Tuesday, February 9, 2010

عطر أنثوى فواح


  • يوم مشحون كان يعيشه فى تلك الاجازة الصيفية ، كان عليه أن يعمل صباحا فى أحد مشاريع المقاولات الخاصة بأحد أقاربه من السابعة صباحاً حتى الرابعة مساءاً ثم يذهب إلى دورة كمبيوتر من الخامسة حتى الثامنة مساءاً ثم يعود إلى مكتب المقاولات مساءاً ليسلم تقريراً عن العمل اليومى فى الموقع الذى كان يعمل به صباحاً ثم يعود إلى منزله ليلا حسب ما تنتهى مناقشات اليوم فى لمكتب ودوما تنتهى تلك المناقشات فى وقت متأخر ، وكان نادرا ما يقول لمن يتعرف عليهم فى دورة الحاسب عن الموقع الذى كان يعمل فيه فقد كان يعمل صباحاً فى موقع للعمل داخل مستشفى الصحة النفسية بالعباسية وكان ذكر شئ كهذا أما أن يصيب من حوله بالضحك أو بالخوف ، وكان يذهب مبكراً إلى ميعاد الدورة فالمسافة بين مستشفى الصحة النفسية ومكان الدورة لا تتعدى عدة محطات أتوبيس ، وكان يجمعه اللقاء بكثيرين قبل ميعاد الدورة وكان أحد أصدقائه يشكو من أن كل مرة يأتى فيها متأخراً يجده يجلس مع فتاة ...وقد أسرف هو وزملائه فى سرد النكات على هذا الأمر وقد كان دوما يعلق قائلا "الموضوع بسيط أنا عندى خمسة أخوات .. فتلاقى واحدة فيها شبه من اختى وواحدة على اسم اختى وواحدة فى شقاوة أختى الصغيرة وواحدة من كلية اختى .. وهكذا يا عزيزى ...." وفى الحقيقة لم يكن جلوسه مع الفتيات عن قدرة بالغة فى التعامل معهن أو لباقة فى الحديث .. فقد كان يعرف الجزء الأول من الدورة لدراسته له من قبل لكن كان يجب عليه أن يبدأ الدورة من المستوى الأول حتى يحصل على المستوى الثانى المتقدم ، وكان كثير ممن فى الدورة يتوجهون إليه بالأسئلة نظراً لسرعة استجابته لأسئلة المحاضر لذلك كان يقضى الوقت بين وصوله إلى الدورة حتى بداية الدورة فى الشرح لأى من الزملاء .. ولحسن الحظ أو لسوءه كان أغلب من يسألونه فتيات ... وفى هذا اليوم دخل مسرعا إلى معمل الأجهزة كان لديه مشكلة مع أحد البرامج وكان هذا يمثل تحدياً له كيف لا يخرج الناتج السليم فى كل مرة .. وحينما جلس على أحد الأجهزة جلست فتاة بجواره .. كان يريد أن ينجز ما هم فى بدءه لكنها قالت ممكن تساعدنى فى فهم ... التفت إليها خيل إليه أنه رآها من قبل حاول سريعا أن يتذكر ذلك الوجه ... بدت خجلة وهى تكمل حوارها أنا لم أفهم .. أخذت تشرح له ما غم عليها من موضوعات ... لم يركز فى كلامها بقدر ما حاول أن يتذكر أين رآها من قبل .. نعم أنها معهم فى الدورة لكنه يزعم أنه رأى ذلك الوجه لم يطل التفتيش فى الذاكرة طويلا فقد وقع نظره من قبل على ذلك الوجه الخجول حينما استخدم الأتوبيس فى الذهاب إلى الدورة عدة مرات .. ولكنهم ورغم أنهم زملاء فى الدورة لم يتبادلوا أى حديث ... ركز فى ما تقول تطلب الأمر منه أن يعيد لها من البداية الأوامر التى لم تفهمها تركها تجرب بيديها حتى يتأكد من فهمها لكل ما قاله وجدها استوعبت كل ما قال .. شكرته وأضافت أنها حاولت أن تفهم بالأمس وأن صديقه الطويل حاول أن يشرح لها لكنها لم تفهم .. ابتسم فى داخله فسوف يجد وقتا لكى ينكت على صديقه لأنه حاول القيام بدوره .... ربما أرضى ذلك غروره الشرقى .. كانت المسألة بسيطة فهو يعرف معادلة الشرح جيدا فكلما تقدم المرء فى السن كان يحرج من أن يقول أنه لا يفهم لذلك لم يكن يكتفى دائما بقول أحد أنه يفهم كان عليه أن يتأكد حينما يجعله ينفذ الأوامر بنفسه ... جلست بجواره طوال اليوم كان يشرح لها ما لم تفهمه فى كل مره لا تستوعب ما يقوله المحاضر .. ظلت العلاقة بينهم سطحية خلال الدورة حتى حينما كان يراها وهو قادم فى الأتوبيس لم يكن الأمر يزيد عن إيماءه بالعين أو بالرأس دون أى حوار .. سوى حوار عابر بينه وبين أحد زملائها فى الكلية شعر بنوع من الغيرة لأنه يستطيع أن يراها كل يوم فى الكلية .. ولكنها بدت مقتضبة فى الحديث معه مما جعله أكثر سعادة ...وفى أخر أيام الدورة سألته عن بعض الكتب فى مجال الكمبيوتر لحاجة أخيها لها .. كانت كتب العام الدراسى السابق له لم يتردد فى أن يشير أن لديه هذه الكتب .. لكن ميعاد الدورة انتهى وهم لن يستطيعوا أن يتقابلوا مرة ثانية ... فكر فى ميعاد خارج الدورة لكن لم يستطع أن يبوح بما يفكر فيه حتى خرجت عبارتها تقول "ممكن تأخذ رقم تليفونى.." بدت العبارة صعبة ومتقطعة وهى تخرج من فمهما وقد عم الخجل وجهها وتلون باللون الأحمر .. لكنه اجتهد هو الأخر فى قتل خجله وهو يقول طبعا طبعا ... أنا رقم تليفونى ... ممكن تكلمينى قصدى أخوكى "علاء" – عرف اسمه من خلال الحوار - يكلمنى ونتفق على موعد .... لم يبدو أسعد حظا فى الخجل لذلك فقد عاونته سريعا .. ومدت يديها بورقة لكى يكتب رقم تليفونه .. شرح لها سريعاً كيف أن برنامج يومه مشحون ومن الصعب أن يعود إلى المنزل مبكراً ... بدا البحث عن ميعاد مناسب للاتصال بالغ الصعوبة لكليهما ... وبدأ اليأس يصنع مع الخجل سيناريو حزين ... لكن لمعت فى رأسه فكرة الاتصال يوم الجمعة .. ماذا عن يوم الجمعة بعد الصلاة تتصلى ونحدد موعد .. .. تهلل وجهها فرحاً وهى تقول "أن شاء الله " الجمعة القادمة بعد الصلاة ...
