Thursday, January 8, 2015

11-قبل اللقاء.


  • هو كان يفكر فى اللقاء الأول ... لوهلة تصور أن يعود إلى الإنترنت ليبحث عن أسرار الميعاد الأول ..كان دائما يبحث عن إجابة إى سؤال على الإنترنت من أول طبق السلطة حتى أنواع السلاح .. تذكر كيف أنه فى يوم كسل أن يذهب إلى الصيدلية ليأخذ حقنة دواء .. وكيف فتح الإنترنت ليبحث عن طريقة إعطاء حقنة لنفسه ... وقد وجدها فعلا .. لكن خاف من التنفيذ ... لكن مواعيد مثل هذه لا تصلح الإنترنت للبحث عنها .. عليه أن يكون تلقائى ...

  • ولم تدرى هى كيف انزلقت إلى الموافقة على ميعاد مثل هذا ... تذكرت آخر ميعاد مع هاشم .. قبل الرحلة المشئومة بأيام .. كان يحلق بها فى عالم مختلف .. كانت لا تفهمه كثيرا تذكرت حينما علمها مرة من قبل .. كيف تعرف من صوت إحدى طائرات الهليكوبتر نوعها .. لقد كان نوع غريب من الطائرات الهليكوبتر بمروحتين أفقيتين ... يصدر صوتا مميزا ... تذكرت كلامه عن الرحلة وأنه كان يتمنى أن يعود فى آخر الرحلة بالطائرة من الولايات المتحدة إلى مصر مستخدما الطائرة الجديدة بنفسه .. لكن ظروف التدريب لا تسمح بذلك .. لم يكلمها كثيرا عن الحب ... لكنه أًسرف فى سرد رؤيته عن أن النساء مثل الطائرات .. كان يقول لها أن هناك سيدة مثل طائرات التدريب .. وهناك سيدة مثل طائرة النقل .. وحينما سألته ومن أكون ... قال لها .. أنتى مقاتلة متعددة المهام ....!!!......... لم تفهم المعنى .. ولوقت طويل أسرفت فى قراءة مجلات تشرح ما يقوله لكنه عجزت عن فهم الكثير كانت تسعى أن تشاركه عالمه ... كان يحلق بها فى عالم مختلف ربما لم تحب هذا العالم .. لكنها كانت راغبة فى أن تشاركه كل اهتماماته. لذلك حاولت أن تحب ذلك العالم ..... ولكنه حلق بعيدا وتركها وحيدة ....

  • استيقظ مبكرا على غير عادته يوم الأجازة .. أخذ يفكر ماذا يرتدى .. هل عليه أن يحلق لحيته .. لم تكن مهندمة قليلا ما اعتنى بها .. هل يتركها كما هى ... ماذا سوف يرتدى .. هل يلبس كما يذهب إلى المقابلات الرسمية .. قرر أن يكون طبيعيا كما هو ..لن يقدم لها شئ مختلف .. سيقدم لها طارق كما هو بدون زينة ...

  • وحينما وقفت هى أمام المرآة لترتدى ملابسها ذلك اليوم ... راعها تلك الشحوم التى تلف قوامها..بدت بائسة وهى تتحسس نفسها .... لقد قالت له أنها كانت تلعب رياضة .... هل سيعتبرها كاذبة حينما يراها على هذا المظهر ...   شعرت بسنها أكبر ... ولكن أساريرها انبسطت حينما تذكرت حديثه عن تلك المعادلة ... أنه حقا "مجنون بالهندسة والرياضيات" ... سوف تصغر عدة سنوات حينما تعرفه ... قفزت فى رأسها فجأة فكرة فرق العمر بينهما .. كيف أقدمت على تلك العلاقة ... أنه يصغرها بثمان سنوات ..... أطفأت الفكرة أنوار الأمل فى عقلها لذلك قررت أن تعبر عليها سريعا ...

  • حيرتها بين الألوان التى ترتديها لون الفستان لون الطرحة ...ترتدى ألوان فاتحة حتى تبدو أصغر .. أم ترتدى ألوان داكنة حتى تكون أكثر وقاراً..  هل ترتدى فستان أم تايير .. قررت أن ترتدى ملابس الخروج الصباحية .. لون الحذاء .... التناسق اللونى . وقفت ترتدى الطرحة وهى تفكر فى نوع العطر الذى عليها أن تستخدمه ... هل تختار ماركة مثل شانيل بدرجاتها المختلفة تحتفظ بالعديد من الزجاجات نادرا ما تستعملهم ....تكتفى بمزيلات العرق ... لم يكن لديها ميعاد بتلك الأهمية منذ سنوات طويلة .. أم تختار ... تاهت بين الاختيارات .. وضعت نوعين فى النهاية ...  شغلتها تفاصيل المكياج البسيطة اقتربت من المرآة..  .. .. أخذت تحدد شفتيها ....... بدت شبه راضية فى النهاية...

  • ترك المنزل بعض أن ترك ما يحتويه دولاب ملابسه على السرير ، فقد اخرج العديد من القمصان والبنطلونات ليختار بينهما .. وحينما استيقظت والدته وراعاها المنظر .. وهمت أن تعطيه واحدة من المحاضرات اليومية عن سوء نظامه .. وتذكره بكلمات والده من نشيد النظام.. "إن الذى يرتب متاعه ... لا يتعب ... " وقبل أن تعطيه المحاضرة تذكرت أن اليوم ليس يوم عمل ..

= أنت رايح فين الصبح كده ..

-       مشوار ...

= وأيه المشوار اللى تعمله كل ده ..

-       هرب من نظراتها الحادة ... قائلا : ماما أنا متأخر ..

= يا أخى أنا كبرت على كده .. روح شوف واحدة تتجوزها ...

-       إن شاء الله .. قالها وهو يمشى مهرولا ...

وترك والدته حائرة ، أنها المرة الأولى الذى يجيب عن هذه الكلمة بتلك البساطة .... كانت إجابته الدائمة "ياريت منتكلمش فى الموضوع ده"... اختلطت فى قلبها مشاعر السرور والغيرة .. السرور من أنه يفكر فى الزواج وأنها سوف تفرح به ، والغيرة أن تأخذه واحدة منها .. وحيدها الذى تفانت فى رعايته طوال الخمس وعشرين عاما ولن ترعاه واحدة مثلها ... وحدثت نفسها فى النهاية أنها سنه الحياة ....وذهبت  لتلقى نظرة عليه من شباك غرفته وهو يمسح سيارته ... أشار إليها وهو يركب السيارة ... وهى تتمتم فى نفسها بالدعاء  أن يحفظه الله ...   

هبطت درجات السلم .. فكرت أن تمر على أختها .. لكنها عزفت على الفكرة ..وهى فى الدور الثانى فتحت أختها الباب ووجدتها بكامل ملابسها هى الأخرى ..

= رايحة فين يا ندى ..

-       أنتي اللى رايحة فين ؟

= أنا خارجة رايحة المدرسة  اتابع البنت بعتوللى إمبارح علشان ميعاد المتابعة النهاردة ..

-       تيجى معايا .. بس انتى رايحة فين ؟

= ميعاد المعاش ...

-       أوصلك فى طريقى ..

= لسه بدرى على ميعادى ....

-       ميعاد أيه ..؟

= .. لم تملك ردا .. وأردفت قائلة قصدى يعنى البنك يكون فتح وفاضى ..

    ووصلتا للسيارة ...

-       طيب تعالى  فى طريقى لأقرب مكان للبنك.. بدل ما تخدى عربيتك ..

= لا أنا ح أركب تاكسى .

-       ولا تاكسى ولا حاجة ..

= لم تستطع أن تفلت من الحصار .. خلاص خدينى فى طريقك العادى للمدرسة وأنا ارجع بتاكسى

-       ليه بس انتى غاوية تعب ....

= أبدا بس تغيير .. عايزة أتمشى شوية ...

-       طيب ما تيجى معى المدرسة .. وبعدين نروح البنك سوا .. وبعدين نرجع مع بعض ..

= لا أصلى يمكن أرجع على نادية .. ويمكن اتغدى عندها النهاردة ..

-       براحتك ... وانطلقتا بالسيارة ..

  • كانت لا تعرف أى صدفة جمعتها بأختها فى هذا الوقت ... لقد كان تورطها منذ البداية فى لقاء مثل هذا .. ضربا من الخطأ ... فكرت أن تكمل معها إلى المدرسة وتنسى ميعاده ...
  • وقطعت أختها حبل الصمت مرة ثانية ...

-       مالك يا ندى ؟

= ابداً ما فيش حاجة .. أنا ممكن انزل عند قصر البارون أمبان ...

-       ليه . ؟

=  ألف من حولين القصر واخد تاكسى فى الراجع ...

-       براحتك ...

وقد اختارت القصر لقربه حتى تستطيع أن تتنفس الصعداء من حوار أختها .....ولم تفهم أختها ماذا ألم بها .. وودعتها وهى تنزل من السيارة بالقرب من القصر .... نظرت فى ساعتها كانت  مازالت التاسعة والربع .. وقت  طويل سوف تقضيه فى الشارع .. حتى يصل .. فكرت أن تذهب إلى البنك تنهى الإجراءات وتخرج لملاقاته بعدها....... تفكيرها لم يطل .. وجدته يطلبها على الموبايل تركته يرن تصورت أنها مجرد رنة .. لكنه لم يتوقف عن الرنين .. ردت ..

= أيوه ..

-       انتى نسيتى ميعادنا

= لا طبعا ... أنا فى الطريق ...

-       أنا كمان فى الطريق .... بس أحنا ممكن نعرف بعض ازاى ؟

كانا قد نسيا أن يوصفا بعضهم لبعض ؟....

-       سمعانى ..

=  أيوه ... يعنى المفروض اعمل ايه .؟.

-       يعنى أوصفي لى نفسك ؟

= نعم يا أستاذ طارق ..

-   يا فندم أنا أسف ..أنا قصدى .. يعنى علشان نعرف بعض لازم تعرفى شكلى ... أنا لابس قميص ابيض وبنطلون أسود أنتى لابسة ايه ؟

= يعنى أنا لابسة "ايشارب لونه purple"  "

-       قاطعها يعنى لازم أزمة الهوية دى ...

= هوه كده أيه رأيك ؟ ..

-       خلاص أنا تقريبا  أكون هناك بدرى أنا بالقرب من قصر البارون أمبان ..

= تعرف أنا هناك ..

-       خلاص .. نتقابل وأخذك بالعربية .. ونروح البنك ..

-       نتقابل أيوه .. واركب تاكسى .. ..ممكن حضرتك تشرف بسرعة علشان أنا واقفة فى الشارع..
وأغلقا الخط ..لم يحتاج اكثر من ثلاث دقائق لكى يصل إلى هناك ...
Post a Comment