Sunday, February 19, 2023

الشدة السيساوية

 


يبدو العنوان مدرسيا جدا بمقارنة ما يحدث بالشدة المستنصرية لكن أرقام التضخم المصرية وحالة الوطن التي أصبحت لا تسر حبيب بالطبع وتفرح كل الأعداء تجعل الأمر يبحث عن عناوين مدرسية.

 يتهمني البعض بأنني أناصر العسكريين أو أنني كنت ضد الأخوان أو حتى كنت  ضد مبارك لكني لم أكن مع الثورة ولا مع ما حدث يوم 28 يناير 2011 لقد كنت سعيد بحيوية مصر عند 27 يناير المرحلة التي كان الجميع يريديها كنت حتى أوافق على انسحاب مبارك بعد قضاء الستة اشهر مع خروج آمن، لكن في الواقع أن مصر خرجت من حسابات الجميع منذ ذلك التاريخ وأصبح الهم الشخصي هو الحل، ادركت منذ فترة بسيطة أن محمد الغيطي رحمه الله كتب حينها الفقراء أولا يا ولاد ..... على نمط سواق الاتوبيس لعاطف الطيب، حينما انشغل الجميع بالسياسة في حين أن الوطن كان يضيع بين هوس الأخوان بالسلطة وجنون شباب تصور أنه صنع أنجازا ومجلس عسكري يحلم بعودة مظفرة لدولة ناصرية والبيروقراطية المصرية تسعى لتوريث أبناءها أمكانها في تراب الميري حيث تم تعيين ما يقرب من مليون شخص إضافي ، لكن جثة الوطن كانت هناك كان الجميع يضحك علي وأن اقول أن معدات القوات المسلحة ليس مكانها الشوارع أننا سوف ندفع ثمن هذا، لكننا لم ندفعه هو فقط لكن دفعنا معه روح مصر روح التسامح اشياء كثيرة مازالت تفور في الوطن بينها يقوده طبيب فلاسفة على مقاس بيداته كما كان الأخوان يقودونه على مقاس الجماعة، والجميع الآن يصنع "مباركيات" على نمط الحسينيات الشيعية ويحلم أبناء الرئيس الذي اوصلنا إلى هذا المنحنى الخطير بملف التوريث وعبثية الفكر الجديد، نتجرعه الآن بالعافية مع ذل وهوان لم يحدث لمصر منذ سنوات بأرقام تضخم عبثية تشترى الشيء وبعد أيام تجده تضاعف سعره، لحظات الأنفجار سوف تكون كارثية هذه المرة.

مع حالة من إنعدام الفهم والتخطيط لن اكتب كثيرا عن رجل مشاه بائس يقود مشهدا اكثر عبثية للشحاتة على الوطن، ولا يملك حتى رؤية سوى تلك العبثيات التي ينفذها بالأمر المباشر في كل انحاء الوطن لمشاريع حتى لم تدرس جدواها الاقتصادية تظهر جلية في مترو لا يركبه احد ومشاريع استغلت الشركات العالمية هوس حالة البناء المصرية لتضيف إليها اماكن لم تكن مخططة مثل الخط الأخضر الذي اصبح يماثل خطوط الرعب الذى كنا نشاهدها فى الحلقات الاجنبية ليلا أو حتى محطات الكهرباء التي أصبحت فاتورتها يتحملها المواطن صاغرا، أو حتى مأساة دمياط الذى تم بناء المدينة بالكامل على ارض هشة سبخية رغم توقف المشروع لعدة مرات لكن في عملية استنزاف للجيش بطول الوطن وعرضه تم صرف الآف الجنيهات ولم نحصل على المطلوب واعترف القائد الهمام الذى وقف حينها يشخط في احد اعضاء مجلس الشعب ويقول له أنت دارس الكلام ده، أما نحن الآن فإننا نتجرع دراسة طبيب الفلاسفة، التي احلم أن يقول أنه سوف يكتفي بأنجازاته ويرحل في 2024 ربما يكون هذا هو الأمل الوحيد في مصر جديدة تجمعنا جميعا دون حكمة فصيل أو فرقة أو حتى جماعة سياسية أو عبث مؤسسة طوال الوقت هي وطنية لكنها تورطت في انقلابين عسكريين متتاليين برعاية شعبية وأفضل السياسيين يأمل في أن يكون لديهم أنقلاب آخر! لتتجرع مصر تلك الشدة ولا يوجد أمل إلا في رحمه الله.