  • فى صباح يوم الجمعة بدء متوتراً رد على كل التليفونات فى ذلك اليوم على غير العادة بدت والدته مستغربة تصرفاته فقد كان دوما يجلس بجوار التليفون ولا يحرك ساكناً لرناته أغلب الأوقات .. لدرجة أنه قلقها تصاعد وقالت له هو فى حاجة فى الشغل أنت منتظر تليفون ... .. لم يستطع أن يواجه والدته وقام متحركا من جانب التليفون أبداً ابداً " حضرتك دايما تقولى رد على التليفون أنا بأسمع الكلام ...!!!!" .. لم تجد كلمة تقولها ولم تفهم ماذا ألم به ..... تذكر أنها قالت أنها قالت أنها سوف تتصل بعد صلاة الجمعة وليس قبلها لذا لا يجب عليه أن يرابط بجوار التليفون كما فعل حتى لا يُعرف مكنون نفسه .....
  • عاد من الصلاة فكر فى أن يجلس بعيداً عن التليفون ... لم يجد ما يفعله أمسك بأحد الكتب وجلس فى أحد أركان غرفة المعيشة وعينه مصوبة باتجاه التليفون ويحاول أن يركز فى الكتاب لم يعرف كم عدد المرات التى قرأ فيها نفس الصفحة دون أن يستوعب أى شئ .. ظلت عينه تركز على التليفون وشرد ذهنه وأخذ يتسائل هل كان جراهام بل يعرف ماذا سوف يفعله ذلك الاختراع فى الناس فى المستقبل .... خرج عن شروده على رنات التليفون ارتعدت فرائصه لرناته .. هم باتجاه التليفون وخطف السماعة وخرجت كلمة ال...و خافته مع أنفاس متقطعة ... لكن على الطرف الأخر لم يكن المراد ... كانت إحدى أخواته لم تنسى أن تقول له أنت بتجرى من فين ... لم يعلق ولم يستطع أن يتجاذب أطراف الحديث معها كل ما يتذكرها أنه ألقى بالسماعة إلى والدته ... وعاد إلى الكتاب يحاول أن يقلب تلك الصفحة التى على الرغم من أن كلماتها أصبحت محفوظة إلى أن التركيز غير موجود فكر فى أن يعود صفحة إلى الوراء ... وفعلها بالفعل مبتكرا طريقة جديدة للقراءة وقد ظل على هذا الحال يعود بالصفحات للخلف حتى رن التليفون مرة ثانية ... ترك الكتاب وهم بأن يرد لكن المسافة بين التليفون ووالدته كانت اقرب ... رفعت سماعة التليفون ... تلون وجهه .. حينما وجد والدته تقول لمن على الطرف الأخر نقوله مين ... إذا سوف ينكشف المستور .. لم يسأل منْ اخذ السماعة بيد مرتعشة .. ولكنه وجد على الطرف الأخر أحد أصدقائه الذى قال له :
  • - صوتك ماله أنت نايم ولا أيه .. حنشوفك النهاردة " ...
  • - رد قائلا طبعاً .. هو فى فرصة غير النهاردة .. ثم تراجع قائلا " لا لا موش حينفع ... فكر فى ماذا يقول .. لن يستطيع أن يكذب ... "
  • - جاءت كلمات صديقه " مالك يا بنى فيه أبه " ....
  • لم يعرف كيف أنهيت المكالمة كل ما يتذكره انه وعد صديقه بأنه سوف يتصل به مرة ثانية .....
  • عاد مرة ثانية إلى الكتاب اللعين .. يبدو أن عليه أن يقرأ الفصل من البداية أقنع نفسه بأنه لم يكن يركز منذ بداية الفصل حينما هم بقراءة الكتاب ... تصاعدت رنات التليفون مرة ثانية ... رفع السماعة ... الو .. وهذه المرة وجد أخته مرة ثانية قائلة : " معقولة مرتين فى يوم واحد .. صدفة سعيدة .... " ...
