ولمعرفته بطبيعة الإنسان فإنه سبحانه وتعالى يغفر لنا كثيراً ابتعادنا عن اتباع القواعد ، بالنسبة لى فكل ما أحاول أن أفعله هو الحياة تحت إرشاد أكثر ما يمكننى أن أتَّبعه من القواعد وأستغفر الله على تقصيرى فى الباقى ،  اهتمامى بالدين اختلف مع تقدم السن ما بين صعود وهبوط ، الآن أنا أضع الدين فى المقام الأول فى حياتى ولكن تنفيذى للتعاليم قلَّ بدرجة كبيرة ، ربما امتناعى عن النواهى يكون بدرجة جيدة أو متوسطة ، ولكن تنفيذى للمطلوب منى درجته منخفضة جداً.
  • كثرة تناول الطعام والسمنة رفيقان لى طوال حياتى ولم يفارقانى إلا فى فترات قصيرة منها ، وكانت فترات الفراق تلك من أفضل الأوقات التى عشتها ، كثرة الطعام تدرجت معى من عادة سيئة اكتسبتها فى الطفولة وقلّت فى فترة المراهقة لتعود بعدها لتلازمنى حتى الآن ، ممارستى للرياضة خففت من أثر تلك العادة اللعينة ولكن مع ابتعادى عن الرياضة أخذ تأثيرها يزداد حتى وصلت إلى وضعى الحالى ، فمع الإحباط يزيد تناول الطعام  ليزداد الإحباط  فتزداد كمية الطعام  ليعود هذا بزيادة الإحباط .. إلخ ، أتمنى عندما نتقابل أن تعينينى على التخلص من تلك العادة وإلى الأبد ، كنت أتمنى أن نتقابل وأنا فى أحسن صورة ممكنة .. ولكن للأسف الشديد أنا فى حاجة لأن تمدى إلىَّ بيد المساعدة لأتمكن من تجاوز سوء الحالة التى أعانى منها فى وقتنا الحالى.

احد شعانين آخر

  • حينما كتبت عن شهر ابريل منذ عدة ايام انه شهر الآلام لما يحمله من مآسى كثيرة لم يكن فى مخيلتى ان نصل الى حمام الدم الذى حدث فى ذكرى يوم عيد وفى اماكن يقام بها شعائر دينية ، ترى اى خسة جعلت هؤلاء يفعلون ذلك ويتصورن انهم سوف ينالون خيرا 
  • ربما من خطط لهذا استدعى نفس يوم سقوط بغداد قبل عدة سنوات ليسقط القاهرة فى حمامات فتنة طائفية زرعت بين جنبات الأمة على مدار سنوات فمن يصدق ان يكون مصريا من يفعل ذلك ربما تكون هذا الفكر بعيدا عن فكرة الوطن الواحد او فكرة ان للوطن اعياد مختلفة بعيدا عن كونك لا تؤمن بما يؤمن به الأخرون ، ربما هؤلاء لا يعرفون ان الفلاحون المصريون حتى الآن فى ذلك الوقت من العام يأكلون القلقاس والقصب وذلك ليس شعيرة دينية يفعلها كل مسيحيى العالم  بل هى تصنع فى مصر فقط ولم يفكر المصريين جميعا يوما فى مدلول الشعيرة الدينية كما يتصورها الاخوة الاقباط لكنها اصبحت طقسا لدى المصريين ، يفعلها المصريين كما لديهم ذلك الطقس المشترك فى اكل الفسيخ وتلوين البيض ليس لعيد الفصح او لعيد القيامة بل فقط لأنها اصبحت مشهدا لثقافة اصيلة خلقت طقوسا خاصة للتعايش.
  • كأحد سكان شبرا من العادى جدا ان تشترى سعفا لأبنك فى يوم احد الشعانين ليس نوعا من التملق الدينى الذى نراه وليس له روحا فى مقولات عاش الهلال مع الصليب لكنه اسلوب حياة من الله بها على المصريين ان اصبح لهم طقوسا مشتركة ، يشترى المسيحى حلاوة المولد يعيش طقوس رمضان هل يعرف هؤلاء ان القرى المصرية فى رمضان فى السابق كانت تسهر لتستمع الى القرآن الكريم بمسلميها ومسيحييها!
  • ليس تنظيرا لمواطنة مزعومة يفتش عنها الجميع فى كلمات معسولة وينفض بعدها المولد وتبقى الازمات محتقنة تحت السطح تظهر فى قيح هنا وهناك ثم ها نحن نتجرع فى مرارة منذ ست سنوات اعمال عنف تطال اماكن عبادة لها من القداسة ما لها ، ها نحن نضع الأسوار والمتاريس حول الكنائس كما نضعها حول اشياء كثيرة فى القاهرة الآن لكن هل تؤمن الأسوار حياة آمنة فى ظل نفوس نزرع بها مرض كل يوم قد ينظر المرء ويلقى باللوم على الحكومة وعلى تقصيرا امنيا ، لكننا يجب أن نسأل انفسنا كما قا قال جلال أمين من قبل فى كتابه ماذا حدث للمصريين؟
  • اين ذهبت ثقافة التعايش تلك؟ ماذا حدث للمصريين؟ اين ذهبت تلك الثقافة المشتركة التى لم تم تفرق بين شخص وآخر على حسب عقيدة او دين؟
  • اذا كانت الاسئلة غائبة عن وعى الوطن فلا يبقى لنا إلا ان نترحم على من ماتوا وندعوا بالصبر والسلوان للوطن كله ، ودعوتى مازالت قائمة للاحتفال مع كل مسيحى ان كان الأمر يتطلب ان احميه بنفسى.

