Tuesday, July 26, 2022

وش القفص

تقابل من يشاركك الاهتمامات فيرسل لك دوما ما تحب منذ تعرفى على الناقدة السينمائية كوكب حسين فى أسبوع الفيلم الفلسطينى بالاوبرا دوما نشارك بعضنا فى الاحداث الثقافية وقد دعتنى لحضور فيلم وش القفص فى عرضه الثانى فى معهد جوته فى الحقيقة ربما تكون شهادتى مجروحة فمجرد أن فهمت أن مخرجة الفيلم دكتورة اداب انجليزى فهذا دوما ينقلنى إلى عالم رضوى عاشور الذى اعشقه حتى الندوة التى حضرتها على الفيلم فوجئت بها ترتدى ما يشبه الجلباب الفلسطينى وتذكرت طنطورة رضوى عاشور كذلك اسلوب حوارها حول منمنمات العالم السكندرى التفاصيل الكثيرة التى تحاول أن تحتشد داخل عمل واحد.

نعود إلى الفيلم فكرة السينما المستقلة المتحررة من كل قيود الانتاج متطلباته بدءا من النجوم الذى ابرزهم بطة بطلة عالم الجمعية داخل الفيلم والتى لم تكن لها تجربة سينمائية من قبل لكنك تفاجئ بأنها وكل شخصيات الفيلم تجدهم لا يمثلون أو أنت لا تتفرج على عمل تمثيلى أن تشاهد عالم حقيقى ربما تعرفه شخصياته مألوفة لديك فى حياتك اليومية تراهم فى الميكروباص كل يوم وهنا نعود إلى فكرة منمنمات الحياة اليومية فى طول مصر وعرضها حيث ثقافةالميكروباص الذى يوضح لنا عالم حرية المصريين وتفاصيلها من أول قضية الأجرة إلى تفاصيل عفريت الاسفلت الذى يجلس على الطارة وبالطبع ويلم الأجرة باليد الأخرى ويشير إلى زميله أو يتعايش مع تليفونه المحمول سواء هو أو الركاب الذين يتشاركون فى المكالمة برغبتهم أو بدون هذا فى كل بر مصر وليس قاصرا على الإسكندرية فى لحظة تحولت الندوة بعد الفيلم إلى معركة قبلية حول عاصمتى مصر والرأس الكاسح للجسد الكسيح لجمال حمدان وعروس البحر الابيض كنت اود أن أعلق حينها ايها السادة اشهر الاحصاءات عن تغول القاهرة تقول انها تأخذ 40% من استثمارات الدولة لكن من يتحيزون للأسكندرية لا يعرفون أنها تأخذ 30% الباقية وباقى  المحافظات تاخذ الباقى .. الهم المصرى واحد .. هذا تعليقى على المساجلة اللطيفة حول القاهرة والإسكندرية

نعود إلى واقع الفيلم حيث عالم الجمعية الذى هو محور حياة المصريين جميعا سواء فى الرخاء أو الأزمات هى صناعة مصرية خالصة وبالمناسبة فى احد الأفكار الجيدة جدا لأحد الشركات التكنولوجية الناشئة عن الجمعية تم تحويلها لتطبيق تكنولوجى يشارك فيها الآف المصريين ويلاقى نجاحا .. هذا هو عالم منمنماتنا المصرية.

الفيلم يعرض لنا الشخصيات بشكل يجنح فى بعض الأحيان إلى فكرة فيلم تسجيلى وليس فيلم روائى تجريبيا هذا جيد حيث وضح كيفية توحد كل شخص فى عالمه الخاص جدا وربما هذه ازمتنا الكبرى فى المجتمعات الحديثة بشكل عام أننا نتوحد داخل ذاتنا ربما افضل مثال فى الفيلم إلى شخصية الزوجان وعالمهم المنفصل وكل شخصية لديها توحد خاص داخل نفسها سواء رجل المسامير أو حتى رجل البلالين.

فى تصورى أن خلفيات الفيلم تحمل الكثير من الأفكار قد لا اتفق مع المبدعين بها أو ان كل منا لنا قراءته وثقافته التى تجنح بالفيلم إلى عالمه الخاص ايضا يبدو أننى متوحد مع عالمى الخاص ايضا .. لقد قرأت فى الفيلم ازمة القطاع العام وافق الابداع المقفول الذى يخنق عالم كل شخص ويجعلهم جميعا لاشئ مجرد جزء من عالم الأخ الأكبر ،قدم الفيلم جميع الابطال تقريبا كأنهم ينتمون إلى تلك المؤسسة التى أصبحت بائسة وربما هى من صنعت هذا التوحد داخلهم وقدم لنا الفيلم عالم المصنع الخاوى الذى يجسده حلم البطيخة لكل الستة مليون موظف حكومى وللأسف يتصور بعضهم أن عالم المصنع هو من قتل الابداع حتى نجد مدير التطوير يقدم لنا فكرته البائسة عن أنواع المربات الغريبة ربما لا تعرف المخرجة أن هناك مربى باذنجان تصنع فى سيوة!

عالم حلم البطيخة الذى أبرز نشاط يومى به وأهم نشاط هو ساعة الافطار وساعة الاصطباحة ربما لا يعرف كثيرين أن عمليات 5 يونيو بدأت فى توقيت ساعة الاصطباحة المصرية العدو يدرسنا ونحن غارقين فى عالم اختلافاتنا القبلية فى عنصرية  مصرية خالصة.

لا أعرف اذا كنت حرقت تفاصيل الفيلم وابطاله لكننى انبهرت بالدور الذى قام به منصور دور يجعلك تبقى على الشك طوال الوقت هل انت مع اتهامه بالسرقة وخروجه من عالم المصنع إلى عالم آخر ليس أفضل حظا أم أنت تقرأ فيه ما قرأته الست الطيبة فى الفيلم الذى تراه مظلوما انت طوال الفيلم داخلك يتأرجح مع تلك الشخصية بين شعورها بالغبن ومحاولتها للإنتقام..