  • دب اليأس فى قلبه يبدو أنها نسيت الميعاد .. هم بأن يخرج إلى النافذة لكى يتطلع إلى جو أفضل ... ظلت أذنه مع التليفون لم يستطع أن يصمد كثيرا بجوار النافذة فقد بدا له سماع التليفون صعبا ..... لم يجد بد من أن يعود إلى الطريقة الجديدة فى القراءة وقد بدت فكرة أن يمر سريعا على الفصول الماضية من الكتاب فكرة شيقة له رغم أن أسلوب قراءته كان يعتمد على الجرى فوق السطور .. فكر فى أن يترك الكتاب .. تذكر أنه لم يتطلع إلى الجريدة اليوم .. عاد إلى شريط اليوم وجد أن كل برنامج حياته الذى يقضيه يوم الجمعة تغير تماماً ...رن التليفون بدا أكثر ثباتاً فكر أن لا يرد ربما كانت أخت أخرى من أخواته ... عبر بسرعة على معادلة فى رأسه لو كل أخت تحدثت مرتين عليه أن يمرر عشر مكالمات غير بقية أعضاء الأسرة .. تصاعدت رنات التليفون .. " سمع صوت والدته " رد على التليفون يا مصطفى ... " .. ذهب إلى التليفون يائسا وقد تجاوزت رناته الخمس رنات كان يعدها ضمن منظومة تشتت فكره التى كانت تحسب المعادلة وتقيس عليها هل من الممكن ان تكون اتصلت ووجدت التليفون مشغولاً ... رفع السماعة غير مكترث .. " الو ...
  • على الطرف الثانى وجد صوت شاب ... بدا سعيدا فى نفسه وقد صدقت توقعاته أنه تليفون آخر غير هام ..
  • - لكن الشخص على الطرف الأخر بدا رسميا وهو يقول : " ممكن أكلم الأستاذ مصطفى .... "
  • - حاول أن يتعرف على الصوت .... لكنه لم يدرى من هو رد بإهمال " أنا الأستاذ مصطفى ... "
  • - أنا أسف للإزعاج أستاذ مصطفى أنا علاء ... هم بأن يقول " علاء مين " لكن الشخص لم ينتظر ردا وأردف أنا أخو الآنسة " ليلى " .. لم يعرف ماذ حدث .. نوع من كيمياء السعادة سرى فى جسده ..
  • - لم يعثر على كلمات يقولها .. وبدا علاء أكثر قدرة على الثبات وهو يضيف " ليلى مع حضرتك أنا شاكر جداً لتعبك معانا " ....
  • - زاد تشتت ذهنه كثيراً شعر بالخجل لموقف "علاء" لم يكن ليترك أخته لتحدث شخص غريب ....
  • - آتي صوتها رقيقا وهى تلقى عليه التحية .. وتسوق الاعتذارات عن الإزعاج ..
  • - رسم فى رأسه صفحه وجهها وهى ترتسم بالخجل .. تصور لون وجنتيها والدماء تتدفق إليهم .. واستمر تبادل عبارات المجاملات العادية ... وبدأ البحث عن ميعاد للقاء .. ومكانه ..أبدى استعداده فى أن يتم اللقاء فى الخامسة فى أى مكان فى الفترة بين قدومه من الموقع وذهابه إلى المكتب واستمرت الصعوبة فى المكان .. سأل بصوت خافت " حضرتك ساكنة فين ... "
  • - ردت باقتضاب بالقرب من شارع رمسيس ...
  • - شعر بالحرج شعر أنه كان ما يجب أن يسألها أين تسكن ...
  • - استكملت جملتها ...قرب غمرة ...
  • - خلاص .. ممكن نتقابل عند المستشفى القبطى وأنا راجع من المستشفى ...
  • - ممكن طبعاُ قريب جداً من البيت .. أنا تقريبا ساكنة عند محطة البنزين ..
  • - أيوه أنا عارف المحطة اللى جنب المسجد .. ..
  • - أنا بيتى فى الشارع اللى جنب المسجد ...
  • - .. جاء صوته منتعشا.. بكرة مناسب ..
  • - لا آسفة جداُ مشغولة بكرة ....ممكن الأحد
  • - أن شاء الله اتفقنا
  • تبادلا التحيات النهائية وأغلق الخط ... كانت أطول مكالمة فى التاريخ وحينما نظر إلى الساعة وجد ان دقائق المكالمة لم تتجاوز الثلاث دقائق .. كذب الساعة فقد شعر أن دهراً مر عليه ...
  • لم ينتبه إلى رنات التليفون بجواره وقد تصاعد معه صوت والدته ...." مصطفى ... ولم ينتبه إلى كل ذلك ولكنه وجد والدته ترد على التليفون وهى تكيل له اللعنات ... ولم يفهم ماذا تقصد فقد كان مشغولاً فى أشياء أخرى...
  • لم تكن ليلة السبت ليلة مريحة فى النوم أحلام كثيرة راودته عن اللقاء اغلبها كان سوداويا ... صباح الأحد ذهب مبكراً إلى العمل .... .. وبدا متوترا طوال اليوم ..فلتت أعصابه كثيراً على العمال .. انهارت الرمال من تحت أقدامه وهو يقف فوق أحد ممرات يتم حفرها من أجل الصرف الخاص بالمبنى فوجئ بنفسه وسط الرمال ووسط العمال فى اسفل الخط ... تلون القميص الأبيض بلون الرمال ... نظر إلى حذاءه الرياضى الجديد .. فوجئ به يرتدى الحذاء القديم كان الاثنين على نفس الشكل فقد كان لا يهتم كثيرا بقضية الموضة كان ما يهمه متانة المنتج فقط ... ولكنه ظل يلوم نفسه كيف سوف يقابلها هكذا ..كان كل دقيقة يطمئن على حقيبة الكتب وهل وضع كل الكتب أم لا ..لم يكن هناك وقت لأى شئ آخر..