تسعة عشر يوما(اليوم التاسع)(يوسف محمد)

  • اليوم حاولت جاهداً التخلص من فكرة الكتابة تلك ، فقد أردت أن أتوقف عن مخاطبتك الآن وإلى أن نتقابل ، حاولت أن أعود لأحيا بمفردى .. ولكننى لم أستطع أن أتركك للحظة ، حاولت التغيب عن لقائنا اليومى .. فلم أستطع التأخر عن الميعاد ، وحاولت أن أمتنع عن الانشغال بك .. فوجدت أننى لا أستطيع أن أفكر إلا فيك ، حاولت أن أستيقظ من حلمى .. ولكننى وجدته هو الأكثر حقيقة بين كل أحداث حياتى ، حاولت أن أتوقف عن رؤياك فى خيالى .. فوجدتنى أتخيلك فى كل لحظة ، حاولت المضى بعقلى بعيداً عنك .. فوجدتنى أقترب منك أكثر وأكثر ، وحاولت إبعاد روحى عنك .. فأحسست أننى أكاد أفارق الحياة ، حاولت.. وحاولت .. ولكننى لم أستطع.
  • وأثناء محاولاتى المتعددة للهروب من أحلام اليقظة .. وجدتنى أصحو على صورتك ، لقد بدأت تتضح أمامى صورة لك .. ليست صورة فوتوغرافية .. بل صورة مرسومة بعناية ، أنا لم أقم برسمها من نسج خيالى ، ولم تكن صورة شبيهة بأحد آخر بل هى صورتك أنت.
  • إنَّ أشهر لوحات الرسم على مدى العصور .. ليست تلك التى تتميز بدقة التفاصيل أو براعة الخطوط  أو تناسق الألوان ،  بل هى تلك اللوحات  التى عندما نشاهد إحداها نجدها.. وقد اصطحبتنا إلى أجواءها .. ولنجد أنفسنا نعايش شخصياتها ..  فنحس بهم ونلمسهم  بل ونسمعهم أيضاً ،  مشاهدة لوحة  من تلك اللوحات تكفى لأن نسافر عبر الزمان والمكان لنتوحد مع زمن وأحداث وشخصيات تلك اللوحة.
  • أعتقد أنَّ أهم ما يميز الرسم عن التصوير الفوتوغرافى  هو أنه ينقل للمشاهد مشاعر الرسام بالكامل لنجدنا وقد أنصتنا إليه وهو يحدثنا بريشته ، وعندما يصلك الإحساس الذى صاحب الرسام أثناء رسمه لشخص ما .. فإنك تجدى أن كل ما يعرفه عن هذا الشخص قد انتقل إليك.
  • وبقدر معرفة الرسام بالشخص الذى يرسمه .. يكون قدر تعرفك على هذا الشخص ، فربما تدركى أنه  قاسى  أو كريم  أو حاد الطباع  أو حكيم ،  بل وربما تطّلعى على ماضيه ومعاناته فى طفولته ، ربما تكتشفى المرض الذى يعانى منه .. ولكنه يحاول التماسك  وعدم إظهاره أثناء رسم اللوحة ،  وربما تفضحى خيانته لأحد الناس ،  أو تشفقى عليه لعذابه من غدر الآخرين.
  • بينما كنت دائماً ما أستمتع بالإبحار فى اللوحات المرسومة وشخصياتها ، فإننى غالباً ما كنت أتجنب مشاهدة الصور الفوتوغرافية الملتقطة للأشخاص ، وبالأخص صور الأشخاص الذين تربطنى بهم علاقة ما مثل القرابة أو الصداقة ، إنَّ الصور تلتقط كافة التفاصيل الخارجية وبدقة فأجد وصف للمكان وملامح الشخص .. ولكن ما أهمية هذا بالنسبة لى ؟ فإذا كان هذا الشخص محبب لى فأنا أرى ملامحه أجمل بكثير من تلك التى تحملها الصورة ،  أما  إذا  كان  هذا الشخص من الذين  لوّثتهم الحياة  ولوّثوها بدورهم فأنا بالتأكيد لا أريد أن أتذكر حتى وجهه.
  • ربما تصلح الصور الفوتوغرافية لاسترجاع الذكريات بتفاصيلها الدقيقة ولكننى أفضل أن أحتفظ فقط بأهم ما فى الذكريات وهو الإحساس الذى راودنى حينها.