هند .. هى احدى درر التاج فى عقد الفيلم الفريد ... صراحة تفاصيل اداء الدور مبهرة بالنسبة لى نادرا ما أصنع مثل الجميع  وارغب فى أن اتصور مع ابطال العمل او حتى أخذ صور فى احتفالية ثقافية لكننى تفاصيل ضعف بصرها واحساسسها المرهف فى مشاهدها مع منصور اخذتنى إلى عالم آخر جعلتنى اتوق لأن اكون مع هذا العالم الذى هو جزء من عالمنا الحقيقى اشخاص ليسوا ممثلين هم يمثلون ملح الأرض فى مجتمعنا التائهون فى هذا العالم هل هم وش القفص الحقيقى الذى قصدته المخرجة أم أن وش القفص هو تخلينا عن المنافسة فسقطنا فى متاهات التوحد بعيدا عن الواقع!

ربما الشئ الوحيد أننى  فى لحظة لم اتفق مع النهاية الدستوبية القاسية حيث كل شخص يحاول أن يأخذ اشياء ليست من حقه وربما حتى نظام الجمعية فى مصر يكفل كيفية انهاء الجمعيات بقسمة غرماء معروفة لكل الناس، لكننى ربما ادركت بعد قليل الرؤية الفنية أنها ربما تكون ناقوس خطر لعالمنا الذى نعيش فيه متوحدين...

اذا كنت ذكرت اسماء الأبطال بذواتهم الفنية فذلك لأنى عشت معهم وإن كنت سعدت بعالم دينا عبد السلام فلدى انبهار بقدرة د.أشرف مهدى على الجمع بين دور منصور ومدير التصوير وكتابة السيناريو على رأى الصحفى  سيد محمود الذى كان يدير الندوة عبد الحميد الترزى رغم أن عبد الحميد الترزى وعيلته فى فيلم عودة الندل دعابة ثلاثة اضواء المسرح القديمة كان يصنع الفيلم هو والعائلة لكنه صنع العديد من الادوار  لوحدة وجاءت فكرة رسم الكادرات مرتقية إلى خلق عالم فنى عليه بصمة خلفيته التشكيلية.

وأنا احضر الندوة كالعادة ذهبت بى الاحلام إلى تصور أننا من الممكن الاستفادة من وجود مراكز بيانات كثيرة فى مصر تابعة لجهات قد تستطيع أن تساهم فى حل قضايا السينما المستقلة من خلال تفعيل منصات داخلها ،بعيدا عن تسول المنح الخارجية بتقديم الواقع المصرى مشوها أو حسب ما يعجب الجمهور المانح.

فى النهاية الفيلم ذكرنى بعملى وأنا صغير بجناين المانجا وفكرة وش القفص وفى رأيي يستحق الجوائز شكرا لصناع الفيلم على ذلك الإبهار ببساطة وعلى متعة فن جميل تذوقتها فى تلك الأمسية.

 

