Sunday, March 12, 2017

طيور العنقاء المصرية



العنقاء هي طائر خيالي ورد ذكرها في قصص مغامرات السندباد وقصص الف ليلة وليلة وكذلك في الاساطير العربية القديمة.
يمتاز هذا الطائر بالجمال والقوة، وفي معظم القصص أنه عندما يموت يحترق ويصبح رمادا ويخرج من الرماد طائر عنقاء جديد.
حينما تقرأ وصف ذلك الطائر تجده ينطبق على بعض اعلام مصر الذين لا نعرفهم الا حينما يختفون من حياتنا وقد قدم الاستاذ هيكل من قبل هذا التصور للراحل العظيم جمال حمدان فى اهدائه لأحدى كتبه.
واعذرونى ان كنت اقتبس كثيرا من كتابات الاستاذ رغم اننى لا أؤمن بالكثير مما قاله ولكن مع جمال حمدان اجدنى متحيزا قلبا وقالبا فأنا ارى جمال حمدان هو الشخص الذى سار وراء كل حجر فى مصر حتى عرف اصله ولو كان مفيدا لكنت اوصيت بكتابه شخصية مصر فى كل المدارس واقصد بالطبع الموسوعة الكبيرة وليس السفرالصغير الذى بدأ به عبر نكسة 1967 ولكن فى النهاية الانسان اسير لقراءاته لذلك تأتى اغلب الاقتباسات منها.
ولكن جمال حمدان ليس الوحيد الذى من الممكن ان يطلق عليه طائر عنقاء مصرى اشعر ان هناك الكثيرين الذين لا يعرفهم احد حيث تجدهم ظهروا واختفوا كأسطورة ذلك الطائر لا تشعر بهم لكن تأثيرهم يكون عميقا فى العمل الانسانى.
ولو قمنا بالتفكير فى تلك الطيور المصرية فاعتقد ان هناك الكثيرين الذى اعرفهم والذى فى بعض الاحيان لا تعرفهم الا حينما يتناولهم الاعلام العالمى بمساهمتهم الانسانية تستطيع ان تعدد مع جمال حمدان ، د.حسن فتحى الذى عاش ومات وحصل على جوائز عالمية وتحول مشروعه عمارة الفقراء الى موضة الاغنياء فى المنتجعات مثل التكوينات المعمارية التى سوف تجدها فى شبرامنت حيث قصور بعض الاغنياء عروجا على بعض تصميمات القرى السياحية التى استوحت فكرة العمارة البيئية.
ترى من منكم يعرف سيد كريم المعمارى الذى قام بوضع العديد من التصميمات لمدن عربية فى الخليج وقام بتصميم مدينة نصر رغم نقدى الدائم للمشروع وان كان الكثيرين يقولون ان تخطيطه لم يكن بتلك العشوائية التى اصبحت عليها مدينة نصر ، على ايه حال لقد رأيت شارع الطيران وتصميماته فى اوائل الثمانينات التى من المفروض ان لا يزيد الارتفاع بها عن خمسة ادوار.
من منا يعرف نعوم شبيب المعمارى المصرى صاحب تصميم برج القاهرة ورائد ناطحات السحاب العربية قبل برج خليفة ، ربما تحيزاتى فى هذا المقال معمارية قليلة رغم انها ليست تخصصى لكنهم هؤلاء بعض ما اعرفهم من قراءتى.
وحينما نفتقد قامة اخرى مثل الدكتور مصطفى العبادى واكتشف عبر الصحافة العالمية وعبر د.عمر كرم انه هو عراب مكتبة الاسكندرية والاب الروحى لها ، ورغم اننى من المهتمين بمشروع احياءالمكتبة وازعم اننى اعرف عن المشروع الكثير فقد زرت  المكتبة واعرف انها واحدة من المشروعات الحاصلة على جائزة اغاخان للعمارة مثل مشروع حسن فتحى بل اننى ارتبطت بالعمل فى عدة مشاريع معها  لكننى لم اعرف اسم د.مصطفى العبادى الإ بعد رحيله!
ومنذ عدة ايام نسمع عن عالمة النانو تكنولجى منى بكر النابغة ولكن ايضا بعد الرحيل، ترى كم طائر عنقاء مصرى اخر يحترق فى رماد حب هذا الوطن ولا نشعر به؟!.
الغريب فى كل مرة أننا نكتشف تلك الطيور بعد رحيلها ، ترى كم طائر عنقاء مصرى يختبئ هنا وهناك فى اركان مصر تشعر ان طيور العنقاء المصرية تختفى خلف رماد ما يغلف سمائنا عسى ان ينزاح ذلك الرماد ونستفيد من تلك الطيور كما نحاول ان نستفيد من طيورنا المهاجرة التى دوما يصفها د.مصطفى الفقى بأنها جيل الطابق المسحور الذى خرج من مصر بعد 1967 وصنع مجدا مصريا لكن فى الغربة.


Post a Comment