Sunday, March 19, 2017

الشيخ هدى

  • حينما ولد محمود  نذر والده ان رزقه الله بولد ثالث  فسوف يكون من ابناء الازهر ورغم رحيل والده قبل دخوله الى المدرسة الابتدائية فقد استكملت والدته الوصيه وادخلته الى المعهد الازهرى بالقرية وحفظ القرآن صغيرا وساعده جمال صوته أن يرتل القرآن، ويقف اماما بالمصلين وهو فى المعهد الازهرى ، واتجه الى كلية الشريعة وانهى سنوات دراسته لم يكن متفوقا لكنه آمل ان يحاول استكمال الدراسات العليا بعد تعيينه فى هيئة الاوقاف المصرية لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فقد ارسل له خاله من الامارة الخليجية خطاب فور تخرجه ان هناك فرصة جيدة له كمقيم شعائر فى المنطقة الذى يقيم بها وانها فرصة لا تعوض ورغم ان المؤهلات المطلوبة لم تكن تتجاوز الثانوية الازهرية فقد اقنعه خاله ان المعايش صعبة وانه وان وجوده فى الخليج فى هذا الوقت سوف يساعد الاسرة ويساعده على بناء حياته، وعليه فقد وافق على مضض ان يترك حلم الدراسات  العليا وحلم والده ان يصبح من علماء الازهر.
  • ارتقى به الحال سريعا بفضل اجادته لتلاوة القرآن  من مقيما للشعائر الى الشيخ محمود امام جامع اسرة الشواربية فضلا عن تحفيظه للقرآن فى المنطقة  المحيطة وبدا ان حلم حياته يتغير وارسل المال لوالدته لشراء ارض وساعدهم على المعايش وتغيرت خططه الى ان يبقى فى تلك الامارة الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا.
  • اصبح محبوبا ومعروفا جيدا بالشيخ محمود المصرى وتحلق حوله شباب كثير واصبح له حلقات تحفيظ سواء فى المسجد او فى بيوت عدد من عليه القوم.
  • ارتبط بصداقات كثيرة منها عاصم  الذى كان لوالد مصرى وام من اسرة الشواربية التى تنتمى الى درجة قرابة للعائلة المالكة فى الامارة وطلب منه ان يحفظ بنات الاسرة فى المنزل ، وبدأ حلقته فى المنزل مع اربع فتيات اختا عاصم وبنات خالتهم وشيئا فشئيا اصبح مداوما على الحضور الى بيت الاسرة.
  • ولم يدم الوقت طويلا حتى دق قلبه لهدى الاخت الصغرى لعاصم وبدأ ان الامر متبادلا واصبح يحفظها القرآن وتراجعه معه تليفونيا.
  • فى فجر احد الايام ذهب للصلاة وهو يتذكر صوتها وهى ترتل القرآن ، واحس كم هو مفتتن بصوتها واخذ يستعيذ من الشيطان الرجيم ، ودخل اماما للصلاة ووقف يقرأ فى الركعة الاولى بعد الاستفتاح بالفاتحة سورة الجن وحينما وصل إلى الاية الكريمة "وإنا لما سمعنا الهدى آمنا به" لم يستطع ان يكمل وظل يردد الاية والمصلين يكملوا له وبدا ان كل ما حفظه تبخر وبقيت هى فقط لثلاث مرات وهو يعيد الاية حتى استكمل اخيرا الاية التالية وختم الركعة سريعا ولم يكمل السورة فى الركعة الثانية واعتذر للمصلين على السهو ولم يكن الأمر عسيرا على المصلين ان يتفهموا سهوا فى صلاة الفجر.
  • لكنه لم ينم بعد الصلاة فكر فى الامر انه اشارة سماوية لا تخطئها العين بأنه انتهك حرمة مهنته وآى مهنة انتهك حرمتها لقد دنس كتاب الله لقد اخطئ فى وقوعه فى شرك الهوى ، لم يذهب الى المسجد لثلاث ايام متتالية ولا الى اى حلقة من حلقات تحفيظ القرآن.