Saturday, July 23, 2022

فى جنينة المانجو


الجيل الذى من سنى والذى الآن على عتبه الخمسين تعود على العمل منذ الصغر فى اجازة الصيف وكانت اول تجربة عمل لى فى جنينة المانجو ،كان احد اقاربنا يؤجر مع شركاء له مزرعة مانجو عبارة عن 300 فدان وبها ايضا شجر موالح وكان يفعل ذلك لسنوات عديدة فى اماكن مختلفة وكانت بالنسبة لنا كلمة جنينة المانجو هى فسحة تعودنا عليها منذ الصغر حيث نذهب على الأقل مرة سنويا إلى تلك الجناين لقضاء يوم عادة كان يكون فى شم النسيم وكان احلى حاجة اكل المانجو فى الجنينة اكيد موش بطريقة أمينة شلباية.
لكن قبل نهاية المرحلة الابتدائية ذهبت إلى هناك للعمل لمدة خمسة عشر يوما فى العام التالى قضيت 40 يوما تبدو أول رحلة لى بعيدا عن الأسرة وكانت اول فرصة عمل.
فى العام الأول كانت مهامى بسيطة على أن ارفع المشنات الفارغة فقط من المفرش فى العام الثالى كنت احد مع تربيط الأقفاص ..دعونى اشرح لكم يجب شرح برنامج العمل فى الجنينة حتى تفهموا التفاصيل بداية المشنة هى عبارة عن وعاء كبير عادية يكون من خوص والمفرش هو مكان يشبه ما يعرفه الناس الآن بكلمة البرجولا وهو عبارة عن مكان مسقوف بأعمدة وأسقف خشبية.
بداية لو تكلمنا عن برنامج الأكل فعلينا الاستيقاظ مبكرا جدا ثم بعد ذلك يتم عمل الفول الذى يتم تقطيع الكثير من الخضر والطماطم وتحويجه بواسطة احد الاقارب ثم نفطر ونبدأ العمل.
كان العمل يبدأ بوصول افراد من القرى المحيطة ويتم تقسيمهم فى مجموعات وتسمى فرق الشت وتتكون من بنات واولاد ،هذه الفرق كان دورها هو تقطيع المانجو او لمها من اسفل الشجر حسب ظروف كل نوع وبالطبع كل فرقة لديها قائد مجموعة ومحظور الأكل من المانجو تماما ومن يفعل ذلك يعاقب عقابا شديدا .. المانجو تجمع فى مشنات وتقوم الفتيات بنقل تلك المشنات إلى مكاننا فى المفرش مليئة بالمانجو توضع المشنة للفرز من قبل من يفهمون انواع المانجو حيث يتم تجميع الأنواع وتفرز المشنات فى أطباق صغيرة والطبق هنا عبارة عن طبق كبير نسبيا بالمقارنة بأطباق الطعام وهى أيضا مصنوعة من الخوص وكان دورى فى العام الأول رفع المشنات الفارغة بعد الانتهاء من الفرز وتحميل كل بنت مشنة عند الرحيل ويتم الفرز لأنواع المانجو هذه هندى وهذه تيمور أو زبدية او عويس او الفونس او حتى بلدى او مبروكة أو قلب الثور أنواع من المانجو كثيرة جدا وبعض هذه الأنواع له درجات هندى واحد واتنين وثلاثة تيمور سادة وبدمعة أسماء كثيرة لو ظللت اكتب لكتبت لأوقات كثيرة بعض الأقارب كان يقول أن الأنواع قد تصل إلى 360 نوع ! يتم نقل الاطباق إلى من يعبون المانجو فى اقفاص وعملية التعبئة فى الاقفاص عملية معقدة فى البداية هناك من يقوم توريق القفص أى وضع افرخ جلاد داخل القفص كذلك آخر دور فى القفص يكون هناك ورقة بينه وبين باقى القفص وهناك من يرص المانجو داخل القفص حيث أن وش القفص يجيب أن يكون فاخرا ليس معنى ذلك أن فى الأسفل ردئ لكن يجب وضع الثمرات بطريقة مرتبة وكذلك يجب أن تكون بشكل متجانس ولا يجب أن تكون مرتفعة عن حرف القفص كذلك هى وسيلة البيع فى مزادات السوق حينما يتم نقل المانجو إلى السوق الكبير الذى كان بالقرب من منزلى سوق روض الفرج والآن أصبح سوق العبور !
عقب عملية التعبئة تنقل الاقفاص إلى مجموعة التربيط وكان هذا دورى فى العام الثانى ويتم تربيط القفص من اربع جهات وعملية التربيط هى أيضا يتم قص خيوط الدوبار بطريقة معينة ومقاسات ثابتة لربط القفص بغطاءه من أربع أماكن بعد ذلك يتم رص الاقفاص كل نوع فى مكان حتى يتم نقله بعد ذلك إلى السيارات عملية معقدة افادتنى كثيرا فى فهم فكرة الخطوة فى العملية الصناعية كذلك كنت اطبقها فى مكتبى ببساطة حيث يقوم كل شخص بعمل جزء من العمل فقط وليس كل العمل وهذا يزود الإنتاجية وربما كان هذا مزعجا لمن يعملوا تحت رئاستى طوال الوقت حيث كان تعليق احد المديرين السابقين حينما زارنا أنه حينما يدخل الغرفة دوما يجد كل واحد مشغول حاولت حينها شرح فكرة الخطوة الصناعية لكنها كانت بعيدة جدا فى تفكيره.
لتعرفوا حجم العمل اليومى كنا نخرج ما يزيد عن 6 سيارات جامبو كبيرة يوميا من المانجو ،رحم الله اقارب لنا اشركونا فى هذا العمل كمؤجرين ورحم الله زملاء عمل تذكرتهم جميعا وأنا فى وداع احد اقاربنا حينما كنا نواريه الثرى ،وتذكرت تلك الذكريات الكثيرة الجميلة حيث كنت هناك كحالة توم وجيرى فى الفيلم الخاص بفأر المدينة وفار الريف حيث كنت فأر المدينة الذى يخاف من كل التفاصيل حيث لم تكن فى الجنينة ايه نور سوى نور الكلوبات وكانت هناك عدد لا يحصى من الحشرات وانواع لا اعرفها اذكر منها ما كانوا يطلقون عليه كلب البحر وكانت المرات الأولى التى ارى فيها "فرقعلوز" الحشرة التى كانت تطقطق وكنا نقول انك تستطيع أن تسألها عن الساعة وهى تطقطق برقم الساعة ؟:! وكنت حتى اخاف ان اذهب إلى دورة المياه وحيدا ليلا وحتى السير بعيدا لعمل مثل ما يفعله الناس فى الشوارع !
كان العمل يستمر حتى المغرب وكانت الوجبة النهائية والأساسية فى اليوم قد تحتوى على لحوم لمدة يومين فقط يقوم بطهيها بعض بنات القرية لفريق العمل داخل المفرش ،وكانت أمسيات بديعة تستطيع فيها أن ترى السماء كما لم تراها من قبل وتستطيع أن تحصى كل مجموعات النجوم التى لم يراها أحد إلا فى الكتب بل من الممكن ان تلاحظ حركة قمر صناعى بسبب دورانه بشكل مختلف ، كذلك كان من الممكن أن تأكل من المانجو المفروزة للطعام ليلا وكانت اجمل طرق تقطيع المانجو واكلها بطريقة مهذبة ليست مثل أمينة شلباية طبعا لكنها كانت طرق جميلة وذكريات اجمل تمر فى رأسى...
كان هناك وجبة فى منتصف النهار أيضا ومعها راحة حوالى ساعة حتى نعيد استئناف العمل تفاصيل كثيرة ربما ليست مرتبة ولكنها كانت جميلة رحم الله الاصدقاء والأهل والخلان تذكرت هذا حينما قابلت الجميع فى هذا الحدث المؤسف لكننى سعدت برفاق العمل القدامى الذى بعضهم أصبح صاحب أرض وبعضهم عمل فى مجالات مختلفة لكن دوما كنا معا فى جنينة المانجو!

Monday, July 11, 2022

22- دروب الواقع

دورانه بسيارته انتهى به ان يجلس فى ميدان الاسماعيلية مقهى كان قد جلس عليه من قبل منذ سنوات طويلة مع زميل له من عشاق مصر الجديدة ،تذكر ذلك الآن حينما جلس اتساع الميدان امامه كراسى المقهى الخيرازانية ربما المكان افضل ليلا لكن تلك المساحة المفتوحة بوابته لاستكمال الأحلام ،طلب ساندوتشات من مطعم مجاور مع كوبا من الشاى لكى يستكمل فكرته عن الخطوة التالية مازال يحلم بأن يكلم صديق يفضفض له عن مكنون نفسه لكنه مازال مترددا فى ذلك أو بشكل او بآخر هو يريد أن يستكمل الطريق وحيدا ،حيرة تكتنف عقله ... رغم جوعه لم يكن يأكل فى نهم كان يأكل فى شرود...الجلوس مع عقلك شئ والتحليق بقلبك شئ آخر .. هو فى الواقع يواجه المسألة بالطريقة التى تقولها عنه بما أن اذا ... لذلك اتخذ الطريق الطبيعى لكنه أمام محاذير أصبحت تظهر فى عقله فرق السن اوقات يشتعر أن هناك فرقا فى المستوى الاجتماعى .. ليس لديه اعتراض على اختلاف شخصيتها ربما هذا هو مايجعلهم يكملون بعضهم البعض.. طريقة تربيته ربما لم يكن تستسيغ فكرة تعرفهم على الإنترنت يحمل فى رأسه كلمات صديقه خليل أو ربما لأنها تذكره بسوزان قبل سنوات واعتراضات الاسرة وفشل المشروع فى النهاية ،لكنه امام شخص حقيقى لا ينسج حول شخص مشاعر وأحاسيس من حوارات او سماع صوت أو رؤية كاميرا .. لقد رأى شخص من لحم ودم وجد نفسه مندمج معها بشكل ما. يحدث بينهم انجراف تجاذبى!!!هو يبتسم من التعبيرات التى تأتى فى رأسه يفهم الآن احد زملاءه فى العمل حينما كان يقول له أنه حين يسمعه يتصور نفسه أنه فتح التليفزيون على القناة الأولى .. أتصال آخر من والدته قطع استرسال حبل افكاره .. مرة اخرى رد دون وعى انه أمامه ساعة  ويعود إلى البيت مازال يفكر فى أن يكلمها .. تعترض هى دوما على "زنه" هو يحب أن يسمح مفردات كلماتها .. كلمات مثل "زن زن " وما يقابله هو من "أزمة هوية " تبدو ثنائيات تجمع حواراتهم حينما يتفكر بها ترتسم على وجهه ابتسامه او شعور بالراحة يثلج قلبه .. لديهم عالمهم الخاص عليه أن يؤمن بذلك هو لم يكن متعجلا فيما طلبه .. عليه أن يستمر .. دفع الحساب قفل عائدا إلى منزله...