Monday, February 6, 2023

وداعا BBC

 

القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية يغلق اذاعته ويكتفي بالبث المباشر عبر الإنترنت، عبر ذلك العمر الذي مضى يتذكر المرء تلك الساعات التي قضاها المرء بجوار الراديو رغم أننا كنا جيل يلقب بجيل تليفزيوني ، لكن كانت الإذاعة الموجهة قبلتنا في الأزمات، ورغم أنها إذاعة موجهه فقد كانت حريصة على جذب المستمعين جعلتنا نؤمن أكثر بعالم عربي واحد بعد أكثر من ثمانين عاما تصارع ازمة تكنولوجية وتختفي الإذاعة وتقل قيمتها مع الزخم المعلوماتي المتسارع لتكنولوجيا المعلومات.

ستبقى أصوات مثل مديحة المدفعي ، جورج مصري ، محمد الصالح الصيد وأسماء كثيرة أخرى لأ اريد أن انساها برامج العالم هذا المساء عالم الظهيرة العالم صباح اليوم في ذاكرتي الإنسانية مؤشرا لكثير من احداث العمر.

والدتي  رحمها الله كانت تتشائم من تقليدي لجورج مصري حينما كان يقول تقارير المخابرات الامريكية عن سقوط نظام مبارك في التسعينات خلال ثلاث سنوات مما دفعهم حينها لبدء حوار مع جماعة الأخوان المسلمين، وكانت تذكرني بتلك الكلمات إبان إنتفاضة يناير.

لا انسى صوت بكاء عزة محيي الدين وهي تنقل اخبار العمليات الإرهابية في تسعينات القرن الماضي أيام ارهاب الزمن الجميل الذي يبدو الإرهاب الجديد يقرب عشريته السوداء في الجزائر، وحتي حينما كانت القنبلة قريبة هناك في شبرا كنت استمع لهم.

حينما ايقظتني والدتي رحمها الله حين غزا العراق الكويتوكنت لا اصدقها واتصورها مجرد محاولة لأن أقوم مبكرا لكي تنهي أعمالها المنزلية التي كنت اطلق عليها حينها أن عمليات التنفيض تشبه الأرهاب واشاعة عدم الاستقرار في المنزل، لم يكن هناك بد من الجري حتي سماع صوت الإذاعة البريطانية لتطلع الأخبار مع فتح التليفزيون لمتابعة البيان المصري المتأخر.

ثمانون عاما مضت منذ الصغر اعرف أنها اذاعة موجهه لكن افهم ما يعينه ذلك حتى سنوات طويلة حينما اتيح لي أن ادرس الإعلام وأفهم التفاصيل واعرف معنى الحرية الإعلامية وكيف تدار الآله الإعلامية بشكل عام.

حينما كنت ازور معرض الكتاب كنت حريصا أن اري المذيعات  التي تزور الجناح من بعيد وارى تلك الوجوه التي ادمنت الاستماع إليها ليلا.

بل أنني حتى الآن اردد تلك الكلمات بموهبة تقليد لم أمارسها إلا مع رؤساء الجمهوريات ومذيعي الإذاعة البريطانية ولا يعرفها الكثيرين عني ويتصورها بعيدة عن شخصيتي.

مازلت اعرف مكانها في مؤشر الراديو ومازال لدي ذاك الحنين في متابعتها على الإنترنت بل حتى مشاهدة قناتها العربية هناك رغم الإحتلال البريطاني لمصر ورغم العدوان الثلاثي وحفظي عن ظهر قرب حتى الآن لنشيد دع سمائي ورغم إيماني بأنها إذاعة موجهه لكن كل التحية لكثيرين ولمواقف اتخذها مذيعين عرب عبر الإعتذار عن الاستمرار أو حتى ظهرت في نحيب البعض في الأحداث والمآسي العربية الكبرى ،وكل الشكر لمن ساهموا في تشكيل وعينا ووداعا بي بي سي هيئة الإذاعة البريطانية القسم العربي. ولقد كنت هناك في لندن حينما هبطت طائرتي كترانزيت لأقول لأختي عبر بوابة الطائرة حينما هممت بفتح تليفوني المحمول وصلت للندن وسوف آخذ الميكروباص إلي كندا! أنا في لندن التي سمعت منها لسنوات طويلة .وداعا وتحية خالصة من القلب وعقل يعي لقد كنت جزءا من وعينا.


