Saturday, April 8, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم الثامن)(يوسف محمد)

  • بدأ الأسبوع الثانى من كتاباتى إليك ولم أتحرك للأمام خطوة واحدة ، بتحديدى لميعاد معين للقائى بمن أحلم بها طوال العمر .. أردت أن أضع نصب عينى هدف واضح ، حتى ولو كان هذا اللقاء صعب الحدوث ، وحتى لو كان مجرد حلم لن يتحقق ، لكننى رغبت فى إيقاظ هممى .. وليس هناك أفضل من الحب ليوقظنى ،  فتحديد يوم محدد أجد فيه من أحبها وتحبنى كان الغرض منه أن أقضى كل وقتى وأنا أستعد لهذا اليوم ، فكنت آمل أن يغادرنى اليأس والإحباط لأننى على وشك تحقيق أهم أحلامى وهو لقائك ، كنت أرجو أن أنتظم فى مواعيد النوم والاستيقاظ وأن ألتزم بنظام غذائى وأن أعود لمزاولة الرياضة ، كنت أرغب فى أن أعود للتقدم لشغل الوظائف الشاغرة متمنياً أن أقابلك وأنا قد التحقت بإحداها ، حلمت بأن يفر خوفى من كل شىء والذى يلازمنى منذ فترة طويلة ، وددت أن تعود إلىَّ ثقتى بالناس والمجتمع وثقتى بنفسى على الأخص ، كل ما كنت أريده عند لقائك هو أن تجدينى شخص جدير بك وبحبك.
  • ولكن ها هى الأيام تمر وأنا لم أخطو ولا حتى الخطوة الأولى من الألف ميل الخاصة بى ، كنت أعتقد أن وضع هدف حتى ولو تخيلّى سيساعدنى ،  ولكن الهدف الخيالى أصبح حقيقة واقعة وآمنت به تماماً ، فحتى لو لم نتقابل بعد اثنى عشر يوماً من الآن فإننى سأنتظر لقائنا هذا حتى نهاية العمر ، أصبحت على يقين بأننى سأجدك فى يومٍ ما ، سأجدك لنجتمع معاً ولا نفترق بعدها ،  بت مقتنعاً بأن عذابى سينتهى بك ومعك ، وإن كنت لا أعلم متى سيتحقق هذا ؟ ورغم إيمانى بحقيقة هذا الهدف لكنى مازلت كما أنا .. الشخص التائه فى الحياة بدون أن يقدر على المضى فى أى اتجاه.
  • للأسف الشديد إذا لم أقدر على تحسين ولو جزء منى .. فإننى سأجد صعوبة كبيرة فى مقابلتك ، وربما لا أذهب للقائك أو حتى لرؤيتك من على بعد ، إذا انتهت مهلة الأيام التسعة عشر التى وضعتها لنفسى بهذه الصورة .. فأعتقد أنها ستكون النهاية الحزينة لحياتى البائسة ، أعتقد أننى لن أقدر بعدها على عمل أى شىء فى أى شىء ، أخاف من أن تكون المهلة التى وضعتها لأحيا هى أخر الأوقات التى سأحياها ، إننى أسترجع تلك الكلمات أمامك لأحاول تحفيز نفسى الخائرة القوى ، أحاول أن أضع نفسى أمامك فربما تستحى منك  وتتجاوب معى  لأنقذها وتنقذنى ،  وأنا أحادثك الآن  أجد أننى لا أستحق حبك أو لقائك أو حتى محادثتى لك الآن.