هى لم تدر إذا كانت غفت أم ظلت تعيش فى احلام يقظة .. لكنها حينما اعتدلت فى السرير على صوت رنات محمولها ولثانى مرة تجد نفسها فى المرآة شبه عارية بلوزتها المفتوحة .. عبر فى رأسها شعور الدنس السابق... لكنها تجاوزته وإن كانت تتذكر دعابات "نادية" عليها حينما كانت تعترض على جلوسها فى المنزل بملابس شديدة الاحتشام وتقول لها عيلة محافظة القاهرة! وهى وحيدة هى تتغير الآن .. تتسائل فى رأسها هل تسير منومة أم أن الطارق يبدو يغير حياتها تعترف أن بعضها تغييرات سلبية لكنها سعيدة .. لا تعرف كيف تضبط نغمتها تريد أن تقبض على لحظات معه .. تشعر بالضيق مما حدث ... تتجاوز سريعا .. هى لا تدرى كيف تسير الأمور فى رأسها ..هى لم تعرف نفسها هوائية من قبل .. يبدو صوت نادية هو صوت ضميرها أو أنها تتذكر نفسها حينما كانت نادية تقول عليها دعك من دور الواعظة !.. لمحت رقم نادية على المحمول اعادت الاتصال بها .. هى تريد احد أن يشاركها حتى وإن كانت علاقتهم بعد طارق لا تسير بشكلها الطبيعى لكنها قررت أن تقول لها كل شئ ...وتستمع لها ..

التقيت الصديقتان يبدو أن هناك بعض المسافات حاولت أن تكون صريحة .. لكن ليس كل الأشياء يجب أن تقال .. هناك مساحات فى قلوبنا لا تتسع إلا لاثنين لا يجب أن يطلع عليها ثالث وجلست تنتظر رأى نادية ..

التى بدأ كلامها متحسسا خطواته هذه المرة حتى لا تغضب صديقتها ... لكنها افردت نفس اسبابها السابقة طريقة التعرف على الأنترنت فرق السن .. لفتت نظرها إلى فروق اجتماعية لم تكن هى تفكر بها قالت لها ذلك عن فروق التفكير التى تبدو فى حوارتهم ادبها الانجليزى مقابلة طريقته المحافظة .. هى كانت تستمع تتصور نادية تكرهه او أن نادية لا تريد لها الخير .. هى تستمع ويكتنف عقلها اشياء أخرى لكن كلام ناديه يبدو منطقيا .. طريقتهافى الحياة وإن كانت محافظة لكنها تختلف عنه ...هى تجادل نادية لكنها فتحت أمام اعينها زوايا لم تكن تراها وجلسا يتحاورن حتى افترقا تاركة ندى تنتظر كلمة .. او تليفون منه .. لقد افترقا على فكرة أن تفكر دون موعد للرد .. لكنه متى كان ينتظر موعد كلمات نادية مع عدم اتصاله حتى عدم وجود رساله .. هل تبحث عنه فى شبكة الانترنت ؟... لا توجد رسائل هناك ايضا .. لم يفتح اليوم...قلق الأنتظار جعلها تفكر أنه ربما نادما عن تسرعه .. هو ليس جادا عبث بها وبقلبها .. يتسلل إلى رأسها أنه وصل إلى جسدها أيضا .. هى الآن لا تدرى .. تشعر انها تستسيغ توحدهم بل تفتقده ... تريده تريد كلماته تريد رسائله شعور بالفراغ .. هل تتصل به ..؟! تبادر بنفسها .... ساعات من السهاد سيطرت على ليلتها وهى تتنقل على الانترنت وتختبر التليفون اذا كان به شبكة .. لا تطيق شعورها بالأسر ...كتبت رسالة واعادت مسحها ..

ذاك الصباح ذاب فى عمله أو قرر أن يعود إلى نسخته القديمة .. كان شعورا ماسخا .. هى لم تتصل .. هو يشعر بأنه وحيد ... مترددا بأن يعطيها فرصة دون أن يضغط عليها أو يخشى من شعور بالمسئولية يطل سؤال هل تسرع فى رأسه من جديد ؟!.. عقب انتهاء مقابلة فى العمل كتب رسالة سريعة على التليفون من كلمة واحدة فكرتى؟!..ردت عليه بكل برود فى أيه؟!!!! بالنسبة له شعر أنه رد سخيفا..ظلت الرسائل باردة هكذا كأنها لا تعرف مايريد وهو لا يفهم تلك الطريقة ..عقب أنتهاء العمل طلبها... لم تقل الو بل ردت عليه " افتكرت تكلمنى" !!

النساء ليسوا من الزهرة والرجال ليسوا من المريخ لكن الأنثى تفكر بقلبها والرجل يحب بعقله فتبدو المناطق رمادية بين الأثنين..

هو يضبط انفعالته ضاغطا على احرفه طالبا المقابلة وهى تتمنع رغم رغبتها فى اللقاء لكنها تريد أن تختبر إصراره ..لا يمارسون لعبة قط وفأر لكنه دلال الأنثى مقابل عقل الرجل.

التقيا وجاءت بسيارتها طلبت منه أن يركن سيارته ويركب معها ،لم يحاول أن يتفهم الفرق بين البرود وتجاوز مزيد من القواعد وركب السيارة سعيدا...

بدا متلهفا...هى مترددة بين فرحتها بلقاءه ورغبتها فى إن يظهر مزيدا من الإصرار يعيد لها ثقتها المهتزة عبر كلمات نادية.

