Thursday, March 23, 2023

مسجد مصر

في هذا الصباح الباكر ولمدة ثلاث ساعات يقوم عليه القوم في بلد تتجاوز ديونه ما يزيد عن مائة وستون مليار دولار وهناك ضغوط اقتصادية عنيفة على كاهل الأسر المصرية وعداد الدولار يقترب من الاربعين وكبار أهل الوطن يفتحون الفتح العظيم في مسجد مصر التلكفة يقولون تتخطى المليار جنيه ، قد يقول قائل انت تكره الإنجازات ولكن هل يستطيع أحد أن يقول لي هل يحتاج الدين إلى هذا المسجد هل أنا في رمضان أمقت افتتاح مسجد! بالطبع لا لكن القاهرة يا سادة مدينة الألف مئذنة واعتقد أن تلك المآذن هي المآذن الأثرية فقط فضلا على الكثير من بيوت الله الكثيرة التي والحمد لله نجتهد جميعا في عمارها لكن معلومة بسيطة هناك العديد من المساجد الاثرية الكبرى تغلق ولا تفتح في بعض الصلوات وتتحول إلى مجرد آثر لا احد يستخدمه ، ثم لنسأل الأسئلة البسيطة للمستشار الديني للسيد الرئيس  ماذا افاد الاسلام من طباعة المصحف بشكل حجري على حوائط المسجد ماهذا العبث لماذا تلك التكلفة ربما علي أن اجلس مع احد الأئمة الأصوليون واختطف آيه من آيات الذكر الحكيم واقول "اتبنون بكل ريع أيه تعبثون"!

أم علي أن اصدق كارل ماركس في افيونية الدين للشعوب! ، يا سادة هل تعرفون لماذا يتطرف الشباب لأن الدول لا تبنى بهذا العبث ، يرينا الرئيس أن يسير بالليل والنهار ويجوب الفيافي والقفار من أجل عمارة الوطن لكنها للأسف عمارة عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع لن يحتاج الإسلام لمسجد لكن نفتح الفتوح المغلقة بل يحتاج إلى عمارة نفوس يحتاج قوت الفقير الذي اصبح يتسوله عبر اكشاك القوات المسلحة والشرطة وجوقة الجهات السيادية التي افتتحت هي الأسرة اكشاك لرعاية المواطنين وبدلا من أن يرتاد المواطن السوبر ماركت في الماضي اصبحنا نري كم اسرة هبطت درجة في سلمها الإجتماعي واصبحت تقف بالطوابير وسوف يعاد انتاج اقتصاد السبعينات والدلالات وتجارة الواقفين في السلع !

بسبب أننا مشغولون بافتتاح مسجد مصر في الساعات الأولى من الصباح بتلكفة خرافية وعبث ديني يحول الدين بالفعل إلي أفيون ، وربما أن الرئيس أفيونه الوحيد هو الإنجازات العبثية من اطول سارية علم إلى اعرض كوبري إلى عدد من وسائل المواصلات التي لا يركبها احد حتى تاريخه بسبب انه يرى عبثية دراسات الجدوى.

على المستوى الشخصي لدى اهتمام بسيط بالعمارة ولا ازعم اننى متخصص لكن هناك العديد من المتخصصين كانوا يعترضون على البناء حتى معايير البناء وتكلفته بل حتى فكرة المسجد لقد كانت العمارة الإسلامية تحدد مكان المسجد اولا ثم تبنى بقية المدينة لكن بالطبع في زمن الحفر على الناشف اصبح لدينا مسجد مصر ومن قبله الفتاح العليم ليشهد على عبثية قيادة وعبثية فكر وحتى عبثية طرق بناء.

مبروك على المصريين المركز الإسلامي الثقافي في عاصمةالسيد الرئيس  رجل مشاتنا البائس أتمني على الله أن تكون تلك الخاطرة ليست اغتيابا لكن سؤال للعقول والقلوب في شهر نحسبه به فتوح بين الإنسان وخالقه.

