Friday, March 24, 2017

الأفضل (يوسف محمد)

  •  
    بائت كل محاولات سعيد لارجاع زوجته الى منزلهما بالفشل ، و غادر منزل حماته مسرعا قبل ان يشتبك بالايدى مع كل من فى المنزل ، لماذا يعايرونه ؟ هل هو من اختار فقره ؟ هل خطأه انه لا يساير موجة الفساد فلا يطفو بل يصطدم بها !؟ بدأ يتسائل هل هو حقا انسان شريف ؟ ام انه انسان ضعيف يخاف عقاب القانون اذا خالفه ؟ انه يدرك تماما انه لا يقوم بعمل الصواب من اجل الآخرة ، فهو لا يفكر بها ابدا ، وانما تصرفاته نتيجة ما تربى عليه منذ الصغر ، فلقد رباه والداه على قيم يكاد لا يجدها الآن ، لماذا الصدق أو الامانة او الاخلاص ، لماذا احترام الكبير او العطف على الصغير ، لماذا اتقان العمل او الرضا بالمكتوب ، لماذا و لماذا و لماذا ؟ اسئلة كثيرة لم يجد اجابة لأى منها
    كان زواجه من فئة الصالونات كما يقول الناس ، و فى ثالث مقابلة كان الاتفاق على كل شىء مادى خاص بالزواج ، وقتها كان يرى كل شىء يسير فى الاتجاه الصحيح ، فهو لم يقم بعلاقة مع اى فتاة قبل الزواج ، و ها هو يدخل البيوت من ابوابها ، و بما انه وحيد والديه فمساهمتهما المالية كانت تكفى لتحقيق مطالب اهل العروسة
    تمت الخطوبة ، ولم يلحظ سمير فى خطيبته اى فرق بين الاناث و الذكور ، فأين حنان المرأة و عطفها ؟ اين الرقة و النعومة ؟ بل اين الحب ؟ كان وقتها يرجع هذا الفتور الى الخجل و الادب الجم و الذى افترض خطأ انها تتمتع بهما ، و من خطأ الى خطأ فقد سارع بالزواج آملا فى كسر حواجز الخجل وبدء قصة حب حقيقية ، لم يكن قد احبها بعد و لكنه كان يأمل ان تتجاوب معه كى تنمو مشاعرهما و يتحول اعجابه الى حب
    كان دائما ما يسمع الفتيات يرددن انهن يحببن الرجل الطيب و انها الصفة الاهم و التى يجب توافرها فى شريك الحياة ، تلك الكلمات كانت تعطيه ثقة كبيرة بالنفس فقد كان يعتقد وقتها انه من هذا الصنف ، ولكنه لم يدرك معنى تلك الكلمات الا بعد الزواج ، فالرجل الطيب هو الرجل المطيع لزوجته و الذى لا يتدخل من قريب او بعيد فى حياتها بينما يترك لها حياته لتخططها له كيفما تشاء
    و رغم ان هذا المفهوم الغريب للطيبة يخالف مسئولية الرجل لكنه اراد ان يحقق لها ما تتمنى وهنا كان الخطأ الاكبر فهو لم يستطع ان يرضيها او يحقق ما تتمنى و فى نفس الوقت اصبح لا يرضى نفسه ، عندما فشل فى الالتحاق بعمل اضافى لتنفيذ طلباتها بدأ فى الشعور بضعفه و بمساعدتها اصبح الشعور بالضعف شعور بالعجز ، لم تصبح له اى علاقة بالسعادة سوى اسمه ، و عندما اقترب من اخذ قرار الانفصال جاء من يرطهما معا فلقد تلقى خبر اعاده الى السعادة فأمامه بضعة اشهر ليصبح اب ، هنا تغير حاله ليصبح من جديد طوعا لزوجته ، و هى ايضا قد تغيرت فقد اصبحت اكثر قدرة على التلاعب بخيوط اللعبة
    التحق سعيد اخيرا بعمل اضافى و بدأ فى الشعور بالراحة ، كان يقضى آخر ساعة فى يومه متفحصا ابنه او ابنته بداخل جسد زوجته محاولاً معرفة ما يحدث لهذا الكائن و كيف ينمو يوما بعد يوم ، اصبح ايضا لا يعير بالا لما تقوله زوجته سواء كان شكوى او تذمر
Post a Comment