لم ير سيارتها الألمانية من قبل يحب ذلك النوع من السيارات كان يحلم باقتناء نسخة لكن الامكانيات لا تسمح ،متجاوزا كل البرود محاولا أن يتلمس طريقه إلى رأيها سألها هل أعجبتك الهدية؟ .. لو مكنتش عجبتنى مكنش لبستها .. رفعت يدها اليمنى عاليه وهى تهزها .. حرفه الصغير يبدو أطول قليلا من بقية اللعب فى "انسيال" يلف معصمها.. رطب ردها العفوى الاجواء يعنى افهم أنك موافقة....

ظلت صامتة .. طيب اعتبر السكوت علامة الرضا ....لم ترد..

ممكن تفهمينى نقلات العربية أنا موش بفهم فى "الاتوماتيك" وضعت يدها على الناقل وحاولت تشرح له ..مد يده ووضع يده فوق يدها على الناقل ... حاولت سحب يديها لكنها لم تكن جادة فى سحبها . وظلت صامتة وبدا أن يديهم هى من تتحاور .. لكنها تململت وقالت له أنا مبعرفش اسوق بأيد واحدة..شيل ايدك احنا داخلين البنزينة . لم تكن تريد أن تمون السيارة بقدر ما كانت هى الطريقة الوحيدة الذى يرفع بها يده اقترحت عليه أن يشربوا شيئا من مقهى البنزينة..ترجل من السيارة لم ينسى أن يشترى لها نوع الشيكولاتة البيضاء التى تحبها هو يحب الشيكولاته لكن يحب اللون الغامق أكثر اختار نوعا يميزة شكلها الهرمى ..ارتبط به منذ كان عم عيد يأتى بها من رحلاته فى احدى الدول العربية...

بدت سعيدة وهى تقضم قطع الشيكولاتة كانت تحب ذلك النوع واخذ يشرح لها قصة ارتباطه بها وفكرة الشكل الهرمى.. قضمت قطعة أخرى واردفت ايوه هندسة بقى ..

رد بجدية طيب علشان الهندسة الخطوة التانية حتكون ايه ؟! أمتى اقدر اجيب بابا ونقابل عصام؟!..

انت بلغت أهلك ؟

اردف كنت منتظر ردك...

لم تكن مقتنعة بكلماته لكنها ردت أنا بفضل تتعرف على عصام الأول فى أى مكان قبل مايكون هناك كلام رسمى يعنى فرصة تتعرفوا وفى نفس الوقت التفاصيل الأخرى ليست بذات الأهمية خرجت كلماتها شديدة العقل بالنسبة له رغم خجلها لكنه صدمها فى فكرة كيف سوف يشرح لعصام تعرفهم على بعض!

بدا أن جو التوتر يعود حينما ردت بحدة يبدو أنت موش مقتنع بعلاقتنا أو بتخجل منها؟!...

ليس خجلا لكن أنتى عارفة فكرة الناس على الانترنت .. والتعارف ..

رفعت عينيها اليه ونطقت أسمه بحدة قائلة ح ترجع للشعارات تانى .اذا كان هناك ما تخجل منه فى علاقتنا. فأنت لست مجبرا على الاستمرار بها ..

أنت تتهمنى بأزمة الهوية وأنا لا أحب أن تعيش فى اجواء الكذب والنفاق التى يحب أن يتبناها مجتمعنا نحن نبنى علاقة لمستقبل حياة اذا كنا سنبنيها على الغش والخداع والخجل أعتقد أنك انت اللى محتاج تفكر موش أنا...أكد لها أنه مصر على استكمال الطريق الطبيعى لعلاقتهم وإنه غير نادم على شئ بها .. قاطعته خد وقتك وفكر ... تجادلا كثيرا لكنها أصرت على موقفها أنه هو من يحتاج إلى التفكير أنا استنى مكلمتك بكرة بعد الشغل.. حاول مقاطعتها .. لكنها أصرت أن لا يتحدثوا قبل ذلك لك الحق فى وقت اطول .. رد ببساطة أنه سوف يكلمها فى الميعاد لرغبتها لكن انتى عرفانى "زن زن" افترقا على أمل حوار قريب ،هم يذوبون معا لكنهم فى ذات الوقت بينهم اختلافات ..لكى يتحقق الحلم يجب أن يصمد فى دروب الواقع والإ كان مجرد سراب.

Friday, July 8, 2022

رحيل بومة

 


  • نربط أشياء كثيرة بالبؤس والشؤم مثل البومة والغراب ،رغم أننى ليس لدى عدائيات ضد الطائران بل ان غادة السمان احدى ملكات اليمين حببتنى فى البوم بتخيرها لها كشعار ،كذلك ارتباطى بالغربان فى مقرى عملى السابقين المؤقت بمستشفى الصحة النفسية بالعباسية لعدة شهور ولسنوات فى جامعة القاهرة.
  • لكن يبقى أن هذه الطيور مرتبطة بالشؤم فى حياتنا ،فى النهاية البومة التى اقصدها هى رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون فأنا لا أنسى ابدا تعبيره إبان شدة جائحة كورونا حينما قال ودعوا احبابكم على طريقة ودعوا يالمبى ،ورغم أنه سياسى عليه أن يعطى الناس الأمل وحتى فى بعض الأحيان إن كان كاذبا لكنه كان طوال الوقت صاحب تلك النظرة البومية للحياة حتى حينما تكلم عن ازمة المناخ وتكلم عن غرق مدينة الإسكندرية بنفس الطريقة البومية.
  • ليس لدى عداء ضد أهل بريطانيا بسبب الاحتلال الذى لم نحصل على تعويضات منه حتى الآن ومآسى دنشواى ومعركة الشرطة فى الإسماعيلية ،وحتى رغم ما واجهته فى مطار لندن من توقيف فى رحلتى إلى كندا حيث كنت كمصرى بعد الثورة ،وأنا لا احب النظام الملكى بشكل عام وافضل النظام الجمهورى بغض النظر عن جمهوريتنا العربية على طريقة آل الأسد ومأساة سوريا!
  • ورغم ذلك فقد كنت مفتونا فى سنوات مراهقتى بمرجريت تاتشر حتى لسنوات طويلة كان أقرب اصدقائى يظنها محبوبتى من كثرة ما جمعت لها صور حينما زارت مصر وصور وهى طفلة ورغم أننى مشهور كيسارى وهى كانت من أقصى اليمين لكنها كانت المرأة الحديدية حين ذلك واتذكر مقال مصطفى أمين حينما قال مرحبا بأبنة البقال فى تنمر لا يفعله إلا مواطن من دولة نامية فى زيارتها للقاهرة حين ذلك ومازلت احلم بمشاهدة فيلمها التى قامت به الممثلة المحبوبة لى ميريل ستريب.
  • نعود للبومة الذى طلب من الناس توديع الاحباب بينما هو وأسرته يعيثون فسادا فى حفلات ليلية ادت إلى أن يصاب هو شخصيا بالكورونا وكان كلماته فى تلك الاوقات العصيبة شديدة على الواقع النفسى فى دولة يهرب لها كل اطباء مصر فما بالك فى بلد مثل مصر مستوى الرعاية الصحية فيه اقل كثيرا!
  • لكنه كان كذوبا مثله مثل الأسد الانجليزى القديم تشرشل الذى احفظ كلماته دوما أن الحقيقة غالية فيجب أن نحيطها بسياج من الأكاذيب.
  • يبقى فقط أن تقرأءوا تعبير الجارديان عن رحيل جونسون صحيفة السبعين مليار بتوع مبارك : الحزب والشعب تخلصا منه! وداعا بومة بريطانيا ولا أنسى أن اطلب فى نهاية المقال بتعويضات الاحتلال كذلك حجر رشيد الآثر المصرى الأسير فى المتحف البريطانى كما طالبت المستشارة الألمانية برأس نفرتيتي.

