Sunday, October 11, 2009

الطوابير الخمسة


ليست الطوابير الخمسة هى جزء من نظام المخابرات النازى المعروف باسم "الجستابو" الذى كان له طابورا خامسا فى كل بلد ويقصد به مجموعة العملاء المؤمنين بالنظام النازى والمتعاونون معه.. لكن المقصود بها هى الطوابير الخمسة بعد الألف الأولى – على رأى الست شهرزاد – التى يخوضها المصريون فى حياتهم اليومية سواء للحصول على رغيف الخبز أو من أجل قضاء مصلحة فى إحدى دواوين الحكومة ...
وبفضل الجهود المتتالية التى تقوم بها الحكومة لتخفيض حصة الدقيق للمخابز فقد عادت طوابير الخبز كمعاناة يومية للمواطنين وقد ساهمت هذه الطوابير فى أن يبدأ المصريون يومهم مبكرا حيث أصبحت تبدأ هذه الطوابير من صلاة الفجر إلى ما شاء الله ...
أما طوابير المصالح الحكومية من أول شهادة الميلاد حتى البطاقة العائلية وعروجا على تجديدات الرخص مروراً بأنواع مختلفة من النماذج التى يعاد ملئها مرة بعد أخرى ولو كتبتها خطأ سوف تعيد
ملئها وهكذا دواليك حتى يظهر لك صاحب أو واسطة والمثل بيقول " اللى له ظهر لا يضرب على بطنه ".
وقد تفاجئ بأن النموذج غير موجود فى المصلحة وعليك شراءه من البريد على مسافة ليست بقريبة أو يظهر لك من يود مساعدتك ويقول لك ممكن تشتريه من عند عم فلان ، وبالطبع عم فلان هذا يبيع النموذج بعدة أضعاف سعره وأن كنت تريد أن تقضى مصلحتك سريعا فلعيك أن تدفع أكثر واكثر.....
و قد تصل إلى شباك الطلبات تجد الشباك قد أغلق أو أن عليك أن تذهب إلى طابور آخر لكى تدفع فى الخزينة التى فى الغالب تغلق عند الثانية عشر .. وبالطبع الخزينة أغلقت وسوف تأتى فى اليوم الثانى مبكراً أكثر لكن للأسف لن تستطيع أن تنجز ما تريد سريعا لأنك أتيت فى الوقت الخطأ حيث أن وقت الصباح مخصص لطقس هام جداً فى حياة كل موظف حكومة ألا وهو "ساعة الاصطباحة" وعلى المواطن أن ألا يعكر صفو هذه الساعة وإلا كان يومه أسود من لون الخروب .... ولا تنسى أنك قد تحتاج إلى طابور أخر لشراء بعض التمغات أو عليك البحث عنها عند عم "علان" الذى هو أيضا يبيعها بضعفى ثمنها ولا توجد عنده الفئات المطلوبة ويجب أن تأخذ زيادة حسب الظروف.....
وفى العادة ينقسم الطابور المصرى عدة طوابير فى كل الأحوال أما بالفهلوة المصرية وعلى طريقة عبده المهم الذى سيارته مركونة فى الخارج والشارع مقفول أو انك ممكن تجد إبن الحلال الذى يقف بجانب الخزينة ويأخذ فكة بسيطة فوق القيمة الحقيقة .. تدفع تأخذ المطلوب وأسرع من السريع أو تجلس فى مكانك وتأخذ مصلحتك بس المهم "تفتح مخك يا هندسة " أو تتبع الشعار القائل " إّذا أردت أن تنجز فعليك بالوينجز" ويقولون أن هذا المثل قائم من أيام دواوين حكومة الاحتلال الإنجليزى وأن " الوينجز" هى نوع من السجائر الرديئة المستخدمة فى هذا الوقت ، لكن فى رأيى أن الوينجز هى تلك الأجنحة التى سوف تنقضى بها مصلحتك ، وقد اصبح الجميع يطلب حقه "ناشف" ولو سجارتين " ده أنت وذوقك " بس المهم أنه لا نزاع فى "الحق الناشف" والباقى تفاصيل يا "جنتل".
وبالطبع لا تنسى أنك حين تنتهى من مصلحتك سوف تجد قوافل المهنئين " أى خدمة يا باشا " وعلى الباشا أن "يكع دم قلبه " وللأسف بعض قوافل هؤلاء المهنئين فى الشبابيك لن يعطوك المطلوب إلا إذا "أبرزت المعلوم " وقد لا يعجبهم المعلوم فبالتالى لن تستلم المطلوب.....
وقد تفاجئ بطابور من داخل الشباك أى أمام مكتب الموظف وهؤلاء من ذوى الحظوة الذين لديهم معرفة من "أهل الخطوة " داخل الديوان الحكومى ويستطيعوا أن يتسربوا إلى الداخل وأنت تقف فى الطابور فى الخارج "عرقك مرقك" وهما يجلسون فى الداخل حتى تقضى المصلحة على خير بإذن الله.
للأسف الشديد تتكرر هذه السيناريوهات بشكل يومى فى العديد من المصالح الحكومية والجميع يعرف ماذا يحدث ويبدو أن هناك مافيا تسيطر على الطوابير فى بر مصر لديها مصالح عليا لبقاء هذه الطوابير .. وإلى أن يتم القضاء على هذه المافيا عليك أن تبقى معى
حالم بأن تكون سالك فى الطوابير الخمسة.......
Post a Comment