  • اقتربت الساعة من الرابعة ترك مقر العمل سريعا .. بدت الساعة تمر بسرعة اخذ يضغط على قدمه ظل ينظر فى الساعة مرة وراء أخرى ...
  • شعر أن الأتوبيس تأخر كثيراً ... لكثرة ما كان ينظر إلى الساعة ......
  • وقف أمام المسجد ..... كانت الساعة لم تتجاوز الرابعة والنصف ...أمامه نصف ساعة .. يشعر دوما بالفخر لحرصه على مواعيده .. .. ظل يراقب الساعة برهة ثم الطريق .. خاطره عبرت فى رأسه ميعاد غرامى قرب مسجد .... وأى مسجد ... أنه مسجد يؤمه أحد قيادات الإسلام السياسى من ذوى الأصوات العالية ... تذكر أحد أصدقائه اليساريين وهو يقلد الرجل ويعلو صوته.... " شريعة الله تعطل وهم يتجرعون البيباسى فى الطرقات " ... الرجل يقصد "البيبسى" لكنه ينطقها بعربية مضحكة ... تصور لو كان هناك درس اليوم فى المسجد ورأوه وهو يقابل الفتاة ...." ترى أي حد سوف يطبق عليه " ... " حد الزنى أم حد الحرابة"
  • رآهم وهم يهجمون عليه ..تذكر قول صلاح جاهين :
  • ورا كل شباك ألف عين مفتوحين
  • وأنا وأنتى ماشيين يا غرامى الحزين
  • لو التصقنا نموت بضربة حجر
  • ولو افترقنا نموت متحسرين
  • وعجبى
  • ............ لم يخرج من الهجوم إلا على حركته اللاإرادية للنظر فى الساعة التقط أنفاسه من ذلك الخاطر المرعب ..... مرت الدقائق لوكأنها نصف ساعة بتوقيت " أطول يوم فى التاريخ .. " تذكر هذا الفيلم .. وتصور لو جمع كل الأوقات الطويلة فى موسوعة فلديه أطول مكالمة فى التاريخ والآن أطول نصف ساعة .... اقتربت الساعة من الخامسة أخذ يفكر فى أي الاتجاهات سوف تأتى هى وأخيها كما قالت له ...تذكر الشارع بجوار المسجد تحرك فى اتجاهها .. تسأل فى نفسه على ستأتى فى الميعاد أم ستتأخر كعادة كل الناس ... أخذ يفكر فى سيناريوهات المقابلة كيف سيتكلم مع أخيها...تطلع إلى الشارع وجد سيدة تأتى ومعها فتاة ... وحينما بدءوا فى الاقتراب ... شعر أنها هى .......... نعم هى .. لكن من السيدة معها لم يطل التفكير فقد تحرك فى اتجاههم بالفعل ..وبدت ليلى اكثر شجاعة وهى تقدم والدتها له ... سقطت كل السيناريوهات التى اعددها ... ورغم انتشائه بالفخر لكلام "ليلى" عنه لوالدتها وكيف يعمل .. ومقارنتها بينها وبين أخيها الكسول الجالس فى المنزل طوال فترة الصيف ..فلم يجد الكثير ليقوله...سلم الكتب بدت السيدة تشكره على اهتمامه .. لم يعد هناك الكثير ليقوله .. ترنم بعدد من التحيات .وبدا أنه يجب أن ينسحب افترقا على أمل أن يتم اتصال تليفونى أخر خلال أسبوعين لكى يعيدوا الكتب ... كان غارقاً فى كثير من التسأولات فى رأسه عن كيف رأته السيدة .. كيف كان الانطباع ... ...
  • مر الأسبوعين بنفس فلسفة الوقت الطويل الذى بات يتبناها .... وجاء اتصالها هذه المرة بنفسها وطالت المكالمة لم يعرف كيف وجدا أطراف حديث بينهما ... وكان أكثر سعادة حينما قالت له أنهم سوف يلتقون بالقرب من مقر كليتها .. فقد بدأت الدراسة ...بدا سعيدا سوف تكون وحيدة ... لاك فى رأسه مئات السيناريوهات حتى يوم الميعاد كيف سوف يكلمها كيف سوف يكون .. كيف .. كيف .. العديد من الأفكار .............
  • وجاء اليوم الميمون ... والتقيا كانت فى أبهى صورة .. أعجبه لون ملابسها الأزرق لكنه لم يدقق كثيراً فى ملامح جسدها ... أو حتى فى تفاصيل ما ترتدى كان عينه على الوجه الخالى من اى مساحيق... الخجل الذى يعطى الخدود مكياجاً خاصاً ...كان يكره فى حياته هؤلاء السيدات المتلونات بالمساحيق .. الحجاب الأبيض الذى يزيد من اشعاع بياض وجهها حتى بدت كلؤلؤة وسط محارتها...كان شاغله الأول فى المرأة هو الوجه ..... بدا الحوار شيقا خرج عن كل ما رسمه من سيناريوهات .. أعطته الكتب كان لديها محاضرة .. لكنها بدت أنها لن تذهب إليها تحدثا عن أشياء كثيرة ليست ضمن اهتماماته ... ماركة سيارتهم .. أشياء غريبة عن تفكيره لكنه بدا مستمتعا ... وحينما قالت : المحاضرة موش مهمة ....واخذ يفكر فى مواعيده ..سقطت من رأسه كل المواعيد .. عليه أن يقبض على تلك اللحظة ... ولكن هيهات ... انشقت الأرض على زميلها الذى كرهه أثناء الدورة بدا مستظرفا بالتحيات ... وكان كمفرق الجماعات ... فقد أُسدل الستار على الحديث تركتهم مسرعة للحاق بالمحاضرة ..!!!