Saturday, February 4, 2023

عالم موازي القصة التي كرمت من دار الملتقى

 

كان اختياري أن أترك العمل حينما تجاوزت الأربعين وقررت أن أتفرغ لأسرتي ولأن ابنتي كانت فى الصف الثالث الثانوي حيث عنق الزجاجة الدراسي ،والولد فى نهاية المرحلة الأعدادية فقد حان الوقت لترك العمل وعليه فقد أصبحت ربة منزل.

وحياتي كانت مليئة بمهامي الأسرية وبنشاطاتي الأخرى بعيداً عن العمل ولكن دخل بها الجلوس أسبوعياً مع جماعة المرأة المتوحشة –هكذا كانت تطلق عليها أحدى المشاركات- كنا يجلسن عدة مرات في الأسبوع لكني قررت مشاركتهم لمرة واحدة صباحا حيث نتبادل الحوارات حين يكون أفراد الأسر الآخرين فى العمل أو المدرسة.

وكان موضوع اليوم هو الخيانات الزوجية "الانترنتية" وهكذا جلست أستمع إلى تجارب صديقاتي في العمارة حينما حاولن مغازلة أزواجهن عن طريق "الانترنت" وكيف أن إحداهن اكتشفت أن زوجها أرمل والأخرى تبين لها أنه مطلق أما الأخيرة فقد قال زوجها إنه عازب وأقلهم سوءا كان يقول أنه لا يحب زوجته!

وحينما جاء دوري لأعلق تحدثت من منطلق سيدة سبق لها العمل في تكنولوجيا المعلومات وما سمعته في مؤتمرات عملي عن تأثير "الانترنت" على الأسرة ،وبدا أن الحديث نظرياً وعلميا ولا يليق بربات البيوت ،ورغم أنهم استمعوا إلي دون تعليق ،لكن كان يبدو عليهن الملل وربما المجاملة كصديقة جديدة فى جماعة المرأة المتوحشة يجب أن تأخذ مساحتها ،وفهمت أنني لا اتكلم كلاماً عملياً بالنسبة لهن ولكنهن جاملونى باهتزازات باهتة من رؤوسهن.

بعدها بأيام لعبت الفكرة في رأسي وترددت في خوضها لكن في النهاية وجدتني أنشئ حساب على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي واخترت اسم ليلى ،كنت أعرف أن زوجي يحب هذا الاسم لارتباطه باسم مدرسة طفولته كما كان يحكي لي ،وإن كانت غيرتي كانت تشك أن له قصة أخرى مع هذا الاسم ،لكن ربما لم يحن الوقت عن كشفها في إطار الاعترافات الزوجية الرجالية التي تأتي علينا تباعاً نحن كنساء ،أضفت بعض صور لأنواع معينة من الورود كان يحبها أفلامه المفضلة قطع موسيقية أو أغاني أعرف أنها تعجبه ،كان كل شئ محبوكا لكي يسقط في الفخ لا أعرف من أين لي هذا الشر النسائي ربما الفراغ الإنساني بعد التخلي عن واجبات العمل.

أرسلت طلب صداقة لزوجي واشتركت في عدة صفحات أخرى  ليبدو الأمر طبيعيا وانتظرت يومين ولم أتلق رد ،ثم جاءت رسالة منه تسأل إن كنت أعرفه يبدو أنه يتحسس طريقه بمهارة جعلتنى أشك به أكثر ،فجاوبته أن مواقع التواصل الاجتماعي هي للتعارف فهل تمانع في التعارف قبل أن يرد على الرسالة قبل طلب الصداقة.

وهكذا بدأت علاقتي مع زوجي على التواصل الاجتماعي لكنه كان رجلاً صادقاً لم يكلمني باسم مستعار لم يخف أنه متزوج في البداية لم يتحدث كثيراً عن علاقته الزوجية إيجاباً أو سلباً لم ينكر سنه لم ينكر أولاده كان يبدو كل شئ إيجابي من حيث الصدق ،ولكن غيرتي كزوجة كان لها رأي آخر.

