Thursday, January 21, 2010

شاهد حب

  • لم تكن الحفلة الأولى التى يحضرها وربما لن تكون الأخيرة ، فمنذ التحاقه بالعمل داخل الجامعة وهو يداوم على حضور الحفلات الموسيقية التى تقام داخلها ، كان يحاول أن يجد طريقا إلى تذوق الفن كما إنها أرخص وسيلة للترفيه فى ظل الظروف الاقتصادية الحالكة ، ففى نهاية الأسبوع يحضر الحفلات مجاناً وله أن يدعو من يحلو له من أصدقاء ، لكنه كان يؤثر دوما أن يذهب وحيداً ، ورغم ابتعاده بشكل عام عن الحفلات العائلية وعزفه عن صخب حياة الشباب فإنه كان يعشق ذلك الجو الأسطورى داخل قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة ، ورغم مشاركة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس بالملابس العادية فقد كان حريصا كل الحرص على هندامه الذى قلما يحافظ عليه ويرتدى حلة كاملة ويحرص على اختيار الألوان المتناسقة والكرافت المناسب.
  • ومنذ دخوله إلى تلك القاعة فى ذلك اليوم كانت تتنازعه عدة خواطر كيف أنه عزف عن حضور حفلات الزفاف لعدة سنوات بينما يحرص على تلك الحفلات ... وكان ما جعله يفكر فى ذلك أن ذاك اليوم كان حفل زفاف أخت احد أعز أصدقائه لكنه لم يحضر وآثر أن يحضر الحفل وبرر بأنه لا يحب أماكن الزحام أو الأفراح ... كان لديه دوما أزمة مع الأفراح منذ الصغر لم يكن يحب أن يحضرها كل ما يتذكره عن الأفراح وهو صغير أنه كان دائما باكيا لذلك بعد زواج آخر أخواته قرر أن لا يحضر أى فرح .. كان البعض يتصور أنه من ذوى الاتجاهات الأصولية لتجاهله الأفراح ولأنه لا يعتنى بهندامه .... خرج من أفكاره على صوتها وهى تقول له عضو هيئة تدريس حضرتك .. باغته السؤال كانت إحدى الفتيات من اتحاد الطلبة عرف من الوشاح الأخضر الذى يلفها باسم الاتحاد ... اخذ وقتا كى يقول لها موظف بالجامعة خرجت الكلمات منه فى شكل تهتهة .. تبع إشارتها للمكان الذى يجب عليه أن يجلس فيه .. ومنذ تلك اللحظة تعلقت عينه بها كانت ذات وجه صبوح يكتسى بمسحة من البراءة ... نسى الحفل ونسى التذوق الفنى وأصبحت هى محور اهتمامه كأنها نجمة الحفل كان يحرك رأسه يمنة ويسرة تبعا لتحركها وهى تتحدث إلى زميلاتها فى الاتحاد أو وهى تُجلس أحد المتفرجين أصبحت بوصلة رأسه تبعا لهوى حركتها وظل قبل بدء الحفل يفكر ماذا لو كلمها ؟؟ ... لكنه لم يكلم أى فتاة من قبل ؟ كيف يبدأ الحوار ؟ .... قطع تفكيره صوت مقدمى الحفل وكانت إحدى زميلاتها وهى تقدم الفقرة الأولى كان حفلا لفرقة الموسيقى العربية ويشمل مجموعة من الأغنيات القديمة يؤديها بعض أفراد الفرقة .. وبدأ الحفل كانت إحدى أغنيات أم كلثوم لفتاة ... وكانت كلمات الأغنية تعطى إشارة إلى ما يعيشه فقد كانت تقول " أول عيني ما جت فى عنيه" ...رفع عينه بلهفة من على المغنية ينظر إليها لعله يجد صدى فى عينيها لكنه وجدها كفراشة توزع الابتسامات هنا وهناك بين صديقاتها ... إذا ليست الأغنية إشارة لشئ إلا أن خياله ظل يسرح مع الأغنية ... ثم مرة ثانية أفاق على تصفيق الحضور للمغنية فأخذ يضم يده سريعا هو الأخر .. وتحركت بوصلته مرة ثانيه تجاهها وجدها تتحرك تحمل باقة من الزهور تعطيها للمغنية ... وأستمر الحفل وسرح بخياله مرة ثانية ترى كيف يفتح حوارا معها ، ظل يتابعها هي وصديقاتها ووجد أن كل منهن تحمل باقة من الورود ماذا لو ذهب خلال الاستراحة ليطلب منها وردة ؟؟ كانت مخاطرة غير مأمونة العواقب ماذا لو صدته سوف يحرج أمام الجميع التفت حوله رأى المشهد فى خياله كل هذا الجمع وهو ينظر إليه ضاحكا ... ! إذا ماذا لو أنتظر حتى يفرغ الحفل وبقيت معها وردة وطلب منها سوف يكون الوضع أسهل قليلا عشرات الأسئلة ظلت تدور .. هل سيتبقى معها ورود بعد انتهاء الحفل .. علينا أن ننتظر ونخطط هكذا حدث نفسه ...كان عليه أن يستعيد فى رأسه كل ما قرأ من كتب كان عليه ان يسترجع ما قرأه عن التخطيط .. لكن أول ما بدر فى رأسه كانت قرأته عن التخطيط العسكرى الذى ظل يقرأها لفترة حينما كان حلم حياته الأول أن يصبح ضابطا فى مصنع الرجال كما كان دائما يسمعهم يقولون عن القوات المسلحة فى كل البرامج ولمع فى ذهنه أسم كتاب " إلى الأمام يا روميل" .. ماذا لو استبدلنا إلى الأمام يا روميل بـ " إلى الأمام يا على " !!! التفت إليها خيل إليه من بعيد أنها تنظر إليه !!! تلعثمت أفكاره ... ما هذا الذى يفكر فيه "روميل" أنها لا تستحق هذا التفكير عليه أن يفكر فى الحب إذا فليسترجع سريعا ما قراءه من روايات الحب والغرام " لمعت أسماء مثل إحسان عبد القدوس والمنفلوطى وآخرين " ربما هذا الحب الأول الذى سماه إحسان أم ما كتبه .... وأخذت عشرات الأسماء تجرى أمامه كان يوصف وسط أصدقائه بأنه دودة كتب !! من كثرة ما يقرأ وكان البعض يسخر منه أنه يعيش فى الوهم وأنهم يعيشون فى الحقيقة ، إذا عليه أن يحيا الآن فى الحقيقة .. ثم أردف قائلا فى نفسه " أنا مش بتاع زمان " سوف أحدثها مهما كان الثمن ...