  • لم يلبث أن فعل هو مثلها .. وتركه متحججا بمواعيد اليوم ......
  • عاد إلى منزله .. نوى أن يرمى بالحقيبة على مكتبه .. لكنه توقف قليلاً .. حينما تذكر أنه شئ منها .. وضع الحقيبة البلاستيكية على المكتب .. أخرج الكتب ..أريج نفاذ خرج من الحقيبة يبدو أنها رائحة عطرها .. نعم إنها رائحة عطرها لم ينتبه إليها أثناء اللقاء ........ اخرج الكتب تشمم رائحة الحقيبة مرة ثانية .. دفنها وسط أوراقه .......... وكلما وقعت عينه على الحقيبة فكر فى أن يتصل بها .. وكانت قد قالت له وهى تودعه خلينا على اتصال ... فعلها مرات عديدة أدار قرص التليفون برقمها وهو يشعر بالنشوة .. لكن فى كل مرة كان يفعل ذلك .. كان يدير القرص والسماعة موضوعة .. واكتفى بذلك الأريج الفواح الذى اختفى مع الزمن من الحقيبة لكنه لم يختفى من ذهنه ...

Tuesday, February 2, 2010

نوايا سيئة


  • أنهيت المهمة بنجاح" هكذا حدث نفسه وهو يلقى بنفسه على مقعد الأتوبيس وقد اقتربت الساعة من الثالثة عصراً كان يوما شاقا حقا عليه فهو لا يحب العمل خارج المكتب ويكره أن يقابل عملاء فى الخارج فعليه أن يكون فى أبهى صورة وعليه أن يلف رقبته برباط عنق .. ويجب عليه أيضا أن يبتسم مهما كانت الظروف ... كان دائما يقول لمديره أنه حينما يفعل ذلك ويذهب إلى عميل فإنه يشعر وكأنه "مندوب مبيعات فى محنة" على نمط رواية ارثر ميللر ويتذكر أنه قرأ مرة من قبل أن نهاية قصة "محنة رجل بيع " كانت مأساوية حينما انتحر مندوب المبيعات فى زمن السوق السعيد .. لكن قناعة مديره كانت دائما انه الوحيد الذى يمتلك مهارات التفاوض وأن هيئته الشكلية مناسبة لمثل هذه الأعمال ..... وهو لا يرى كل هذا فى نفسه ويشعر أن تركيبة شخصيته تميل إلى الخجل .. ولكن هيهات لا أحد يختار ما يعمل ... وتذكر أنه حينما دلف إلى المكتب ذلك الصباح وأختار رابطة العنق المناسبة التى كان دوما يترك عددا منها فى درج مكتبه فقد كان لا يربطها إلا حينما يكون فى حاجة إليها لذلك كان يتركها فى المكتب .. وحينما رأه زميله فى المكتب أشار إليه بدعابة أصولية كثيرا ما كان يلقيها هو على مسامعهم حينما كانوا يرتدون رابطات العنق " آنت ما سمعتش عن فتوى ابن بطة فى تحريم لبس الكرافتة " .. نظر إليه فى غيظ وقال .. إسماعيلية يا سيدى لازم أروح الجامعة هناك النهاردة علشان نقدر نبتدى الشغل من الأسبوع القادم ......... استمر تدفق نهر ذكريات ذلك اليوم فى رأسه وتوقف عند وجه تلك السيدة الذى كان عليه أن ينهى معها الإجراءات الإدارية اللازمة للشركة لبدء النشاط داخل الحرم الجامعى كانت سيدة أقل ما توصف أنها "حيزبون" كانت فى الأربعينات من عمرها ومازالت تظن نفسها فى العشرينات كانت تتصور نفسها افروديت أسطورة الجمال الإغريقية بينما هى كانت تشبه الوحوش فى الأساطير الإغريقية .. كان شعرها ملوث بالألوان وكذلك وجهها وهى تضع المساحيق بشكل لا يدل على أى فهم فى أصول المكياج .. أحس منذ دخوله المكتب أنها تلتهمه بعينها ورغم حصولها على ظرف الهدايا فقد أسرفت فى الطلبات الذى يجب أن يفعلوها ...انبسطت أساريره حينما طلبت له ليمون فقد كان يحتاج إلى تهدئة أعصابه حتى لا تنفلت مشاعره ويلعن اليوم الذى عمل فيه فى هذه الشركة ويترك كل شئ ويرحل .. راح يحثها على سرعة إنجاز الإجراءات ولكنها أسهبت "أنت وراك ايه موش إحنا بس النهاردة وكمان "أنت مش معاك عربية" ... وحينما قاطعها قائلا "أنه استخدم المواصلات للسفر نظرت إليه فاغرة فاهها "شركتكم الكبيرة دى بتوفر فى كل حاجة"....نظر إليها هو الآخر فى دهشة .. راح يغمم فى نفسه "شركة كبيرة دول لو فى أيديهم يوفروا مصاريف السفر كانوا عملوها" لكنه ابتسم ابتسامة بلهاء لا تدل على إى شئ .........