وبدأت ألحظ تغييراً آخراً في شكل علاقته الزوجية ،بعد أسبوعين من التعارف أصبحت إحدى مواقع التواصل معه كزوجة تأتي عليها ورود في الصباح أو رسائل سريعة لطيفة لم أحصل عليها كزوجة قبل ذلك ،كانت الرسائل أو المعايدات لأسباب تتعلق بحياتنا اليومية أو لأمور يجب تنفيذها لكن أصبح هناك مساحة مختلفة يبدو أنه يعوض ما يفعله من خيانتي ،آه من الرجال يسهل على النساء اكتشاف ألاعيبهمٍ.

خيانة.!؟ نعم يخونني مع نفسي وأصبح لدى شعور بالازدواج كزوجة وصديقة لم أعد أفهمه رغم أن علاقتنا لم تزد عن تبادل عدد من الرسائل ،ولم يكن مراهقا ويطلب صورا أو حتى رسائل صوتية ،بدا أننا نناقش الأفلام المشتركة الموسيقى حوارات أقرب إلى أيام الخطوبة ويشرح لي كرة القدم رغم أنني كزوجة كان يسأم من أسئلتي الغبية أثناء المبارايات!

كان كل شئ بريئا وعجزت أن أنصب له فخا وحتى عجزت عن فكرة طرح الموضوع في جلسات المرأة المتوحشة لكن بدأ تأثير الغيرة لي كزوجة يظهر شيئا فشيئا فأنا أعرف ما يفعله وليس الأمر من وراء ظهري أو مجرد شكوك أنها حقائق ملموسة تحت يدي ،وبدأت علاقتنا الزوجية في التوتر.

وفي أحد الأيام حينما سألته كصديقة عن يومه شرح لي أنه حزين لأنه تعارك مع زوجته هذا الصباح ،علاقتنا أصبحت على المشاع الآن ها هو يشارك حياتنا الزوجية مع صديقته ،الرجال كلهم ذوى أذيال طويلة الويل لنا نحن النساء من هؤلاء الذئاب.

كصديقة حنونة استمعت له وأخذت أحاول تهدئته وحاولت الصيد في الماء العكر ،لكنه قال أنه يحبني أقصد يحب زوجته وأنا استمع إليه كصديقته فاستسلمت وشرحت له كيف يطيب خاطرها ،الأنكى أنه تصرف مع زوجته كما قلت له كصديقة!

لم استطع كصديقة أن أغوي زوجي ولكني بدأت أفتش عما أعرفه ووجدته يهتم بتليفونه المحمول كثيراً ،وحينما حاولت أن أفتحه وهو نائم استيقظ فجأة وتحججت بأنني أبحث عن صور للأولاد وبدا منفعلا على غير العادة.

ومازلت كصديقة عاجزة عن احتواء زوجي بعيدا عن زوجته وكزوجة احترق بغيرتي ،لقد اختلطت المعاني فى رأسي أصبحت لا أعرف هل أنا الزوجة أم أنا الصديقة؟! ،علاقتنا الزوجية رغم توترها إلا أنها تسير بشكل جيد أصبحت أبهره كزوجة في فهمي لبعض المواقف في مبارايات كرة القدم هو لا يعرف أنه شرح لي كصديقة ما لم يقدر أن يشرحه للزوجة.

أنا حائرة فى حياتي بين لعب الدورين ،حينما أجلس وحيدة أفكر أنني فاشلة في الحالتين فأنا كزوجة فاشلة لم استطع الحفاظ على زوجي وكصديقة أعجز عن إغوائه كما فعلت صديقاتي.

أتصور نفسي مشطورة بين مشاعر مختلفة ،في بعض الأوقات لا أشعر إن كنت زوجة أم صديقة أشعر أنني لست هذه أو تلك ،أشعر بشئ من التشظي داخلي بين زوجة وصديقة بل إنني أشعر أنني لست الاثنتين وأنني شخص ثالث يستخدم الأثنتين!

الحياة بشخصيتين أصبحت تنهكني أوقات كثيرة أبكي وحيدة حينما أكون فى البيت لا يخرجني إلا أصوات رسائل زوجي لصديقته وتفاعلي معه التي هي أنا أيضا.