  •  وقرر بين نفسه ان يقطع فتنته ويسلك الطريق الطبيعى ويتقدم رسميا الى اخيها، لم يواجه برفضا وبدأ ان الحال يبتسم له وانه نجح فى وأد فتنته فى مهدها ، ومهد له اخيها ميعادا معه والدها المقاول الذى بدأ حياته فى السبعينات فى فوران الحركة العمرانية فى الامارة والتى اهلته ان يرتبط باسرة الشواربية رغم الفروق الكثيرة.
  • وبد أن عصامية والدها تلعب لصالحه ولم  يبد الرجل اى اعتراضا ولم يناقشه كثيرا واستذئنه فى بعض الوقت لمشاورة الفتاة والاسرة والسؤال عنه كما هو الحال فى هذه الأمور.
  • ورغم تجاوز الشيخ محمود لتحدى سورة الجن الذى اصر أن يقرأها لأكثر من ليلة فى صلاته بالمسجد لاحقا لكنه اصبح يرى هدى فى كل ايات المصحف ، "ذلك هدى من ربهم " "يهتدوا" .. اصبحت كل آيات الذكر الحكيم تفكره بفتنته الذى تصور انه بتجاوزه سورة الجن وباتخاذه الطريق الصحيح فى هذه الشأن قد قتل الفتنة فى مهدها.
  • لكن هيهات  مرة اخرى تنقلب الرياح ضده ، فرغم سرعة موافقة الفتاة مما جعل الامور كأنها تسير كما يحب الجميع الإ ان عاصفة عاتيه هزت اركان  الاسرة لرفض الأم الارتباط بهذا الشخص لمستواه ولأنها تحلم لها برجل من اهل بلدتها وبدا ان الاسرة تتصدع لم ير المقاول المصرى زوجته مثل ذلك من قبل تتحدث عن غريب يأخذ ابنتها او عن مستوى ذكرها بنفسه وكيف كان وماذا اصبح وكيف صنعوا  سويا ما هم فيه ففوجئ بأنها تكمل المزيد من التعالى وان اسرتها هى منحته ما هو فيه، واحس ابيها فجأة بأنه لم يكن ابن هذا المجتمع الذى قضى فيه عمرا كاملا وبدا ان التصدعات واسعة لن يرممها الزمن !
  • ولم ترغب الزوجه فى خسارة الزوج او الاسرة وتحركت بعيدا من خلال اسرتها..فى ايام قليلة تم ترحيل الشيخ محمود المصرى وتم نحر روح الفتاة..
  • لم تتزوج هدى ولم تقبل بأى عريس ورفضت رفضا قاطعا وعاشت ككثيرات فى الامارة يقال انهن فارقهن قطار الزواج لغلو المهور!
  • ورغم ان محمود عاد ولديه مالا وارضا فى بلده الا ان روحه ظلت هناك  لم يعد يقرأ القرآن فكل الايات  تؤدى به الى هدى واحدة ،فشل فى تحدى سورة الجن مرات عديدة واصبحت كل مصادر كلمة هدى بالمصحف لا تؤدى الى هدى الله ولكن هدى واحدة هو وحده من يعرفها لم يقف على منبر لأنه لم يعد يستطيع ان يرفع يده بالدعاء بالهدى والتقى ... وجل ما يقوم به هو اقامة الشعائر فى مسجد القرية ويهيم بقية النهار فى المقابر .... ويعود ليلا ولكنه لم يجد هداه !
  • ولم يعرف احد القصة وتدورالكثير من الاحاديث فى قريته عن ماذا فعل المال بالشيخ محمود وكيف ذهب علمه وان الله عاقبه على فقدان الهدى لسطوة المال على قلبه والتصق به لقب الشيخ هدى.
Post a Comment