  • قطع تدفق نهر ذكريات اليوم صوت شاب التفت إليه أنه يرجوه أن يغير مكانه داخل الأتوبيس لأنهم أثنين زملاء ويريدون أن يجلسوا سويا رأى نظرة الرجاء الشديدة فى عينيهما لم يتردد فى أن يغير مكانه سريعا .. فقد كان نفس الصف واهم شئ بالنسبة له أن يجلس بجوار النافذة كى يرى معالم الطريق والأتوبيس يتحرك ... نظر فى ساعته تعامد العقربان تماما أنها الثالثة .. شعر أن الأتوبيس لن يتحرك فى ميعاده بالضبط كعادة كل المواعيد فى مصر .. تذكر دوما تشدده فى المواعيد حينما يأتى أحد متأخرا ويقول له "يا عمى دول خمس دقائق" كان يعتبر ذلك إهانة شخصية للشخص المنتظر وكان دوما يردد "سبعة ونصف " ليست " سبعة ونصف وخمسة " لكن خفف من وطأة شعوره بالتأخير أن الركاب أصبحوا يتوافدون على الأتوبيس واكتملت معظم صفوفه ... أعجبته فكرة أن هناك كثير من الطلبة فى الأتوبيس تمنى أن يجلس بجواره طالب ليتأكد أن المكان الذى اختاره مناسبا ومعروفا وسط الطلبة حتى يكون قد أتم مهمته على أكمل وجه ... صعد السائق إلى الأتوبيس تزاحم عدد من الطلبة فى الممر .. تقدمت فتاة لتجلس بجواره .. كانت تتحاور مع شاب أثناء جلوسها تصور أنه يجب عليه أن يغير مقعده للمرة الثانية وحين أشار بذلك فاجأته قائلة "ده معايا طول النهار أنا زهقت منه " لم يملك سوى الابتسام .. كان يريد من يجلس بجانبه أن يكون طالبا حتى يستطيع أن يتكلم ويسأل براحته .. خشى من طالبة لأنها سوف تظنه يعاكسها حينما يتكلم معها.. هكذا دارت الأفكار فى رأسه .. لكنها لحسن الحظ لم تتركه لأفكاره كثيرا وبدأت تسأله "يا ترى كنت فى اسماعيلية ليه يا أستاذ" .. التفت إليها وعينه مكسورة من ضوء الشمس المتسلل من النافذة مجرد شغل فى الجامعة .. وياترى حضرتك كنت فى الجامعة الجديدة ولا القديمة ... شد ستارة الأتوبيس واعتدل تجاهها وبدأ يخرج أوراقه إحنا شركة ...وظل يسرد ما فعله واخرج لها الرسم الكروكى الذى قام به للجامعة وسألها إذا كان المكان الذى اختاره معروفا للجميع ... وقد شعر بالغبطة لأنها أبدت إعجابها بالرسم الكروكى وأنه لا يمكن أن يكون رسمه فى زيارة واحدة للجامعة وقالت " أنا فى الجامعة من سنة ولسه مش عارفه كل الأماكن اللى أنت رسمتها فى يوم واحد" وزاد من غبطته اكثر أن المكان الذى اختاره يتوسط الجامعة وكل الطلبة يعبرون عليه ويعرفونه ..... ولكن حماسه فتر حينما قالت " ربنا يوفقكم " شعر من أسلوب إلقاء الكلمة أنها لا ترغب فى الاستمرار فى الحوار بدأ الأتوبيس فى الحركة تذكر أنه تحدث عن نفسه كثيرا ولم يعطى لها أى فرصة للحوار ..... فكر فى أن يحاول أن يتعرف عليها لكنه وجد أنه عرف كل التفاصيل الذى يريد أن يعرفها .. فلا داعى لإزعاجها .. هم بفتح الستارة ليشاهد الطريق ... بدأ تشغيل الفيديو
  • - وجدها تقول يا ترى فيلم إيه؟.. سردت عدة أسماء للأفلام تذكر أنه شاهد أحدهما صباحا ، وهم بأن يعلق لكنها قالت أصل الأفلام محفوظة شركة الأتوبيسات بتعرض نفس الأفلام ولا تتغير ...
  • - قال : كنت أفكر صباحا لما الفيلم كان سئ لماذا لا يتم عرض أفلام تسجيلية عن المدينة التى سوف يزورها الأتوبيس.
  • - "أفلام تسجيلية" قالتها بصوت ينم على الانزعاج ونظرت له من أسفل النظارة التى كانت ترتديها "هو مين فيه دماغ" !!!
  • - لم يستطع أن يعلق لكنها يبدو أنها شعرت بحرجه من الكلمة التى قالتها .. واستطردت قائلة " أصل الواحد بيكون مجهد من المحاضرات ومحتاج حاجة ترفه عنه " ....
  • - حاول أن يبقى على طرف الحديث مفتوحا فأمامه ساعتين على الوصول إلى القاهرة فاستفسر بصوت منخفض ينم على الارتباك ...وحضرتك كلية ايه ؟
  • - بدت متحمسة هذه المرة أنا كلية تجارة إنجليزى ..
  • - قاطعها بسرعة كلية جميلة المستقبل دلوقتى للإنجليزى والكمبيوتر فى فرص العمل .. واخذ يعدد لها كيف تلتحق بدورات الكمبيوتر أثناء الدراسة أو بعد ما تنهى الدراسة وعدد لها المنح التى تمنحها وزارة الاتصالات وكيفية الالتحاق بها ...
  • - رددت متململة " إن شاء الله " .......
  • قُطعت كل أطراف الحديث مرة أخرى لا يعرف لماذا لا يستطيع أن يضبط موجته على الموجه الخاصة بها...