أنا حائرة بين خيانة زوج وكرامة زوجة في حوار يمتد إلى ساعات مع صديقة وحوار مبتور مع زوجة ليس فيه دفء أجده في حواره مع الصديقة ،وأوقات أخرى أجد نفسي استمتع باللعب بالشخصيتين على زوجي وأنني أتحكم به وبمشاعره وكأنني أمارس تجربة كيميائية أضع بها مقادير وأغيرها وأرى النتائج.

لم استطع أن أواجهه بالحقيقة مازالت مساحة الصداقة توفر لي جانبا لا أجده في مساحة الزوجة ،رغم الإنهاك الذي أعانيه فأوقات كثيرة استمتع بهذا ،هو يعطيني كصديقة فرصة لمشاهدة حياتنا الزوجية من بعد آخر ،لا أعرف هل جن عقلي أم تختلط بي الصور لم أعد زوجة ولا صديقة ،ساعدني الأمر من الخروج من حالة التوحد مع مهامي كزوجة ،ولكن مشاعري أصبحت متوحدة رقميا مع دوري كصديقة ،هل أصبحت الزوجة التي ترافق زوجها انترنتيا؟!  أم أنني فيما يبدو أعيش بُعد آخر في حياة موازية!


في معرض الكتاب

 



في السنوات الأخيرة لم أعد أذهب إلى معرض الكتاب أكتفي بأن أوصي أحد بأن يسأل لي على بعض الكتب التي أبحث عنها أو حتى لمجرد معرفة أين وصلت الأسعار، وعادة لا اذهب كي أمنع نفسي من الشراء لأن لدي عدد كبير من الكتب كان يضيق صدر والدتي بهم وتصر على أن تضعهم في كراتين بينما استمتع أنا بأن اضعهم على ترابيزة السفرة الكبيرة وافترشهم ووجدت أن ذلك حال كل اصدقائي القراء مع زوجاتهم.

وأخر مرة زرت المعرض كان منذ عامين في تجربة أبنه اختي للكتابة، بالأمس زرته لتكريم دار الملتقي بوضعها ثلاث قصص لي في كتاب مجمع كجزء منمشاركتي في مسابقة القصة القصيرة الخاصة بهم  ولاستلام شهادة التكريم.

منذ أن ركبت أتوبيس هيئة النقل العام المخصص للمعرض وانا مندهش لأن الاتوبيس مكتمل وعادة اتوبيسات المعرض تكون خاوية، كنت اعرف انه أخر يوم جمعة في المعرض وسوف يكون زحاما لكني لم اكن اتصور أن يكون هناك ما يقرب من نصف مليون زائر.

ربما وانا اقف في طابور طويل للتذاكر كنت سعيدا وحينما دخلت سعدت أكثر رغم تلك الظروف الصعبة التي تعيشها مصر والبعض يصفها بالشدة السيساوية ورغم حالة الاحباط العامة لكن بصراحة كنت اكثر سعادة بتنوع المصريين، نعم هناك كثير من كتب الرعب وكثير من قارئي ميكي أو حتى كتاب تحت السلم حتى أنا شخصيا اعتبر نفسي مجرد مدون لا اطمح في أن اكون كاتبا كبيرا بالمقارنة حينما يقرأ المرء لكتاب حقيقيين.

لكن السعادة أن كثيرين من هؤلاء يشاركون في القراءة، حتى مع طقوس السلفي الذي تعود عليها المرء والتي أصبحت جزء من الممارسات الحياتية للناس ربما تصنع التكنولوجيا مع الاخوة الكبار الكثير من النرجسية.

اتصور أنني وجدت التنوع المصري هناك ما يطلق عليهم الأصوليون الإسلاميون التي لا تستطيع أن تغيب عنك رؤيتهم حتى مع دار الكتاب المقدس الحالة الدينية في مصر رغم كم الفساد الذي نعيش فيه تستحق النظر ربماهؤلاء يعيشون في خنادقهم الأخيرة في الحياة لكنهم جزء من التنوع المصري حتى مع الأخرين الذين يتباهون بحرية المرأة وأنت تكون المرأة مثقفة وتدخن، سعدت بهذا التنوع المصري واتمني أن نحافظ عليه ، مصر بالفعل كبيرة ليست بعدد السكان لكن بتنوعها وبحضارتها هذا الشعب يستحق أن يكتب لأسم مصر الكثير كما كان الشعار الخاص بمعرض الكتاب.