Thursday, July 7, 2022

21- طموح الأمانى

 

لم يتبادلوا الكثير من الأحاديث شربا العصير وهم يتهربون من المواجهة ربما المفاجأة الجمت حوارتهم المسترسلة كانت تعرف ان هناك إطار من السعادة يغلفها لم تستطع ان تتكلم كثيرا تستشعر حرارة خجلها سخونة فى اذنها وخدودها ،أما هو ففكرة الهدية تحولت سريعا إلى عرض واضح بالزواج كانت الخطوات تتسارع دون تخطيط  ..  وانهت اللقاء بكلمات خجلة توحى بوعد بالتفكير..لم يدر بينهم جدل حول أن يوصلها أو أن تركب تاكسى تجاوزوا التفاصيل التى تعودوا عليها مشاعر متداخلة تظللهم معا.

لا تعرف إن كانت تحت تأثير مخدر ما أم ان جرعة الحلم أكبر من أن تتحملها كانت تغادر المكان كأنها فراشة تريد أن تحلق بعيدا فى الفضاء نحو قرص شمس ذهبى لا تأبه بالإحتراق بلهيبه .

وحينما وصلت إلى المنزل بدا انها تريد أن تتخفف من ملابسها ولا تستطيع أن تخلعها هرعت إلى غرفة نومها تفك ازرار بلوزتها الواسعة ،جلست على السرير اخرجت العلبة الزرقاء من شنطتها تحسست أطرافها المخملية ،لا تعرف لما اختار اللون الازرق لا تتذكر إذا كانت قالت له أنه احد الوأنها المفضلة هى معه تتكلم كثيرا دون توقف  بشكل يصعب معه التفكير فيما قالته وما لم تقوله وهو شخص يهتم بالتفاصيل حتى وإن كانت صغيرة ..هى لا تنسى أنه يحب الألوان الغامقة .. هل كان اللون الاحمر هو المناسب بدا أن التفكير فى اللون الأحمر لا يحمل نفس القدر من الرومانسية بقدر ما يعود بها إلى فكرة الدنس التى ارادت ان تبعدها عن عقلها.

فتحت العلبة واخذت تنظر إليها . مدت يدها تفك سلسلتها اخرجت ما بها ووضعت الحرف علقته بصدرها ناظرة إلى المرآة .. اقتربت من المرآة ترى الحرف يزين صدرها خجلت من كون ملابسها الداخلية بلون العلبة !! شعرت بوخز حواف الحرف فى صدرها تخشى أن عقلها يذكرها دوما بالدنس ، اختارت سلسلة اخرى أصغر وعلقتها جربت اكثر من مقاس ترى نفسها فى كل مرة والحرف يزين صدرها لا ترتاح لهذا الأمر يبدو أنها يعيد لها ذكريات لم تعد ترغب بها او تتعمد تناسيها ، استقرت فى النهاية على سوار لليد(إنسيال) به اكثر من لعبه ذهبية بدا أن وضع الحرف به افضل اخذت تنظر إليه فى المرآة وهو معلق فى يديها

هل لديها الحق فى الحلم من جديد ..؟ هل الفرحة ستطرق بابها مرة أخرى.. ؟ هل عليها أن تدفن الماضى الذى غرق هناك فى المحيط؟! ..هل كان ماضيا حقا ..؟ أم انها المرة الأولى التى تشعر بها بتلك المشاعر المتدفقة بقوة..؟ عشرات الأسئلة تغلفها حركات انثى سعيدة بهدية حبيب تبدو وكأنها تريد أن تضع الهدية بداخلها ...الهدية تحمل بصمات الحبيب يبدو أنها عبرت ما حدث بسرعة عجيبة بل أنها الآن تعيش ومضات ما حدث بأنه كان شيئا جميلا أن تتوحد مع من تحب ...بقيت هكذا تعيش بين أمانى وتفاصيل ينسجها عقل أنثوى ينبض قلبه بعنف..

وحينما غادر المكان وانطلق بسيارته فى شوارع مصر الجديدة يسير بلا هدى لا يعرف كم ميدان اعاد اللف به عدة مرات ،لا يفكر فى أنه تسرع بقدر ما يفكر فى أنه لم يعش تلك اللحظات من قبل هل عاشها فى احلام انترنتيه مع سوزان من قبل ..؟! هل هذه هى مشاعر الحب الحقيقية رغبتك فى التوحد مع الشخص تدفق احاسيسك دون سيطرة .. لقد كان يفكر فى هدية اعتذار لكنه غير نادم على أن الامر تحول إلى رغبة فى الإرتباط ..هل قفز بعيدا!؟ أم أن مشاعره هى ما تحركه لم يعد عقله هو من يقود قلبه يحركه بقوة ... يشغله ايضا ماذا تفكر الآن فى هديته حجمها شكلها يراجع كلمات زميلته صباحا .. ترى متى ترد؟.. أما كان عليه أن يستشير أهله ؟... فى ذلك الوقت اخرجه صوت تليفونه المحمول من افكاره والدته .. يعرف أنه لم يعد يعيش كبرنامج كمبيوتر يعرفون سطوره كان يعرف فحوى المكالمة من قبل أن يرد ... لذلك رد على الاتصال ماما انا فى مشوار لا تقلقى .. وذلك قبل أن تذكره أنه تاخر منهيا المكالمة ليعود فى سيره بلا هدى تفكر فى الاتصال بأحد اصدقائه ... تفكر فى أن يطلبها .. هل يرسل لها رسالة..

