Sunday, July 2, 2017

كيف تحولت مصر إلى جمهورية البلح؟(1).

  • فى المصطلحات السياسية لا يوجد ما يسمى بجمهورية البلح لكن الأشهر بالطبع هو جمهورية الموز وتعبير جمهورية الموز كان يطلق على عدد من الدول موجود فى امريكا الوسطى تسيطر عليها الشركات المنتجة للموز وعليه تتحدد تبعية الدولة إلى اوربا اذا كانت الدولة تصدر اغلب انتجها الى الشركاء الاوربيين او إلى امريكا فى حالة تصدير الموز إلى امريكا وبالطبع الشركات المسيطرة على الانتاج او التصدير كانت هى من تدير تلك الدول فى حقيقة الأمر.
    اما تعبير البلح الذى يطلق على الرئيس المصرى الحالى فهو ببساطة جزء من الدعاية السوداء التى تتطلقها بنجاح قنوات جماعة الاخوان وقد نجحت تلك الدعاية السيئة فى البداية بوصف الرئيس بشتيمة شعبية ثم تم التنويع بعد ذلك بمزيد من الدعاية السوداء وقد يتهمنى البعض بالاخوان ولكن الحمد لله يستطيع ان يتجول قليلا فى مدونتى ليعرف اننى لا أويد اى جماعة دينية ، لكن يجب نعترف أنهم لم ينجحوا فى دعايتهم السوداء إلأ نتيجة الفشل المتكرر لسياسات النظام لكن قد تعتبروا تلك التدوينة مجرد غوص فى تلك الرحلة العجيبة التى اجتازتها مصر منذ ست سنوات حتى اصبحت توشك على تصدير الفقر بدلا من أن تصبح قد الدنيا على رأى حنية الرئيس.
    لقد كان البدء مبكرا فى خريف 2010 حينما ارتاءت جماعة المصالح المحيطة بالوريث فى ذلك الوقت أن الوقت حان للدفع بمرشحها لتقطف المزيد من ثمار الواقع الاقتصادى المصرى الذى كان ينمو بمعدل لا بأس به فى ظل ازمة اقتصادية عالمية وايمان غير عادى بمزيد من السياسات اليمينية وهكذا تمت انتخابات عبثية سواء كسبها الحزب بتقفيل لجان او بخنق معارضين ، وربما كانت مصر فى وقت يشابه الصين فى عام 1977 كنت اقول لاصدقائى المقربين أن حول الرئيس هناك عصابة اربعة تتحكم فى الأمور مثل الوضع فى الصين تماما وربما كان افراد اسرة الرئيس جميعا يعتبرون المسألة مجرد وقت وقد اصرت تلك المجموعة على استفزاز مشاعر المصريين .. راجعوا فقط مشهد دخول جمال مبارك إلى الكاتدرائية فى يوم عيد الميلاد حتى تعرفوا كيف كانت تدار الأمور بحماقة.
    وداعبت الثورة التونسية احلام الجميع لكن النظام وكثيرين منهم انا شخصيا كنت أرى الوضع فى مصر افضل من تونس بكثير ولكن جاءت 25 يناير بمشهد افتتاحى هائل بدا أن مصر سوف تستعيد حيويتها فى المنطقة وللحق فإنه حتى يوم 27 يناير كان من الممكن أن تنتقل مصر إلى نقلة نوعية لكن بطء النظام فى التعاطى مع التظاهرات ربما لأن الرئيس مبارك كما قالت بعض التحليلات كأسلوب عمله كان بالفعل يتصرف كقائد طائرة قاذفة يتحرك ببطء شديد تجاه الامور وربما كان يظن أن الأمر لا يعدو مجرد احداث مثل يناير 1977 او حتى احداث الامن المركزى ولم يكن احد فى السلطة يدرك أن صب المزيد من القمع على تلك التظاهرات سوف يفاقم الاوضاع ، وبالفعل انتصرت الحماقة لكن هذه المرة على الجانبين فقد ارتاءت جماعة الاخوان أنه قد حان الوقت للوصول وربما كانت ترتيبات اقليمية معقدة  وهكذا جاءت جمعة الغضب ، حتى تلك الليلة لم تفقد مصر سوى ثلاثة اشخاص وفى احداث عنف متعمدة فى مدينة السويس
    كانت حماقة العنف من جهة التى قادها رجال الاخوان والمجموعة العبثية من الثوار قضت على انبل ما فى تلك اللحظة التاريخية واستكمل رجال الداخلية الباقى بتصورهم أن الامر لا يعدو مجرد سويعات من العنف سوف تخرج الدولة منتصرة وان لديهم الاحتياطى من القوات المسلحة سوف يحسم الأمر فى تلك أى وقت بسطوة حظر التجوال.
    لكن القوات المسلحة  كان لها رأى آخر كانت الشائعات داخل القوات المسلحة عن تولى الوريث فى شهر مايو مقاليد الحكم تقلق الجميع وكان معروفا أن مراكز القوى فى مجلس الوزراء كانت موزعة بين القوات المسلحة والداخلية ورجال الوريث الذى بدوا انهم يتصرفون بتجاهل شديد للمؤسسة العسكرية وكان الصراع الذى بدء مكتوما فى عملية بيع بنك القاهرة ثم انتقل بعد ذلك الى رفض عدد من العقود سوف تنفذها الهيئة الهندسية بالأمر المباشر ولم يتم بيع بنك القاهرة ولكن السلطة كانت فى يد رجال الوريث فى رفض تلك العقود.