زرت الكثير من القاعات حتى بما فيهم قاعة الأطفال، حتي أنني تصورت بجوار احدي صور افلام الكارتون الشهيرة.

مازلت انتمي لذلك الجيل القديم الذي أحب قاعات عرض المكان القديم للمعرض الذي بيعت أو ستباع لا ادري وسوف يتم التخلص من تلك القاعات التي كانت تعكس جوا مصريا خاص بتلك القاعات المرتفعة الشبيهة بالمعابد القديمة لكن تبدو القاعات الجديدة صغير وضيقة ومع الزحام كانت خانقة.

كنت اسعد وانا صغير بتناول الشيبسي العائلي والبوزو وحتى حينما كبرت كنت احرص مع شراء الكتب أن نشتري كراتين "اليوندوز".

اتذكر مراهقتي هنا وتعلق عيناي بتلك الفتاة من احدى مدارس الارساليات الاجنبية بمصر الجديدة ورؤيتها بالصدفة في اكثر من قاعة وتعلق عيني بها حتى كان صديقي يقول لي أنه تسير وراءك روح وكلمها.

اتذكر صديق آخر ونحن في بداية السنوات الجامعية الأولى وقد أعياه جولتنا لمدة ثلاث ساعات وقرر أن نغادر المعرض سريعا لكني أقنعته بالتريض قليلا حتى ميدان العباسية ومن العباسية حتى محل الفول نجف في الدمرداش ومن نجف إلى القصبجي ملك المانجا وفي النهاية اخذ يصرخ ونحن في أول شارع شبرا أنت ضحكت علي وجبتني مشي من مدينة نصر لحد شبرا وانا رجلي بتوجعني ربما كتبت عنها من قبل في تدوينة مشاء.

ربما قرأتم من قبل أيضا تلك الكتابات حتى عرفتم أين وصلت رحلتي الكتابية أو حتي كيف وصل أسمي أن يدون على جزء من كتاب في معرض يعتبر ثاني أهم معرض عالمي بعد فرانكفورت مصر تستحق الكثير منا، لدي أيضا المجموعة الكاملة لصلاح جاهين الذي كان رجل المعرض هذا العام ، وربما عدد زوار مدونتي كثير منهم هذه الشهور من ضيف المعرض لهذا العام دولة الأردن.

لا أعرف إذا كنت اغرقتكم في الكثير من النوستالجيا لكن لدي كل دعوات المعرض على مدار الأعوام الماضية منذ أن وطئت قدماي أرضه في نهاية السبعينات حتى الآن، ولا أتذكر أن كان لي حظ وحضرت معرض كتاب في أرض المعارض القديمة في الأوبرا وإن كنت اتذكر أنني حضرت لاحقا معرض لكتب الأطفال بها أيام كتابات ماما سوزان ومكتبة اسرتها التي هي جزء من أنجاز المصريين ولن ننسى لها الفضل حتى ولو كانت زوجة أبو علاء ووالده جزء من ملف التوريث البائس الذي أدخل مصر إلى المنحنيات الخطرة التي نحن بها الآن حتى والجميع يضج الآن ويقول ولا يوم من أيامك يا مبارك.

وعلى أسم مصر لازم يكتب التاريخ الكثير المعرض ثاني اهم معرض عالمي بعد فرانكفورت، دوما أقول من يستخدمون شبكة مترو انفاق القاهرة أكبر من دول في المنطقة من حولنا حتى من زاروا المعرض بالأمس فقط يتخطى عدد دول كثيرة في العالم ليبقى أسم مصر رغم كل الظروف ورغم قيادة رجل مشاتنا البائس، على أسم مصر لن ننسى كامل الكيلاني رائد ادب الأطفال على أسم مصر لن أنسى أبي الذي حببني في القراءة وابلة ليلى وكل أمينة مكتبة واخواتي الأكبر الذي شاركوا لي في مسابقات ميكي ورئيس تحرير مجلة ميكي حينما كانت تابعة لدار الهلال واختي الأصغر الذي كنت اخذ منها كتبها لأقراءها وكانت تصحبنى معها إلى مكتبة دار الكتب سيبقى لي معشوقة وخليلة وملك يمين دوما في سريرى وسوف تبقى القراءة فريضة غائبة لدي ويبقى تهافت الكتب يأكل وقتي ويبقى الشوفيني داخلي يمجد أسم مصر.