  • أعمق الصور هى المرسومة ، فهى تنقل تفاصيل المشاعر أكثر من تفاصيل الشكل ، وكلما تعمقت الصورة كلما اقتربت من شخصية صاحبها ، واقترابنا بشدة من شخصية أحد يجعلنا نقترب من روحه ، وأكثر الصور عمقاً على الإطلاق .. هى التى تجىء بروح الشخص إلينا ،  أكثر الصور عمقاً .. هى تلك التى رأيتك فيها ،  فقد أحسست بروحك تلازمنى ، وأحسست أنها تنتظر لقائنا لتجتمع مع روحى للأبد.
  • ربما تكونين الآن على بعد عشرات بل مئات الكيلو مترات ، ولكن الأرواح لا تتقيد بالمسافات المكانية أو الزمانية ، أنا أعلم تمام العلم أنَّ الأرواح تكون ملازمة للجسد ، ولكننى أتحدث عن الجزء الحر منها ، الجزء الذى يسافر ليطمئن أم على ولدها الغائب ،  الجزء الذى يسافر إلى الماضى  ليلاقى الأحباء الذين فقدناهم ،  والذى يسافر إلى المستقبل ليرينا أحلامنا ويجذبنا إلى الأمام لنحققها ، إنه الجزء الذى لا يقيده مرض أو حزن ،  عندما يمكث هذا الجزء معنا ويتوقف عن الذهاب والمجىء فإنه يكون إيذاناً برحيل الروح بأكملها ليفارق الإنسان الحياة.
  • ربما تجدى أننى إنسان مبالغ فى التعبير أو غير صادق فى كلامه ، ولكن إذا أمهلت نفسك ثوانى معدودة .. تغلقى فيها عيناك  وتتوقفى عن التفكير فى أى شىء ،  عندها ستجدى الجزء من الروح  الذى أحدثك عنه  وهو يحلق من حولك ،  إنه جزء الروح الحر الخاص بى والذى أصبح الآن ملكك.
  • لم أحاول التوقف عن الكتابة اليوم إلا للتخفيف عنى ،  فكتاباتى تلك  تزيد من شوقى للقائك ، والذى أتمنى أن يكون فى أقرب وقت ممكن ، هل من الممكن حقاً أن أقابلك بعد عشرة أيام ؟ أتمنى هذا من كل قلبى ، ولكن عشرة أيام فترة طويلة جداً أتمنى أن يعيننى الله على تجاوزها وألّا تزيد عن ذلك للحظة واحدة ، إننى لم أرغب من قبل فى أى شىء بالقوة التى أرغب فيها الآن بلقائك ، ولم أنتظر حدث مثلما أنتظر هذا اللقاء ، إحساسى بوجودك معى يجعلنى أتمنى رؤية صاحبة هذه الروح ، أتمنى مبادلة عمرى القادم بلمحة من الزمن أراك فيها الآن ، أريد أن يسرع الزمن حتى لقائك ثم يتوقف حينها ولا يتحرك إلا ونحن سوياً ، هل سأتحمل الانتظار حتى الموعد المنتظر ؟ أتمنى أن أتحمل ذلك ، وهل سيتحمل قلبى فرحة لقائك ؟ أرجو أن يتحمل هذا ، هل ستتحمل عينى بُعدك عنها بعد أن تراك ؟ لا لن تتحمل هذا العذاب للحظة واحدة ، وهل ستتحمل أذنى سماع صوت آخر بعد سماعها لصوتك ؟ من الآن أذنى لا تسمع أى صوت فهى فى انتظار سماع صوتك ، هل سأستطيع التعبير عن مشاعرى كما أحس بها ؟ أتمنى أن تشعرى بحبى بنفسك .. لأننى لن أستطيع التعبير عن ذرة من كون حبى لك ، لن أقوى على تكملة الكتابة الآن فدقات قلبى تتزايد وكأننى أعدو بكل سرعة ، سأخلد للنوم فربما أقابلك فى أحلامى لتخففى عنى ، فربما يكون لقائنا الأول الليلة لتبدأ أول فصول القصة الأروع من بين كل قصص الحب.

Sunday, April 9, 2017

ميم أو ميم المهم ميم (يوسف محمد)


  • ميم و ميم أصدقاء منذ الطفولة وهما شخصان متشابهان لدرجة كبيرة رغم أن أحدهما ميم والاخر ميم
    لم ير أحد منهما سبب لاستغراب الاخرين من تشابه شخصيتهما فمن المنطقى تشابه الشخصيات مادامت الظروف المحيطة متشابهة
    أرجو أن تلك تصل تلك الرسالة الى كل ميم
    ملحوظة:تم كتابة ميم بدلا من كل من الكلمات التالية: مسيحى - مسلم - مصرى
    يوسف محمد