تبدو أسئلة مثل هل أعجتبها الهدية أم عجبها اختياره هل كان موفقا .. هل كان عليه أن يشترى لها قلبا ..هل اعجبها اللون الازرق ...لقد اختاره عفويا ...تصور أن الأحمر الذى قال عنه الصائغ أو زميلته فى الشغل يحمل تفاصيل ماحدث فى اللقاء السابق أراد ان يبدأ صفحة جديدة  بلون السماء لا يعكرها شئ أو لا يخالطها دنس....

 يتذكر جيدا كلماتها عن الألوان الغامقة يعرف أنهم غرقوا فى احدى المكالمات فى تفاصيل الألوان كأنهم فى معرض فنى رغم أن افكار عن الألوان تبدو بعيدة عن عقله الهندسى ...هو يتذكر تفاصيلها دوما يبدو أن ملفها فى عقله يتضخم .... هى ليست قطرة ندى قادمة من السماء بقدر ما هى تفتح مؤشرا على ملف كبير فى رأسه يحتوى تفاصيلها ..يضحك فى داخله أنه اصبح مقتنع برأيها فيه أنه يتحرك كآلة كمبيوترية وهاهو رغم أنه يفكر بها كحبيبة يعتبرها مجرد مؤشرا فى رأسه على ملف يحتوى بيانات!... هل هي الحبيبة التى تسكن فى القلب طوال العمر ..هل هى حقا حبيبة؟!. افكار مثل نصف العملة الناقص التى قالها صديقه من قبل أم أنها القطع المكافئ لقطعه الناقص .. يعرف أن الهندسة لا تستطيع أن تحل أوجاع القلوب أو أنه حتى يلوى حقائق الهندسة الذى تعلمها فهندسيا لا يوجد ما يكمل القطع الناقص.

أسئلة كثيرة تبحث عن اجابات تدور فى العقول تحركها نبضات القلوب هى آمال إنسانية مشروعة ، تبدو كلمات مثل الآمانى والأحلام والآمال كطاقات نور تفتح أبواب الحياة على مصراعيها.....هى ليست قطع السكر التى تغلف جو الحياة لكنها هى الأداة التى تساعد على نسج  المصائر الإنسانية..لكن طموح الأمانى والأحلام يجب أن يكون صامدا أمام بحور الواقع الحقيقى.