  • - عاد يتأمل الطريق .. تذكر كم مرة مر على هذا الطريق كان مصيف الأسرة الدائم فى "فايد" كان خاله ضابطا فى القوات المسلحة .. علت الابتسامة وجهه وهو يتذكر كيف كان يرتدى بدلة عسكرية كاملة وهو صغير ويعلق " الرتب " الخاصة بخاله عليها ... مر الأتوبيس بجوار إحدى الدبابات على نصب تذكارى فى الطريق تذكر أن رأسه خبط فى غطاء هذه الدبابة حينما أصر على أن يشاهدها مرة فى رحلة العودة ... وتذكر أيضا كيف أن كل مرة يذهب ويشاهد الدبابات مع خاله كان رأسه يرتطم بها حينما يخرج من تلك الفتحة الضيقة .. كان لا يعرف كيف وخاله بهذا الطول ويدلف إليها دون أى مشاكل وهو يرتطم رأسه بها كل مرة .. كانت من أكثر الأشياء التى تضايقه وهو صغير ثقل الخوذة وخبطات الدبابة مما جعله يقول بكل ثقه إلى خاله فى أخر مصيف "أنا غيرت رأيى مش حكون ضابط جيش أنا موش مستغنى عن دماغى " ولم يكن يدرى وقتها لماذا علت ضحكات أفراد الأسرة .....
  • - بالكاد سمع صوتها ... وهو غارق فى ذكريات الطفولة .وحضرتك هواياتك ايه؟ .... التفت إليها مرة ثانية واخذ يعدد لها حبه للقراءة وجمعه للطوابع .. ولعبه الشطرنج وكيف أنها معركة بلا سلاح ... .
  • - قاطعته بحدة وهى تضغط على حروف كلماتها "وحضرتك ما بتسمعش اغانى .. كاظم الساهر مثلاً ...
  • - طبعا بحب الأغانى لكن انا بحب كلمات اغانى كاظم لأنى قرأتها من أشعار " نزار قبانى " وإن كنت بحب فى نزار القصائد السياسية .. " هوامش على دفتر النكسة "...
  • - قاطعته مرة ثانية متمتمة طبعاً طبعاً ...الجزء ده من الفيلم جميل وأدارت وجهها ناحية شاشة العرض ..
  • عاد ينظر مرة أخرى يتأمل الطريق .. لم يخرج من ذكرياته هذه المرة إلا على خبطة فى كتفه التفت وجدها مستغرقة فى النوم وقد سقطت رأسها على كتفه .. بدا المنظر غير مريح له ... ابتسامة علت وجه أحد الطلبة يوازيه فى الكرسى على الجانب الثانى من الأتوبيس شعر بالحرج ... ذلك الغبى لا يفهم انه لايعرف الفتاة وأنها بحق نائمة .. انسحب بجسده حتى التصق بجدار الأتوبيس .. سقطت رأسها من على كتفه فتحت عينيها معتذرة ... وعدلت رأسها مرة أخرى ....
  • مرة ثانية سقطت رأسها على كتفه التصق مرة أخرى بجدار الأتوبيس لا يعرف أين يذهب .. فكر لو كان هناك مقعد خاوى .. ويترك لها الكرسى ..
  • جاءت المضيفة بدت ابتسامتها ابتسامة خبيثة وهى تنظر إليهم " تحبوا تشربوا حاجة " استيقظت مرة ثانية وهى تشكر المضيفة شكرها هو أيضا .... ولكن لم يفت عليه أن يلعن سوء ظنها فى سره...
  • انتهز فرصة استيقاظها ..سألها " تحبى تيجى مكانى " .. .. شكرته واستغرقت فى النوم ...
  • لكنها عادت وأمالت رأسها على كتفه بدا كفأر مذعور منكمش فى ركن غرفة وهو منكمش فى نافذة الأتوبيس ... لم يعد هناك مكان ينسحب فيه .. شعر بأن الأتوبيس كله ينظر إليهما ويظن بهما السوء .. ..
  • تيبس كتفه خشى أن يسحبه فتقع وهو لا يريد إزعاجها .. وفى نفس الوقت لم يكن يري أن يساء الظن بهما وسط كل هذا الجمع ... شعر بكل العيون تنظر إليه فكر فى ثمانين عين يملؤهم الشك نحوه .. .. مضت الدقائق بطيئة لم يعرف كم مرة عدلت من وضع رأسها واعتذرت .. وحينما دخل الأتوبيس شرق القاهرة بدت تستيقظ يبدوا أنها تسكن قريبا هكذا حدث نفسه ..... فكر فى أن يسألها كيف أنها تضبط ساعتها البيولوجية بحيث تستيقظ حينما تريد ... لكن لم تمهله قليلا بدأت فى حزم متعلقاتها .. فرصة سعيدة يا أستاذ .. وتركته دون أن تلتفت مرة ثانية.............
  • لم يدرى لماذا كانت قصته نكته المكتب كله صباح اليوم الثانى.. فحينما هم أحد زملائه بسؤال خبيث تعرفت على حد من الجامعة .. وحينما سرد القصة بدا زميله يقول له فى حد يكلم واحدة عن الأفلام التسجيلية وبرامج الكمبيوتر والشطرنج يابنى أنت خلصت على مرارة البنت ... وبعدين نامت على كتفك يا أخى أتحرك ... طيب عرفت أسمها ، ساكنة فين ...
  • - قال له باستهزاء وأنا اعمل أيه بكل ده أنا كان المهم بالنسبة لى أعرف المكان اللى اخترته وبس ..اعمل أيه باسمها ولا حتى برقم تليفونها .............ثانيا وده الأهم دى بالنسبة لى طفلة دى سنها من سن بنت أختى ..........
  • ليه هو أنت عندك كام سنة أنت لم تتجاوز الثلاثين ... فى نفس الوقت دخلت المكتب زميلتهم .. لم يتوانى زميله عن شرح القصة لها .. قالت هى الأخرى يا أستاذ لا توجد واحدة محترمة تنام فى أتوبيس وبجانبها إنسان غريب ..
  • تذكر نظرات المضيفة .. ومن فى الأتوبيس والآن زملائه ......
  • خيم على يومه الاستياء لم يعرف لماذا أصبح كل الناس ذوى نوايا سيئة .............!!!

