Tuesday, July 26, 2022

وش القفص

تقابل من يشاركك الاهتمامات فيرسل لك دوما ما تحب منذ تعرفى على الناقدة السينمائية كوكب حسين فى أسبوع الفيلم الفلسطينى بالاوبرا دوما نشارك بعضنا فى الاحداث الثقافية وقد دعتنى لحضور فيلم وش القفص فى عرضه الثانى فى معهد جوته فى الحقيقة ربما تكون شهادتى مجروحة فمجرد أن فهمت أن مخرجة الفيلم دكتورة اداب انجليزى فهذا دوما ينقلنى إلى عالم رضوى عاشور الذى اعشقه حتى الندوة التى حضرتها على الفيلم فوجئت بها ترتدى ما يشبه الجلباب الفلسطينى وتذكرت طنطورة رضوى عاشور كذلك اسلوب حوارها حول منمنمات العالم السكندرى التفاصيل الكثيرة التى تحاول أن تحتشد داخل عمل واحد.

نعود إلى الفيلم فكرة السينما المستقلة المتحررة من كل قيود الانتاج متطلباته بدءا من النجوم الذى ابرزهم بطة بطلة عالم الجمعية داخل الفيلم والتى لم تكن لها تجربة سينمائية من قبل لكنك تفاجئ بأنها وكل شخصيات الفيلم تجدهم لا يمثلون أو أنت لا تتفرج على عمل تمثيلى أن تشاهد عالم حقيقى ربما تعرفه شخصياته مألوفة لديك فى حياتك اليومية تراهم فى الميكروباص كل يوم وهنا نعود إلى فكرة منمنمات الحياة اليومية فى طول مصر وعرضها حيث ثقافةالميكروباص الذى يوضح لنا عالم حرية المصريين وتفاصيلها من أول قضية الأجرة إلى تفاصيل عفريت الاسفلت الذى يجلس على الطارة وبالطبع ويلم الأجرة باليد الأخرى ويشير إلى زميله أو يتعايش مع تليفونه المحمول سواء هو أو الركاب الذين يتشاركون فى المكالمة برغبتهم أو بدون هذا فى كل بر مصر وليس قاصرا على الإسكندرية فى لحظة تحولت الندوة بعد الفيلم إلى معركة قبلية حول عاصمتى مصر والرأس الكاسح للجسد الكسيح لجمال حمدان وعروس البحر الابيض كنت اود أن أعلق حينها ايها السادة اشهر الاحصاءات عن تغول القاهرة تقول انها تأخذ 40% من استثمارات الدولة لكن من يتحيزون للأسكندرية لا يعرفون أنها تأخذ 30% الباقية وباقى  المحافظات تاخذ الباقى .. الهم المصرى واحد .. هذا تعليقى على المساجلة اللطيفة حول القاهرة والإسكندرية

نعود إلى واقع الفيلم حيث عالم الجمعية الذى هو محور حياة المصريين جميعا سواء فى الرخاء أو الأزمات هى صناعة مصرية خالصة وبالمناسبة فى احد الأفكار الجيدة جدا لأحد الشركات التكنولوجية الناشئة عن الجمعية تم تحويلها لتطبيق تكنولوجى يشارك فيها الآف المصريين ويلاقى نجاحا .. هذا هو عالم منمنماتنا المصرية.

الفيلم يعرض لنا الشخصيات بشكل يجنح فى بعض الأحيان إلى فكرة فيلم تسجيلى وليس فيلم روائى تجريبيا هذا جيد حيث وضح كيفية توحد كل شخص فى عالمه الخاص جدا وربما هذه ازمتنا الكبرى فى المجتمعات الحديثة بشكل عام أننا نتوحد داخل ذاتنا ربما افضل مثال فى الفيلم إلى شخصية الزوجان وعالمهم المنفصل وكل شخصية لديها توحد خاص داخل نفسها سواء رجل المسامير أو حتى رجل البلالين.