تهافت الكتب

  • هل حينما سألت كتاب حصلت على الإجابة النهائية أم الكتاب يسلمنى إلى كتاب آخر لأجد نفسى غارقا فى بحر لا ينتهى من الكتب ،ربما كان اختيار العنوان تذكرة بتهافت الفلاسفة للغزالى أو تهافت التهافت أو قد ينتهى بى الأمر إلى حرق كل الكتب كما فعل الغزالى فى رحلة بحثه عن الحقيقة أو أنك حاولت أن تجدد حياتك مع الغزالى الصغير (الشيخ محمد الغزالى)النسخة الإسلامية لكتاب دع القلق وأبد الحياة لديل كارينجى ،واقرب إليها ايضا نسخة عائض القرنى لا تحزن ،او قد يحاول البعض أن يترصدك ويقول أنك صوفيا حينما تذكر الغزالى أو إبن عربى او الجيلانى او حتى النفرى لكن من يعرف أنك قرأت لمحمد عبد الوهاب سوف ينظر إليك شذرا ويظنك سلفيا ، وأنك اكملت  الرحلة مع سيد قطب فى معالمه على الطريق او حتى فى ظلاله عن القرآن لظنوك جهاديا ،لا يعرفون أنك تبحث عن الحقيقة تقطف من كل بستان زهراته تحاول أن تكون نحلة كتب او دودة لا تعرف لكنك لن تكون مسلما بشرطة تتحيز إلى فكر معين ستبقى مع الأمر الإلهى بالإعتصام.
  • تبدو القراءة دوما لى كفريضة الأمر الإلهى الأول فى أول سورة قرآنية أنزلت أو حتى فى البدء كانت الكلمة كما فى سفر التكوين بوصفنا فى الديانات السماوية كلنا نعبد إلها واحد لكننا نصل إليه بطرق شتى الله وحده يعلم أيها الصحيح لذلك فالمسلم يبحث كل يوم عن صراطه المستقيم فى قراءة فاتحه الكتاب ما لا يقل عن سبعة عشر مرة فى فرائض الصلاة فضلا عن ما قد يأتيه من نوافل،ربما هى القراءة هى الوسيلة لمعرفة الإله حيث أجمع كثير من المفسرون أن عباده الله الحقة هى عبادة معرفة عرفت الله فقدرته فعبدته ،القراءة هى البداية التى تجعلك تتفكر وتسلمك إلى العمل والعمارة كخليفة على أرض الإله أو جزءا من كونه.
  • أجدنى غارقا كل يوم فى بحر لا ينتهى من الكتب ربما كتبت لكم من قبل عن يوميات القراءة وكذلك عن برنامجى اليومى فى القراءة ،أحاول كل مرة أن ارسى على شاطئ ولكنى اجد نفسى إبحر من جديد فى بحور من الكتب لا تنتهى لا ترسى بى على شط.
  • فى قراءة الدين الإسلامى أن تتعلم القواعد وتحاول الفهم الصحيح لدينك ،فى قراءات الأديان الأخرى أنت تحاول أن تتفاهم كيف يفكر الآخرون أو كيف يصل الآخرون إلى الله بطرقهم المختلفة ،أو حتى حينما تقرأ فى المتافيزيقا الإغريقية وتسبح مع تلك الإلهة التى تبدو بشرية فى طبعها ،فى قراءة العلم أن ابدو مفتونا سحر الأعداد والأرقام والاحصاءات اجدنى انفصل عن الواقع واغرق هناك بين رسمة مثلث ومربع ودائرة حكمة! ، حينما تحاول أن تتفهم العلوم وتبسيطها تجدك غارقا هناك ربما تجد نفسك صوفيا لا يملك إلا أن يتمتم عقلك بكلمة "الله" كتسبيحه على ما تظنه تفهما للعلم الإلهى.
  • هل ارضيت شوفينيتى بموسوعة شخصية مصر لجمال حمدان أم احلم بان اكمل المسيرة مع سندباد مصر أو مع شفيق غربال الذى قال أن مصر هبه النيل والمصريين ليست هبة النيل فقط كما قال هيرودوت.
  • قد تجد استراحتك فى رواية ولكن كل يوم تجد نفسك تكتشف عالما جديدا لكاتب أو كاتبة ربما افردت مقالا من قبل عن الكاتبات فى ملك اليمين ربما تعلق دوما بذهنى طريقة كتابة إيزابيل الليندى الشبيهة بالراقصة اللاتينية التى تجعل عقلك يدور معها أو منمات رضوى عاشور التى تعلق بذاكرتك وتضبط نغمتها على مؤشراتك الداخلية ،لكنى فى اكتشاف عوالم مثل عالم الحكى عند ماركيز أو عالم البساطة عند باولو كيلو أم تكتشف عالما جديدا عند أومبرتو أيكو أو حكى آخر بطريقة ماريو بارغاس يوسا أو تتخبط مع عميان خوسية ساراماجو وتعيش عبثية حياة فى الآخر مثلى أو حتى كل الأسماء ،هل جربت كآبة كافكا أو جلست على شاطئ مع كافكا اليابانى هوراكامى ،هل تتبعت كتب ادباء نوبل وكتب الجوائز هل جلست مع اورهان باموك فى قلعته البيضاء تعيش الفكرة التركية بين قدم الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية وتبحث عن نفس المعنى فى أسمى أحمر أم تعيش احلام تركيا فى جودت بك وابناؤه على نمط ثلاثية نجيب محفوظ ، أم تعيش مآسى الانقلابات التركية كشبح لمآسى عربية اخرى فى قطع الثلج أم تظل تمشى فى متحف البراءة وراء آثار الحبيبة ، هل تهت مع أمين معلوف فى رحلة بحثه عن جذور عائلته فى أمريكا اللاتينية ، أو عشت مع يهود اليهود واقفا على باب الشمس مع إلياس خورى، أم قاتلت مع ثورية غسان كنفانى وبكيت على القضية وتسألت لماذا لم يدقوا الصندوق فى رجال فى الشمس او حتى عشت مآساة الحرب اللبنانية مع ربيع جابر فى طيور الهوليداى او حتى عشت فى عالم بيروت مع مدينة العالم.
  •  تلجمج كثافة تشيخوف فى قصصة القصيرة تبدو القصة كقطعة من البسبوسة بالبندق مغلفة بالقشطة لكنها ليست دسمة فتسيح فى عقلك كقطعة جيلاتى تتسرب إلى عقلك بكل بساطة ،هل لدى أزمة هوية وأنا احدثكم عن بعض الكتاب الأجانب الذى أقرأ لهم لكن الواقع المصرى تبدو قصص ادريس اقرب إلى تشيخوف يبدو عالم نجيب محفوظ ملئ بالشيفونية المصرية والفلسفة فى آن واحد مزيج لم يقدر أحد مثله أن يفعله ، قد اشعر بالوله مع قطع مجوهرات الرافعى الفنية التى تحلق بك فى عالم لغوى خاص ، مع تعقيدات العقاد الشديدة الدسامة ،مع قوة كلمات المنفلوطى وتمصيره لقصص الحب الغربى بعبارات لغوية جزلة ،مع يحيى حقى أنت تكتشف ثراء اللغة العربية يبدو أنه كشف عنك الغطاء بزيت قنديله او كأنه ارسلك مع بوسطجى إلى عالم آخر ،هل جربت أن تجلس فى برج عاجى مع توفيق الحكيم أم تحت مصباحه الأخضر أم بحثت معه عن مصيرك الإنسانى فى مصير صرصار أم تهت بين عودة الروح بتبشيره بالثورة وعودة الوعى بقتل حلم الناصرية ووجدت نفسك جالسا فى النهاية فى بنك من القلق!
  • لقد آنست كثيرا بكلمات إحسان عبد القدوس وكنت اراه يشرح عقل المرآة كما لم يفعل أحد يبدو أنه فهم لماذا تلبس هذا الفستان كما فهم كيف أن اسنانها بيضاء ،هل جربت معى أن تزور أرض النفاق مع يوسف السباعى ،هل سافرت فى رحلات انيس منصور إلى العالم الحقيقى أم فى ماوراء الطبيعة مع الذين عادوا إلى السماء أو لعنة الفراعنة هل قضيت وقتا ممتعا مغامرى على سالم المختلفون حتى مع الصدمة من تطبيعه مع الكيان الصهيونى لن تنسى كتاباته التى كانت سببا فى بدايات قراءاتك مثلها مثل مجلة ميكى التى تسلمت جوائزها لثلاث مرات وكنت سعيدا وأنا اسير فى شارع نوبار منذ عدة أيام عابرا بدار الهلال كمكان زرته صغيرا ، هل تعيش يوتوبيات قرائية بداية من توماس مور مرورا بجمهورية فرحات نهاية بيوتوبيا احمد خالد توفيق الذى يبدو أنه قرأ الواقع الذى سيوصلنا إلى العاصمة الإدارية هل عشت فى رباعيات الخيام كما تمتعت بربعيات صلاح جاهين ببساطة كلماته وتعجبت من سخرية الولد الشقى محمود السعدنى.
  • هذه عينة بسيطة قد تتطاير اسماء أخرى ملئت عقلك بالحكمة أو ما تظنه حكمة ،تنظر إبنة أختى إلى وتقول لماذا تقرأ كل هذا وتحاول أن تجد اجابات لا اجد إجابة شافية ربما هو نوع من الادمان إن كنا نعيب عن من يدمنون الدخان ومشتقاته ونطالبهم بالتحرر ببداية جديدة فربما كان هذا ادماننا الذى لا ينتهى التى أتمنى أن لا أكون فيه مجرد حمار يحمل آسفارا!