  • مر نصف الحفل .. وجاءت الاستراحة اخذ يتبعها بنظراته خيل إليه مرة ثانية أنها ترقبه أيضا ثم دلفت إلى أول الممر الذى يجلس فيه .. ما هذا أسوف تحدثه هى ... أهذا زمن المبادرة النسائية ... تصاعدت دقات قلبه أحس بوجهه وقد أصبح ساخنا .. خيل إليه أن وجهه يكتسى بالحمرة .... توتر فى جلسته وهى تقترب اكثر .... حسناً فعلت .. لقد توقفت قبله بمقعدين .. ما هذا إنها تحيى إحدى الأساتذة قبله بمقعدين أنه يعرف ذلك الشخص لطالما ساعده فى القسم حيث كان يجهل العمل على الكمبيوتر وكان الأستاذ دائما يحيه ويشكره على جهده .. زاد ذلك من توتره فلو حاول كلامها سوف يتم أهانته أمام أشخاص يعرفونه حق المعرفة وبين زملائه سوف يكون أضحوكة فى مقر عمله ..... ركز نظراته عليها أنها تعطى زوجة الأستاذ برنامج الحفل.. نعم هذه هى الفرصة سوف يطلب منها برنامج الحفل إذاً سوف تكون تلك البداية. عليه أن يحزم أمره الآن بدأت تلمع فى ذهنه الخطة سوف يطلب منها برنامج الحفل وسوف يأخذه منها بل سوف يناقشها فيه وسوف تكون اهتماماتها مثل اهتمامه الأغانى الوطنية لا ربما تكون رومانسية حالمة كل الفتيات كذلك لا إنها مختلفة أنها مثله تماما ربما الأفضل أن تكون عكسه !!! ليس المهم هذا الآن المهم أن يحدثها . وسوف تكون هى البداية " نعم نعم هذه هى أقوى البدايات الرومانسية لأولى قصصه " هكذا حدث نفسه .... ! ماذا ؟؟؟ أنها ليست أولى قصصه ؟!! نعم لقد تذكر الآن تلك الفتاة التى كان يحب اللعب معها فى المدرسة الابتدائية أنه يتذكر كيف كان يقتسم الحلويات معها بل يتذكر كيف كان يقسم قطع البسكويت كل يوم إلى أثنين وكان حريص أن"يقبل" كل قطعة سوف يعطيها لها قبل أن تأخذها ... " علت وجهه ابتسامة حينما تذكر ذلك .. " أشياء طفولية " هكذا تمتم .... لا ليست طفولية .. إن لديه مغامرات أنه يحيا فى الحقيقة مثل الآخرين وسوف تكون تلك تجربة العشرينات الأولى .. كما كان تقبيل البسكويت تجربة سنوات الطفولة ... نعم إنه حبوب من يومه ... " لا " أنا مقطع السمكة وذيلها " ... رغم عدم حبه للسمك أبدا طيلة حياته وكان دائما يفشل فى أكله .. ولم يفهم أبداً معنى تقطيع السمكة وذيلها فقد كان متعودا دوما على أن تقطع له والدته قطع السمك فوق الأرز ... دون جهد ..عليه أن يتذكر ذلك أنه فى المرة القادمة سوف يأكل السمك وحيداً سوف يفعلها ..وهم بأن يحرك يده ليشير إليها لكن يده تعلقت بورقة فى جاكيت البدلة ؟!!! انه برنامج الحفل يخرج من جيب الجاكيت ..... تلاشت الفكرة وأصبحت امتياز فوق الرمال اكتفى بإخراجه من جيب الجاكيت وظل يقرأ فيه ... ماذا الفقرة الثالثة من الجزء الأول كانت أغنية "أنا المصرى " أنها واحدة من أغنياته المفضلة ..!!! لقد انتهت دون أن يسمعها !!! اللعنة على تلك الخطة اللعنة على الحب وسنينه .. ولم ينتبه أنها غادرت مكانها بالقرب منه وعادت إلى مكانها وسط أصدقائها ... قطع حبل تفكيره هذه المرة مقدمى الحفل أنها الفقرة الأخيرة ....... وبدأت المغنية تترنم بـ " لا تكذبى " ..... كم أحب هذه الأغنية ... رنا إليها مرة أخرى أحس تلك المرة أنها تتحاشى النظر إليه .. " نعم نعم لا تكذبى لقد وقعتى فى الحب الأول مثلى " ؟ ماذا لو لم يكن ذلك حبها الأول مثلى ؟رن سؤال الغيرة فى قلبه ترى كم أكلت بسكويت عليه قبلات . لالا ذلك الوجه الملائكى لم يقع فى الحب من قبل هو فقط ... هكذا حدثته الأنا الشرقية .... إذا فهى تحبه لكنها تكذب نفسها أو أنها تريده أن يبدأ ككل السيدات كذلك أنهن " يتمنعن وهن الراغبات " وكثيرى الكذب لا يتذكر أين سمع ذلك من قبل لكنه متأكد أنهم يكذبون على الأقل هى أنها تهرب من نظراته ... قرقعت إيدى المتفرجين بالتصفيق الحاد هذه المرة ... أين الخطة البديلة عليه أن يعود إلى الخطة الأولى الوردة .. تبا لهن أن فتيات اتحاد الطلبة يلقون بالورود إلى زملائهم والمتفرجين بدءوا فى الخروج ... لكنها تحتفظ ببعض الورد .. لكنها تقف وسط زميلاتها ليبقى مكانه أفسح مكانه للمتفرجين بجانبه للخروج .. وانتظر حتى عبر الأستاذ الذى يعرفه ... كعادته وقف يحيه " ازيك يا باشمهندس عامل إيه يا باشمهندس " كانت لازمة دائما يقولها ذلك الرجل ولكن ليس هذا وقتها .. تحمل ثقل الرجل حتى رحل أنها الآن تدلف إلى أول الممر وسط زميلاتها ... سوف ينتظرها أنها تمشى فى النهاية يبدو أنها تساعده ... ربما القدر يساعده ... لعلها تكون إحدى الإشارات الحقيقية هذه المرة ولا تخونه أفكاره كما خانته أول مرة ... فكر سريعا أنها تقترب .. وزيها الأبيض يشع نوراً ... كلما اقتربت ... نعم " إلى الأمام يا على " ... دلف إلى الممر بينها وبين أصحابها .. أصبحت معزولة الآن فى الخلف نجحت أفكار " روميل" و " ماك أرثر " عليه أن يشكر كل هؤلاء .. نعم سوف يشكرهم فى المستقبل القريب سوف تتصدر صورة روميل غرفة صالون عش حبهما ...اخذ يسير ببطىء حتى تتخطاه أو توازيه ويبدأ فى الحوار معها .... لكنه صدم أنها تتحدث إلى إحدى زميلاتها الآن تبقت واحدة معهم " أنه الهجوم المضاد " كيف ينجو منه !!!! لقد تخطته ولكنها ليست وحدها هى وزميلتها ... فشلت خطة العزل .. عليه أن يحدثها حتى لو أهانته أمام زميلتها أنها واحدة فقط عليه أن يتحمل ذلك لقد تأخرت عن المجموعة كلها ... ولم يتبقى إلا تلك .. أنهم يقتربون من بابى الخروج ... وهو يقترب وهو يلهث خلفهما كأنه أحد العدائيين فى نهاية المتر الأخير من سباق طويل .. لكنه لا يجرى وحركتهم ليست بتلك السرعة ودقات قلبه تجاوزت حدود الأمان ولكنه لن يتوقف .. قدمت له أجمل هدية لقد دلفت من أحد الأبواب بينما دلفت صديقتها من البوابة الأخرى .. أنها اللحظة الحاسمة أقترب منها " وهو مازال يتهته مـ .مـ.. ممكن وردة ... أعطته الوردة بكل سهولة ولم تمانع ولم تبدأ أى نقاش .. نظر إلى وجهها كانت تحمل تلك الابتسامة الملائكية ... لم يستطع إلا أن ... يتمتم .... متهتها ... شـ شـ .. شكراً .... ألتقط الوردة من يدها وأخذها .. وخرج... مهرولاً وساقيه يسابقان الريح ..... لقد نجح ..... لقد أخذ الوردة حسب الخطة الموضوعة رغم كل الضغوط وعلت أسارير وجهه ابتسامة النصر !!!! ....
  • وأخذ يستنشق عبيرها ..... وهو نشوان ... وفى منزله ترقد تلك الوردة فى درج مكتبه فى مكان أمين .. يلقى عليها نظرة كل فترة ولشده ولهه بها كان يجد فيها شذا العبير رغم عدد السنوات التى مضت ... لم يضعها بين دفتى كتاب .. لديه تجربه حب مختلفة ... ولن تذبل وردة حبه أبداً ....................وسوف تبقى الوردة شاهد حب.
Post a Comment