Sunday, April 8, 2018

العسكرى

 Image result for tank cartoon

ربما مع الوقت اصبحت ادمن كتابة المرثيات مع اننى لم احب ابدا مرثيات الخنساء فى اخوتها ، لكن يبدو أنه كلما تقدم بك العمر تقترب بقوة من النهاية الحتمية لكل حى التى هى حقيقة مثل الميلاد.
كانت النكتة دوما مع اصدقائى حينما اقول خالى .. فيرد احدهم العسكرى ولا الظابط مع أن الاتنين ظباط لكن احدهم جيش والأخر شرطة لكن حصل ظابط الشرطة على لقب الظابط ربما للهيبة وبقى الأخر مجرد عسكرى كصفة انه ينتمى إلى المؤسسة العسكرية رغم ان رتبته اكبر!
وربما عيلتنا عائلة مؤسسية مثل كل عائلات مصر فقد دهشت حينما التقيت بزوج المذيعة الشهيرة التى هى من نفس العيلة حينما نظر إلى وقال لى خالك ظابط شرطة والاخر جيش صح!!!
ويبدوا أن الامر فى مصر اصبح وراثى فى كل شئ تتوارثه العائلات او ربما صادف ذلك هواه فقد كان من مؤيدى جمال مبارك فى ذلك الوقت من بداية الالفية.
وكما قلت من قبل يختطف الموت الناس من حولك او هو يبعث برسالة نهاية الحياة من خلال تخلية الحياة من حولك وتضيع منك العكاكيز التى كنت تتكأ عليها وتبدو عاريا فى تلك الحياة ممن تستند عليه فى طريقك او تأتنس إلى رأيه او حتى تشاركه اهتمامات الحياة ربما ارتباطى به اكثر لحبى لكل ماهو عسكرى منذ صغرى حتى أن والدتى كانت تقول انها ولدتنى على باب معسكر ربما بارتباط تاريخ ميلادى بيوم زواجه ، ربما ميلادى قبل شهور من حرب اكتوبر وصورتى على الدبابة الاسرائيليةة وانا فى عمر 10 شهور فى معرض الغنايم حتى اننى كنت ابان انتفاضة يناير اتريق على كل من يريدنا ان اتصور جنب الدبابة واقول انا متصور عليها من زمان وركبتها كثير  وربما زيارتى الكثير من المناطق معه فى مصيف الاسرة لعدة سنوات فى فايد بعد الحرب مشاهد قواعد الصواريخ المدمرة بقايا مستشفى ميدانى زجادجات الجعة الاسرائيلة الملقاة هنا وهناك السيارة جاز 69 التى كانت تدور بالمنفلة فى ذلك الوقت بدون ما يسمى بالمارش اسئلتى التى لا تنتهى عن الدبابات وعن الحروب حتى انه كان فى اوقات يعانى تحقيقا منى حينما اقول له اين كنت حين حدث هذا ومتى كانت اصابتك وكيف خرجت ومن حملك اتذكر كيف كان متأثرا وهو يحكى عن الاصابة وعن وفاة السائق ونجاه الرامى فى الدبابة واصابته وهو الذى انقذه من قلب اللهب المحترق ، اتذكر المجلات العسكرية التى بدأت ان اقرأها وانا فى السنوات الاولى فى الابتدائى ارانى وانا معه صغيرا وارتدى بدلة الظابط اركب الدبابات الموجودة فى عدد من النصب التذكارية على طرق السويس لا اعرف ان كانت مازالت هناك أم لا.
اتذكر مشاهد حينما معه فى معهد المدرعات والدبابة الاسرائيلة التى لم تقطع سوى 15 كم متر وتم اسرها ، اتذكر حينما كنت معه فى دهشور تحت الارض ومحاولتى ارتداء الخوذة وثقلها على جسدى الصغير ، وحينما عطلت بنا السيارة الامريكية الجيب وحملنى جريا الى المستشفى حينما اثقلت فى الفطار وثقلت علي الرحلة فى ذلك الطريق الوعر ، حضورى بروفة العرض العسكرى عام 1980 وركوبى الدبابة فى حين كان اخوتى يجلسون فى المنصة.
تمر تلك المشاهد سريعا وكالعادة تتصرف بشكل آلى كأنك لست  من الاسرة لكن يجب ان يتم كل شئ سريعا تتحرك بآلية يحسدك عليها الجميع تبدو صامدا كصخرة ولا احد يعرف مشاعرك وانت تقف على غسل ميت لمرة ثانية فى حياتك جسد منزوع منه روح من امر الله مسجى بين الايادى بعين زجاجية غابت عنها الحياة وتركتك وحيدا فى هذه الدنيا لا اعرف هل سوف تتحول المدونة الى صفحة وفيات رحم الله امواتنا واموات المسلمين جميعا وصبرنا واسكنهم فسيح جناته.

Post a Comment