فى تصورى أن خلفيات الفيلم تحمل الكثير من الأفكار قد لا اتفق مع المبدعين بها أو ان كل منا لنا قراءته وثقافته التى تجنح بالفيلم إلى عالمه الخاص ايضا يبدو أننى متوحد مع عالمى الخاص ايضا .. لقد قرأت فى الفيلم ازمة القطاع العام وافق الابداع المقفول الذى يخنق عالم كل شخص ويجعلهم جميعا لاشئ مجرد جزء من عالم الأخ الأكبر ،قدم الفيلم جميع الابطال تقريبا كأنهم ينتمون إلى تلك المؤسسة التى أصبحت بائسة وربما هى من صنعت هذا التوحد داخلهم وقدم لنا الفيلم عالم المصنع الخاوى الذى يجسده حلم البطيخة لكل الستة مليون موظف حكومى وللأسف يتصور بعضهم أن عالم المصنع هو من قتل الابداع حتى نجد مدير التطوير يقدم لنا فكرته البائسة عن أنواع المربات الغريبة ربما لا تعرف المخرجة أن هناك مربى باذنجان تصنع فى سيوة!

عالم حلم البطيخة الذى أبرز نشاط يومى به وأهم نشاط هو ساعة الافطار وساعة الاصطباحة ربما لا يعرف كثيرين أن عمليات 5 يونيو بدأت فى توقيت ساعة الاصطباحة المصرية العدو يدرسنا ونحن غارقين فى عالم اختلافاتنا القبلية فى عنصرية  مصرية خالصة.

لا أعرف اذا كنت حرقت تفاصيل الفيلم وابطاله لكننى انبهرت بالدور الذى قام به منصور دور يجعلك تبقى على الشك طوال الوقت هل انت مع اتهامه بالسرقة وخروجه من عالم المصنع إلى عالم آخر ليس أفضل حظا أم أنت تقرأ فيه ما قرأته الست الطيبة فى الفيلم الذى تراه مظلوما انت طوال الفيلم داخلك يتأرجح مع تلك الشخصية بين شعورها بالغبن ومحاولتها للإنتقام..

هند .. هى احدى درر التاج فى عقد الفيلم الفريد ... صراحة تفاصيل اداء الدور مبهرة بالنسبة لى نادرا ما أصنع مثل الجميع  وارغب فى أن اتصور مع ابطال العمل او حتى أخذ صور فى احتفالية ثقافية لكننى تفاصيل ضعف بصرها واحساسسها المرهف فى مشاهدها مع منصور اخذتنى إلى عالم آخر جعلتنى اتوق لأن اكون مع هذا العالم الذى هو جزء من عالمنا الحقيقى اشخاص ليسوا ممثلين هم يمثلون ملح الأرض فى مجتمعنا التائهون فى هذا العالم هل هم وش القفص الحقيقى الذى قصدته المخرجة أم أن وش القفص هو تخلينا عن المنافسة فسقطنا فى متاهات التوحد بعيدا عن الواقع!

ربما الشئ الوحيد أننى  فى لحظة لم اتفق مع النهاية الدستوبية القاسية حيث كل شخص يحاول أن يأخذ اشياء ليست من حقه وربما حتى نظام الجمعية فى مصر يكفل كيفية انهاء الجمعيات بقسمة غرماء معروفة لكل الناس، لكننى ربما ادركت بعد قليل الرؤية الفنية أنها ربما تكون ناقوس خطر لعالمنا الذى نعيش فيه متوحدين...

اذا كنت ذكرت اسماء الأبطال بذواتهم الفنية فذلك لأنى عشت معهم وإن كنت سعدت بعالم دينا عبد السلام فلدى انبهار بقدرة د.أشرف مهدى على الجمع بين دور منصور ومدير التصوير وكتابة السيناريو على رأى الصحفى  سيد محمود الذى كان يدير الندوة عبد الحميد الترزى رغم أن عبد الحميد الترزى وعيلته فى فيلم عودة الندل دعابة ثلاثة اضواء المسرح القديمة كان يصنع الفيلم هو والعائلة لكنه صنع العديد من الادوار  لوحدة وجاءت فكرة رسم الكادرات مرتقية إلى خلق عالم فنى عليه بصمة خلفيته التشكيلية.

وأنا احضر الندوة كالعادة ذهبت بى الاحلام إلى تصور أننا من الممكن الاستفادة من وجود مراكز بيانات كثيرة فى مصر تابعة لجهات قد تستطيع أن تساهم فى حل قضايا السينما المستقلة من خلال تفعيل منصات داخلها ،بعيدا عن تسول المنح الخارجية بتقديم الواقع المصرى مشوها أو حسب ما يعجب الجمهور المانح.

فى النهاية الفيلم ذكرنى بعملى وأنا صغير بجناين المانجا وفكرة وش القفص وفى رأيي يستحق الجوائز شكرا لصناع الفيلم على ذلك الإبهار ببساطة وعلى متعة فن جميل تذوقتها فى تلك الأمسية.

 

No comments: