Thursday, August 20, 2015

صباح اليوم التالى

خرج من منزله ذلك الصباح عازما على انهاء حياته ، دوما يلاحقه سؤال معنى الحياة ولا يجد له إجابة ، يكد فى عمله او يجد فى العبادة يلاحقه السؤال فى اوقات كثيرة ، قرر أن يبقى وحيدا لم يتزوج ، تصور أنه لا يستطيع أن يتحمل مسئولية اسرة أو يأتى بطفل يسأل نفس السؤال الذى عجز عن اجابته لنفسه رغم إنه غرق كثيرا فى بحور الكتب سواء كانت دينية أو كانت روايات او كانت اساطير قرأ كثيرا باحثا عن بر لأسئلته ولم يصل ، يدعو ربه دوما بأنه ظلم نفسه وحمل أمانة تلك الحياة ويطلب من الله أن يرفع تلك الأمانة التى تثقل كاهله ، ظل يحارب هذا السؤال بدءب فى العمل يحسده كثيرون على عمله ينثرون حوله الاقوال انه غير متزوج لديه وقت للتفكير فى العمل رغم عمله فى مصلحة حكومية بمؤهل فوق متوسط لكن نحت لنفسه طريقا وصل به إلى أن سافر للخارج فى عدة دورات تدريبية حتى فى الداخل زار كثير من المقرات الفرعية لمؤسسته فى جنبات الوطن ، يمتلك ناصية المستقبل بقليل من المهارات فى الكمبيوتر والانترنت هو شخصيا يعتبرها لاشئ لكنه يرى الأمر أن المنافسة تكون معدومة فى كيان حكومى كلهم فيه نائمون وانه يعمل بنصف تركيز حتى يصل إلى تلك النجاحات.
ارتسمت الخطة فى رأسه لا يريد أن يؤذى اسرته بانتحاره لن يفهم احد قضيته مع معنى الحياة وسيخرج من منزله يلبس ملابس قديمة يترك بطاقته وتليفونه المحمول وكل ما يدل على هويته فى المنزل يريد ان يلقى بنفسه فى النيل تصور نفسه سوف يتطهر من ذنوبه هناك على بطريقة فرعونية بعنوان  التطهر فى حابى ، سيأخذ نقود قليلة فى جيبه سيتحرك إلى أى كوبرى على النيل ثم يلقى بنفسه فى هدوء ، خرج مبكرا من المنزل قبل أن تدب الحياة فى شارعه لا يريد لأحد أن يشعربه أو أن يراه حتى يصبح اكتشاف اختفائه بطيئا ومن ثم لا يصل احد إلى الانتحار بوصفه عار سوف يلاحق اسرته ربما اكملت اسماك النيل المهمة وقضت على ملامحه.
خرج من منزله فى حى روض الفرج قاصدا كورنيش النيل ، كانت الرحلة الصيفية اللطيفة مع والده حينما كان يأخذه هو واخوته الاكبر منه ويقف بهم على شط النيل ويشترى لهم قصب ويقطعه بمدية صغيرة كان يحملها خصيصا لهذا الأمر ويجلسون يلعبون بكرة صغيرة يصنعوها من ورق ويأكلون قطع القصب.
لو سار يمينا لديه كوبرى المظلات او كوبرى روض الفرج يفكر فيه كأكبر فتحة ملاحية على النيل على ما يتذكر من معلومات ، يتذكر ايضا مقهى هابى لاند الذى جلس فيه مع فتاه من قبل جلس يستمع لها وهى تحدثه عن الابراج لم يكن يتصور يوما أن يستمع إلى احد يتكلم فى الابراج فى الواقع كان غارقا فى سحر عينيها لكنه كان يستمع وللدهشة يناقش ايضا وتذكر أنه حينما حكى لأحدى زميلاته فى الشغل عن انه ناقشها فى مدخل القناطر الخيرية والفتحة الملاحية على النيل قالت له زميلته على نمط فؤاد المهندس فى فيلم عائلة زيزى فى بلكونات على شكل مربعات وبلكونات على شكل دوائر
لا يعرف لما لا يناسبه كوبرى روض الفرج ، كوبرى امبابة هو الاقرب واحد من الكبارى الاستراتيجية الكبرى على النيل لا يضاهيه فى مصر سوى كوبرى المرازيق وكوبرى اخر على النيل فى مدينه بنها على مايظن سيارات وقطارات فى نفس الوقت بالإضافة فى كوبرى امبابة الجزء الخاص بالمشاه .. ربما لو سار اعلاه فى هذا الوقت يقابله احد البلطجية وتنتهى حياته بشكل افضل ، حينما صعد السلالم الخاصة بالكوبرى تذكر أنه عبر مع ندى ذلك الكوبرى بسيارتها وكانت سعيدة سعادة طفلة بأنها للمرة الاولى تعبر على هذا الكوبرى عندها فكر فيما قد تقول ندى إذا تم اكتشاف انتحاره فوق هذا الكوبرى هل يبعث لها برسالة ما ؟!.
أنهى الممشى على كوبرى امبابة ووصل إلى الضفة الأخرى من النهر لم يقابله أى بلطجى وقرر أن ينتقل إلى الكوبرى التالى طبعا يفتقد وجود كوبرى ابو العلا كان يعبر عليه كثيرا ليذهب إلى مكتبة القاهرة الآن استبدل بكوبرى 15 مايو ، يعشق مكتبة القاهرة تذكر مروره هو ورضوى علي الكوبرى فى المرة التى قالت له أنها تشعر أن تسير مع كمبيوتر تذكر ايضا انه ايضا عبر الكوبرى مع سماء بشعرها المجعد كانت مكتبة القاهرة معشوقته فى الحياة وقرر أن يشارك كثيرين ذلك العشق ترى اى فتحة ملاحية يلقى نفسه من خلالها الفتحة بين بولاق والزمالك ام بين الزمالك والمهندسين !
مرة اخرى قرر أن يذهب إلى كوبرى اكتوبر هذه المرة كانت نكتته الشهيرة أن من كثرة توسع القاهرة سوف يصل ذلك الكوبرى فى مرحلة ما إلى الإسماعيلية ، كان ممشاه الوحيد إلى مركز شباب الجزيرة حينما كان يلعب الشطرنج فى النادى ... ليس لديه ذكريات انثوية على هذا الكوبرى لكن الكوبرى فى هذه المنطقة من السهل انقاذه !
لم يتبقى له إلى كوبرى قصر النيل معبره إلى دار الاوبرا المصرية يحضر فيها اغلب الافلام مجانا فى نادى السينما وربما حضر اكثر من مرة عروض مختلفة على مسارح الاوبرا  .. كان يبدو غريب الاطوار حينما يقول لأحد انه سوف يذهب إلى الاوبرا .. كوبرى الجلاء كان ايضا معبره إلى الاوبرا حينما كان يأتى لها من العمل .. لكن ايضا من السهل انقاذه ...
لم يتبقى سوى كوبرى الجامعة .. لكن من فى العمل سوف يظنون أنه انتحر يائسا من جو العمل الحكومى حيث كان دوما يشعرهم انه مختلف ! لن يفعلها من على كوبرى الجامعة
ثم كوبرى الجيزة ..او ما يعرف فى الاصل بكوبرى عباس ... الاسماء تتغير مثل قدماء المصريين من فى الحكم يزيل اسم من قبله يبدو الكوبرى الذى شاهد حادثة استشهاد طلبة الجامعة للمطالبة بعودة دستور 1923 مناسبا لكنه ليس مناضلا سياسيا .. يريد أن لا يترك اثرا وراءه
كبارى الروضة صغيرة كلها تطل على ما يطلق عليه البحر الأعمى كوبرى سيالة الروضة .. كوبرى الميريديان .. سوف ينقذونه ايضا سريعا وسوف يكون امام قصر الغلابة كما يحب أن يطلق على مسشتفى القصر العينى !
لم يتبقى إلا كوبرى المنيب ... واحد من اكبر الفتحات الملاحية على النيل ايضا .. يبدو مناسبا ليس لديه اى ذكريات من اى نوع لكنه قريب من منزل رنا ! على النيل فى المعادى صديقة ارتبط  بها كثيرا ولكن حالت الظروف لاتمام تطوير لتلك العلاقة .. رسالة اخرى يتركها فى ذلك الصباح لأحد اخر...
لن يفكر انه كوبرى المرازيق  سوف يركب إلى هناك ليس هناك اى ذكرى او فكرة لليوم التالى تخص ذلك الكوبرى فهو كوبرى حديدى ينقل خام الحديد من أسوان لحلوان ، لا يعرف لما يفكر دوما فى اليوم التالى لانتحاره ! هل مازال يتمسك فى أمل فى تلك الحياة !
 
 
 
 

Post a Comment