المصريون لديهم مثلهم البسيط ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع وإن كان بعض الشيوخ يقولون أن هذا المثل الشعبي خاطئ لكن العبادات هي قدر الإستطاعة لما يأمرنا الله بأن نرفع بنيان المساجد إلا لهدف وعمارة الكون لن تكون ببناء مزيد من المساجد التي لن يدخلها احد إلا في المناسبات فقط.

سوف نبقى في هذا العبث طالما الرئيس يحيى شيخ قال من قبل تحت قبة البرلمان هذا مبارك فاتبعوه ووقف حينما نجحت الثورة في اقالته يدعو لها والآن هو يمتن لرعاية السيد الرئيس الذي يعيش في غيامه عقليه تجمع بين افكار صوفيه مغلوطة على افكار دكتاتورية في خلطة لا يدفع ثمن عبثها إلى الوطن ومواطنيه ولكي الله يا مصر ولندعو جميعا أن نخرج من فكر الشدة السيساوية!


الأمل الرمضاني

 


في كل عام في هذا الموعد يتجدد اللقاء مع العالم الإسلامي كله الخلطة الرمضانية التي تختلف من بلد لآخر لكننا نفخر بمصريتنا لذلك فرمضان هنا له طعم مختلف تماما كما يقول الجسمي في اغنيته.

رغم كل الصعوبات الإقتصادية التي تطحن كل الأسر المصرية بلا استثناء طبقة متوسطة او ادنى أو حتى أعلى كلهم يعانون من كل الازمات الكونية بالإضافة إلى الازمة الوطنية المستفحلة بفوائد ديون ومحنة الجنيه المصري في ظل اداء اقتصادي يغرق بالبلاد في طريق لا نعرف إلى أين يصل هل يصل بنا إلى طريق المكسيك أم الارجنتين أم كلاهما معا.

لكن المصريين يبدو في ذلك الشهر الفائت قبل رمضان كان رمضان هو الأمل فازدحمت الأسواق بشكل غير عادي رغم ضنين المال ورغم كل الشح الموجود لكن الأمل الرمضاني المتجدد دوما قائم في طقوس مصرية خاصة ربما تشكلها الحضارة المصرية التي تشكلت عبر طبقات فرعونية قبطية اسلامية حتى وإن كان البعض يتصور أن اغلب تلك المظاهر تعود إلى العهد الفاطمي لكن تلك المظاهر هي التي تجعل رمضان المصري نكهة مختلفة حقيقيا حتى في القيام ، ربما بدءه المصريون منذ زمن بعيد بالاحتفالات القروية بالشهر الكريم عبر تراتيل القرآن والتي كان يشارك فيها الأخوة الاقباط في سماع آي الذكر الحكيم وربما رغم كل المشاكل الطائفية التي تظهر هنا أو هناك مازال لدينا ذلك النسيج حتى وإن اهترء بعضه لكننا نفخر بأن لدينا كنيسة خاتم المرسلين على الآقل بل أن الأخوة الاقباط يشترون ياميش رمضان ، حتى هناك رئيس وزراء سابق كان ضد تلك فكرة استيراد الياميش نتيجة الضغوط الإقتصادية واطلق عليه المصريون علي جفاف ... لست أهين بالطبع قيمة وقامة د.علي لطفي الإقتصادية ولكن  المصريون دوما لهم رأي آخر ولديهم أولويات مختلفة عن الجميع.

هذا الشعب يمثل المركز الرابع عشر في تعداد السكان العالمي شعب يحب الإستهلاك أي أنه يستطيع أن يقدم دوما معدلات استهلاك ونمو جيدة لو كان هناك من يفهم او يحسب لهذا الوطن دون أن يحلم بإنجازات عبثية ، فليكن رمضان تجديدا للأمل للجميع الحزاني والمطحونين تحت العجلة الإقتصادية أو حتى القادرين رمضان دوما هو شهر التغيير في حرية صومه وفي العبادة الخالصة لله في الطقوس المصرية المتراكبة عبر التركيبة الحضارية المخلتفة لمصر ، سوف يبقى دوما رمضان هو أمل المصريين رغم كل الشدائد.

دوما رمضان كريم لكل المصريين.