  • لا أستحقك .. ولكننى أريدك بل وأحتاجك بشدة ، فأرجو أن تساعدينى لأصبح جديراً بك ، وأرجو أن تمهلينى لأصبح الشخص الملائم لك ، إننى لا أرغب فى أن تشفقى علىَّ ولكننى أود أن ترى بداخلى الأشياء الحسنة التى رُدمت تماماً تحت أنقاض حياتى المنهارة ، أحتاج يدك لتنتشل تلك الأشياء قبل أن تموت وأموت معها ، إنَّ طلبى هذا شديد الصعوبة ولا يوجد ما يشفع له عندك ، ولكننى آمل أن يصلك حبى وتبادليننى إياه وحينها سأكون أنا أنت وتكونين أنت أنا فتسرعى بإنقاذنا مما نحن فيه ، لا أعلم مدى إمكانية حدوث هذا ولكننى سأجتهد الآن للخروج من هذه الحالة ، ولتساعدينى أنت فيما بعد فى إتمام الباقى ، أرجو ألّا أكون حمل ثقيل عليك ، ومن يعلم فربما تتحسن بل وتنقلب كل أحوالى بمجرد رؤيتك.
  • أتمنى أن تمر الأيام التالية سريعاً وليكن ما يكون ، فأنا أرغب فى رؤيتك بشدة ، ولا يشغل بالى حالياً إلا أنت ، أنا لا أستطيع تبديل أحوالى بين ليلة وضحاها ، ولكن ربما تمتلك رؤيتك هذه القدرة .. ولكننى  فى نفس الوقت  لا أرغب فى أن تجدينى هكذا ، وربما سردى هذا لحالى السىء يكون تمهيداً منى لك كى تقبلينى ، ولكننى أرغب فى التحسن بحيث لا تجدى فى ما أصفه لك وتخبرينى حينها بذلك ، هل ما أقوم به صواب أم خطأ ؟ لا أعرف الإجابة ، ولكننى أعلم أننى أحدثك بما أشعر به بدون أى غرض سوى أن تتعرفى علىَّ تماماً ، وأيضاً لأشاركك مشاعرى وأفكارى من قبل أن أشاركك حياتى بعد لقائنا.
  • بقدر ما يسعدنى الحديث إليك .. بقدر ما يؤلمنى أننى  لا أجد  فى نفسى أشياء حسنة لأحدثك عنها ، فالحسن رحل بعيداً .. بينما بقى السىء وتكاثر ، أنا لازلت مقتنع بأن بداخلى أشياء حسنة ولكنى لا أستطيع أن أراها كى أحدثك عنها ، وحتى الأشياء التى أعلم أنها مازالت لدىَّ أصبحتُ أشك فى ماهيتها .. فهل هى صفات حسنة ؟  أم ولَّى الزمن عنها ؟ هل حقاً أمتلكها ، أم توارثتها غصباً عنى ؟ هل سأستطيع اتباعها حتى النهاية ، أم أننى سأتخلى عنها كما تخليت عن الحياة بأكملها ؟ هل التزامى بها قوة أم ضعف ؟ وهل مازلت حقاً ملتزم بها أم أننى أتوهم ؟
  • أتمنى أن أستفيد من أخطاء الماضى .. فتساعدنى على تغيير الحاضر ولأحيا مستقبل أفضل ، ولكننى الآن لا أرغب فى تذكر ماضى أو تفكير فى مستقبل أو حتى ملاحظة الحاضر ، ما أرغب فيه بشدة هو أن أتوقف عن التفكير ولو لفترة قليلة ، أرغب فى عدم ملاحظة أو حساب أى شىء ،  أرغب فى أن أطفو على سطح الحياة فلا أغرق ولا أسبح  ولا حتى أفكر  فيما سيحدث بعد ذلك ،  أريد التوقف عن الحياة  لفترة  ثم الرجوع بعد ذلك بذهن صافى وروح نقية لأبدأ رحلة الحياة من جديد ، وربما هذا ما سأجده بعد لقائك ، فربما يأتى الحب ليوقف كل شىء لبرهة ثم يعيد تحريك كل شىء بالطريقة المناسبة والسليمة فتستقيم حياتى كما أحلم ،  ويتبدل يأسى إلى أمل والحزن إلى سعادة والفشل إلى نجاح.
Post a Comment