Sunday, March 26, 2017

مظاهر الفرحة(يوسف محمد)

  • امتلئت ارجاء المنزل بالزغاريد .. بعد عدة ساعات من جلوسى امام المرآة والنظر إليها اصطدمت بالانعكاس الحقيقى لصورتى التى أحاول تجنبها .. انا لا اشعر ولا حتى بذرة من السعادة .. انهار كل ما احاول ايهام نفسى به منذ عدة اشهر وبالتحديد منذ يوم موافقتى على عرض الزواج هذا .. يومها لم اجد فيه أحلامى التى طالما تمنيتها ولكننى ايضاً لم اجد عيوب يمكننى أن ارفضه بسببها .. لم يتسبب أى أحد بصورة مباشرة فى موافقتى عليه .. ولكن بالصورة الغير مباشرة فقد أثر المجتمع بأكمله على قرارى .. ويبدو اننى بدورى استسلمت تماماً لنسق الحياة السائد بل وهرولت باتجاهه بكل ما اوتيت من قوة.
  • ولكننى الآن لا استطيع التقدم أكثر .. فأنا على وشك الاحتراق للأبد .. فكيف سأتمكن من قضاء الباقى من حياتى مع شخص غريب تماماً عنى .. شخص لم تتحرك مشاعرى تجاهه قيد انملة رغم محاولاته المتعددة سواء بالقول أو الفعل لنيل رضايا .. ولكنه وبمنتهى البساطة ليس فتى أحلامى .. لقد حاولت طوال الفترة الماضية ايهام نفسى بامتلاكه بعض الصفات التى ارغبها وغض ليس البصر فقط ولكن غض العقل والقلب ايضاً عن باقى صفات فتى احلامى ، ولكننى الآن لم اعد استطيع اغلاق عينى لأكثر من هذا.
  • اصبحت الزغاريد فى اذنى كصوت صراخ اهل الميت وهم يودعونه عند قبره ، تدخل فى هذا الوقت اختى الوحيدة لتساعدنى فى اكمال زينتى ولكنى فجأة انتابتنى حالة من الغضب فها هى اختها الوحيدة تسارع بتكفينى .. لماذا تفعل بى هذا وأنا دائماً ما كنت الناصحة الامينة لها ؟ وهنا تننضم الينا اعز صديقاتى .. كيف يعقل هذا ؟ هل تتفق اختى وصديقتى معا ليفعلا بى ذلك ؟ لا انهما بريئتان فأنا من اخترت وأنا من سيتزوج .. ولكنهما يعرفانى تماماً فلما لم يقفا معى ضد نفسى وضد ما اريد فعله بها ؟ لماذا تركانى القى بنفسى فى ذلك البئر العميق الذى ربما لن اتمكن من الخروج منه ؟ لا يهم موقفهما هذا الآن ولكنى لابد أن اعود اليهما فيما بعد ولتكن لى مع كل منهما وقفة حاسمة ، ولكنى الآن لا اعرف ماذا افعل وإلى من الجأ ؟ ابى .. اين ابى ؟ كيف يتركنى الآن ؟ اريد ابى .. اريد ابى .. خرجت منى الكلمات بصوت عالى وبدون أن اشعر .. فوجدتهما ينظران إليً فى استغراب شديد وبادرتنى اختى بقولها: ماذا حدث ؟ انتظرى وسوف اذهب اليه .. عادت بعد لحظات مرت كالدهر ومعها امى التى جاءت مستفسرة عما أريد ولكنى نظرت إلى الجانب الآخر وأنا أكرر .. اريد ابى ، كالعادة لم تشعر امى بى واكملت حديثها بأن والدى مشغول وأن هذا ليس وقت للدلع .. هنا وجدت نفسى التفت اليها وأنا اصرخ .. اريد ابى ، وانتفضت فى مكانى لأتجه للخروج اليه بينما عيناى تدمعا ، اوقفونى بالقوة واحتضنتنى امى وأنا ابكى وارجوهم احضار ابى ، هرولت صديقتى الى الخارج لتعود بعدها ومعها والدى الذى ما ان رأى حالتى حتى انزعج بشدة وهرول تجاهى بينما ارتميت انا بدورى فى حضنه وانخرطت فى البكاء بحرقة ، اشار والدى الى امى كى يخرجن ويتركونى معه وحدنا .. لم أرى فى حياتى وأعتقد اننى لن أرى أحداً يمتلك هذا الكم من الحنان الذى يفيض به أبى .. لقد ظل يربت على ظهرى بيده اليسرى بينما يمسح بيده الأخرى على رأسى .. لم يتكلم بأى كلمة بينما كان حضنه يخبرنى مراراً وتكراراً بألا انزعج من أى شىء فهو بجانبى طوال الوقت ولن يتركنى للحظة.
  • يوسف محمد
Post a Comment