Monday, February 1, 2010

"انسحاب"

  •  لم يدر لما بدت صامتة أثناء الغذاء ... لم يعرف مكنون نفسها ..وحينما أنهوا الغذاء،أخرجت الرقعة الجلد من الشنطة وبدأت فى رص قطع الشطرنج.... 
  •  - اعترضها .. لا أريد أن ألعب اليوم ... بدت عصبية .. وهى ترد لماذا ؟ .. أتريد أن تنسحب كما تنسحب من أشياء كثيرة..
  • - أنسحب .... ماذا تقصدين ؟؟؟ أى أشياء أنسحب منها ؟!
  • - لا أقصد شيئًا .. .. لكن لماذا لا تدافع عن مواقفك للنهاية ؟
  • - اية مواقف ؟!
  • - ما فعلته اليوم فى مجلس القسم ...
  • - لقد أدركت خطأ رأيي لذلك تراجعت إلى جدة الصواب ...
  • - أى صواب ؟. الصواب أن تترك زملاءك بعد أن اقتنعوا بوجهة نظرك فى منتصف الطريق ....
  • - لم أتركهم ..
  • - قاطعته ..ليست المرة الأولى .. وأكملت رص القطع ...
  • - لم يكن يريد أن يلعب ..كان نصف تركيزه مفقودًا بعد معركة اليوم ... وعادة يخشى أن تهزمه فقد كان بالكاد يهزمها أو ينجو من هزيمة محققة ... بالتعادل ... لكن روح التحدى التى كانت تبديها جعلته يريد أن يكسبها ... ثم علق قائلا ماذا تقصدين أنها ليست المرة الأولى ؟
  • - بدأت اللعب ... مواقف كثيرة من قبل انسحبت منها وأنت قاب قوسين أو أدنى من الوصول لما تريد .. ألا تتذكر ردودك على والدى فى مسألة البعثة ولولا تدخلى لما كان وافق لأنك ببساطة تراجعت عما اتفقنا عليه ..
  • - كل ما تقولينه مجرد هراء .. يجب على المرء أن يحدد مواقفه تبعا للمواقف وعليه أن ينحنى للعاصفة .. حاول أن يخرج من الجو المكفهر بينهما مهرجا : وبعدين تعالى قوليلى منْ أشهر فى التاريخ روميل أم مونتجمرى ؟
  • قطع الحوار وصول الجرسون .. كان يريد أن يتأكد من طلباتهما الدائمة .. لكن الاثنين غيروا ما تعودوا عليه وطلبوا ليمون ...
  • - قبل أن ينصرف الجرسون سأله : عم عبده " تعرف روميل ولا مونتجمرى " ... رد عم عبده: فى حد ما يعرفش روميل " ده ثعلب الصحراء " وغادرهما دون أن يبدى جهله بمونتجمرى.
  • - روميل لم ينسحب إلا مرة واحدة وكان دائما فى المقدمة وسط جنوده .. مرة واحدة انسحب تبعا للظروف .. لكن لم يكن منسحبا دائما .. أنت تبدو أقرب للانبطاح ..... ممكن تسأل عم عبده لما يجيب الليمون .. مين أشهر فى مصر عبد الحكيم عامر ولا "موشى ديان " ....
  • بلع ريقه بصعوبة بالغة .. من إشارتها الأخيرة إلى نكسة 67 بسبب الانسحاب ... لم ينقذه إلا ارتكابها خطأ فادح فى اللعب .. استغله بقسوة مضحيا بإحدى القطع .. نسيت أن تسأل الجرسون حينما وضع الليمون ......
  • - قال بصوت منتش بالنصر: ماذا سوف تفعلين بميولك التقدمية أمام هذا الهجوم ... وضغط على ساعة الشطرنج بعصبية ....
  • أخذت وقتاً طويلاً وهى تفكر ..... لم تستطع أن تتكلم ... حاولت أن تخرج من المأزق ظلت تفكر فى عدة خيارات لكنها فى النهاية اقتنعت ... أن نقلتها القادمة إجبارية ... أكلت القطعة وهى تعرف المصير المحتوم لملكها ...
  • - استمر فى التضحيات بقطعة أخرى ... بدت مستسلمة .. وهى تقبل هداياه المسمومة ..... أضاف : منْ يتقهقر الآن ...
  • حاولت استعادة موقفها لكن هيهات رأت الهزيمة فى الأفق .. بدا غير مكترث وهو يضيع الوقت فى أكل المزيد من القطع لكى يعوض ما خسره ... ولكن استهتاره وتشتته فى أكل قطع غير هامة جعله يخطأ هو الآخر ..جاءتها الفرصة وقاتلت بروح النمور الجريحة رغم ضيق الوقت فى ساعتها ...
  • أصبح عليه أن يخسر وزيره .. أخذ يفكر فى الأمر مليًّا ..مخرجاً صعبا وجده ..أن يكرر النقلات .. وإلا سوف يخسر وزيره ...أخذ يكيل الكشات لملكها وهى تلعب نفس النقلات .. انتزع التعادل..
  • - علقت : رأيت كيف أنك لا تقاتل إلى النهاية ...
  • - تجرع كوب الليمون مرة واحدة متفادياً النظر إليها ... لكنها لم تتجرع الليمون .. فاجأته بنـزع دبلة الخطوبة من يديها وعلقتها فى رقبة وزيره .. لن أبنى حياتى مع شخص يبحث عن التعادل لا على النصر .. غادرت مقعدها غير ملتفتة لكلماته المخنوقة : منْ ينسحب الآن واجهيني ... ضاع صوته وسط الضجيج ..