    وكانت القوى العالمية رأيها ان دور مبارك يجب أن ينتهى كان المشهد واضحا فى اصرار اذلال القاهرة فى خطاب اوباما على ضرورة اخراج ايمن نور وكانت الدولة من الضعف بحيث اخرجت ايمن نور واعطت البلد كلها اجازة من اجل أن تأخذ اللقطة فى حوار اوباما مع العالم الاسلامى الذى كسب فيه هو فقط جائزة نوبل زورا ولم تكسب القاهرة شيئا بل كان مشهد صعود الرئيس اوباما سلالم القصر الجمهورى فى القبة هو المشهد الفارق حيث لم يكن الرئيس مبارك يتسند لكن يسلم عليه وكانت رسالة واضحة ان دوره يجب أن ينتهى كانت لقطة فارقة لرئيس يجرى على السلم ورئيس آخر عاجز إلإ ان يقف هناك يحمل حزن فراق حفيده.
    بالإضافة إلى تورط الرجال حول الوريث فى عملية التطبيع وتسويق اتفاقيات مثل الكويز بل  عملية تصدير الغاز لاسرائيل وللأسف الشديد كان المنافس الاخر هو دولة قطر وتصورت مصر أن منع تصدير الغاز القطرى لاسرائيل سوف ينقذ اقتصاديات قناة السويس وكان البديل غاز مصرى فى عملية عبثية فاسدة بالطبع من نفس الحلقة.
    ثم تم استكمال المشهد للضغط على القاهرة بتصويرها انها من تدعم حصار غزة سواء بالعبث التركى باحداث السفينة مرمرة وتبنى القيادة التركية لسياسات عثمانية لجذب الجماهير وان كانت برجماتية جدا ، فرغم حادث السفينة مرمرة فتركيا عضو فى الناتو بل لديها اتفاقات مع اسرائيل لتدريب الطيران الاسرائيلى فى الاجواء التركية من جهة واستكمل المشهد فى ذلك التلاسن بين شيمون بيريز والرئيس التركى فى مؤتمر دافوس.
    وكان الاشقاء فى حركة حماس لا يكتفون بالانفاق وما تجلبهم لهم وجاءت المظاهرات لاقتحام الحدود كل تلك المشاهد كانت تصب بالسلبية على القاهرة ودورها الاقليمى المتخاذل.
    وكان المشهد الداخلى حتى مع جزء يسير من حرية اعلام تم استغلاله للأسف فى معارك جانبية بين اقطاب الرجال المتحلقين حول الوريث وبدءت تزكم الانوف روائح الفساد وكانت اغلب قضايا الفساد التى تم كشفها بعد الثورة منشورة على صفحات جرائد رجال الاعمال المتنافسين الذين يسعون إلى كسب ود الوريث وسحق منافسيهم ولم تكن مصر فى بال احد كان الجميع يبحث عن مصالحه الخاصة جدا.
    ثم استكملت حكومة الولايات المتحدة العبث بالقاهرة وخرجت هيلارى كلينتون تقول" أن مصر ليست تونس ولديها حكومة تحتاج إلى مزيد من التوجهات الديمقراطية" وتصور الجميع فى القاهرة أن هذا هو الضوء الاخضر لقمع التظاهرات ، لكن بعد ان سقطت البلاد فى جمعة الغضب خرج اوباما يطلب من الرئيس الرحيل واعلنت هيلارى ان الولايات المتحدة فتحت خطوط مع المؤسسة العسكرية ، وكانت المناورة المعروفة بتحريك الاسطول الامريكى بالقرب من السواحل المصرية اشارة اخرى خضراء للمؤسسة العسكرية أن تتحرك.
    وحتى حينما حاول الرئيس جاهدا للبقاء لكن الوقت قد فات وكانت العجلة دارت وكان من المستحيل وقفها ولم يكن للأمور أن ترجع لأن رجوعها كان سوف تخرج معه كل رجال المؤسسة العسكرية وجاء المشهد العبثى الثانى بموقعة الجمل الذى صنع لمصلحة الجميع لتنتهى يناير بانقلاب عسكري برعاية شعبية وبدء الجميع يبحث عن مصالحة مؤسسة عسكرية تريد أن ترث رجال الوريث فى ادارة شئون البلاد واخوان مسلمين يريدون ان يجنوا ثمار ثمانين عام من العمل ومجموعة من الثوار يستخدمهم الجميع كورقة ضغط فى اى وقت وشعب تائه فى وسط الجميع يريد فقط لقمة عيشه ويحلم باقوال الثوار بأن ثمار الفساد سوف توزع عليه واخذ الجميع يحسب نسبته سوف تكون كام من السبعين مليار بتوع مبارك  ، وفجاءة اصبح على الجميع أن يتحدث فى السياسة ويبحث عن دور فى بلد واستكلمت بيروقراطية مصرية عتيدة الدور فى مزيد من المضافين الى طوابير البطالة المقنعة فى المصالح الحكومية حيث أن دكتور احمد درويش اخر وزير تنمية ادارية فى عهد مبارك والمستقال من ادارة مشروع المنطقة الاقتصادية بقناة السويس روى عام 2012 ان عدد المتعاقدين مع الجهاز الحكومى الذى تم حصرة فى عام 2010 لم يكن يتجاوز ثلاثمائة الف تحاولوا بعد الثورة بعامان فى عهد الرئيس مرسى إلى مليون وسبعمائة وذك لاستكمال حلم البطيخة !


Post a Comment