Tuesday, April 4, 2017

تسعة عشر يوما(اليوم الثالث)(يوسف محمد)

  • إنَّ أحوال الحياة كما يقولون هى صعود وهبوط، وبما أنَّ حياتى على وجه الخصوص نادرة الصعود ووافرة الهبوط فقد استيقظت اليوم  وأنا أمتلك قدر لا بأس به من الهم وكأنه تعويض لى عن سعادتى بالأمس، يبدأ هجوم شياطينى علىَّ أثناء نومى  حيث دائماً ما أحلم بأشياء سيكون من التقليل من شأنها أن أطلق عليها كوابيس، فمفهومى المتواضع للكوابيس أنها أحلام تحتوى على عدة أحداث مفزعة لصاحبها وربما تكون حدث أو اثنين  فى الكابوس الواحد،  ولكن أن  تكون  كشريط  سينمائى  كامل  من الأحداث المؤلمة وأن يتم عرضها بسرعة شديدة كى أتمكن من مشاهدة الشريط بأكمله فى الحلم الواحد، وأيضاً مع الإبطاء عند عرض الأحداث الأكثر إيذاءا كى تصلنى بصورة تامة وواضحة، لينتهى الحال بى المتلقى السعيد الحظ بأن أصحو من نومى وأنا راغب بشدة أن أغادر الحياة إلى حيث لا يوجد عروض خاصة من تلك النوعية من كوابيس الكوابيس، أو على الأقل أصحو متمنياً ألّا أتمكن من النوم ثانياً.
  • بسبب الحالة المزاجية التى أتمتع بها منذ الصباح فقد أجّلت الكتابة حتى أهدأ قليلاً، ولكن كالعادة لم يحدث هذا بل على العكس ازدادت الأمور سوءا بسبب عدم محادثتك حتى الآن ، لذا فقد استجمعت قواى كى أكتب لك فربما تنقذنى صُحبتك وتخفف عنى ولو قليلاً ، لا أعرف عن ماذا أتحدث اليوم فرأسى ممتلئة الآن بالكثير من الأحداث السيئة التى مرت بى ، بل وتتلاحق أحداثها أمام عينى ، ولكننى لا أريد أن أتحدث عن أىٍ منها ،  فعندما  تحوم الشياطين حول المرء إياه  واستدعاء  إحداها  وإلا فالهلاك المحقق من نصيبه حيث سيكون قد استدعى جميع الشياطين دفعة واحدة ، فى مثل هذه الأوقات التى أعايشها الآن أكون فى أمس الحاجة إلى  من تحتضنى بكل قوتها لأسلم رأسى لصدرها وأغمض عيناى آمناً بين دفء مشاعرها ومبتعداً عن آلامى ، وأظل على هذا الحال حتى ينتهى عذابى وتهدأ روحى.
  • أرغب الآن بشدة أن أراك ، للأسف نحن لم نتقابل بعد ولا أستطيع أن ألومك إذا لم أراك اليوم ، ولكننى أرجو أن تعوضينى عن ذلك فيما بعد بألّا تبتعدى عنى أبداً بعد أن نلتقى ، وحتى هذا الحين سأكتفى غصباً عنى بمحادثتك فقط وليعيننى الله على تحمل هذا ، إنَّ أكثر ما أشفق على نفسى فيه وهو أيضاً أكثر ما ألومها عليه هو أننى مازلت وحيداً حتى الآن ، نَعَمْ الحب هبة من الله ، وأن يجد  الإنسان من يشاركه حياته هى نعمة عظيمة يهبها الله لمن يشاء ، إلا أننى مسئول وبصورة كبيرة عن تأخرها عنى حتى وقتنا هذا ، فأنا المسئول عن تدهور أحوالى وابتعادى عن العمل وعن الاستعداد للزواج ومسؤلياته المادية ، ولهذا لا أستطيع القول أننى بحثت عن شريكة حياتى ولم أجدها ، فأنا لا أستطيع أن أجزم أن التأخر حتى الآن هو بسبب قدرى فقط ، ولا أقدر أن أبرىء نفسى من تهمة إهمال هذا الأمر البالغ الأهمية وتعطيل حدوثه للآن.
  • كما يقال بأنه لا ينبغى البكاء على اللبن المسكوب ، فيجب ألّا أنظر إلى الوقت الفائت بل أهتم بالوقت المقبل وأحاول من تصحيح مسار حياتى ، وربما يكون الأفضل هو ما حدث ، فأحياناً أتخيل لو أنه كان مُقَدّر لى مثلاً أن أحيا فى بؤس لمدة خمسة عشر عاماً من حياتى فهل كنت أختار أن تكون تلك الفترة فى مقتبل حياتى أم فى نهايتها ؟ بدون تردد أختار أن تكون فى مقتبل حياتى بينما تمر سنوات الرخاء بى فى أخر العمر ، أعتقد أنه من الأفضل بكثير أن ينتقل المرء من حال سىء إلى جيد بدلاً من أن ينتقل من حال جيد إلى سىء ، إننا نتذكر دائماً الأيام الماضية ونترحم عليها ونتغنى بروعتها ، وهذا  بسبب أن أغلب الذكريات التى تتعلق  بذاكرتنا هى الذكريات الحسنة  وليست السيئة ، فذاكرة الإنسان تعينه على تخطى مصاعب الحياة بتجاهلها للسىء واحتفاظها بالذكريات السعيدة  والتى تكون بمثابة تخفيف للإنسان عمّا يمر به ،  وأمّا فى حالتى هذه فأنا مازلت أمُر بالفترة السيئة  ولذلك  للأسف  فإنَّ  الذكريات  الحزينة هى التى تصاحبنى ، ولكنى أعتقد أنه وبمجرد تبدل حالى إلى الأفضل فإنَّ تلك الذكريات والتى تؤلمنى الآن ستكون قليلة الأثر وربما تكون سبباً فى أن أظل أحمد الله على تبدل حالى إلى الأفضل.
  • حسب حالتى الإيمانية أحياناً أرى أنَّ سنوات شقائى على وشك الفناء ، وأحياناً أراها قابعة بصحبتى حتى نهاية العمر ،  وما بين الحالين يختلف كل ما فى ، فأحياناً أقرر بدء حياتى من جديد ومحاولة اللحاق بما فاتنى ،  وأوقات أخرى يصيبنى الشلل التام لأجلس  منتظراً الكارثة التالية التى  ستحل  بى ،  وكلما مر بى الزمن أجد أن الحالة الأخيرة هى من تزداد تكراراً بل وتبقى معى لفترة أطول فى كل مرة تزورنى فيها ، وللأسف فإن فترة التفاؤل النادرة المجىء لا تستمر معى إلا لبرهة بسيطة  بحيث لا يسعفنى الوقت  للتحرك  فى أى اتجاه إيجابى ،  فتمر بى فقط  للتخفيف عنى  وليس للتعديل من نفسى ، إننى لا أنكر أنَّ التخفيف من الهم الملازم لى يعتبر هدف فى حد ذاته ،  ولكننى أطمع فى أن أطيل فترات التفاؤل كى أتمكن من تعديل عيوبى  والتى تزداد بمرور الوقت ، وهنا يبرز دور مساعدة الآخر والذى أتمنى أن يكون أنت.
  • فبما أننى أحمل معى الجانبين المضىء والمظلم ، وبما أن جانبى المظلم يزداد اتساعاً على حساب الجانب المضىء ، فقد آمنت بأننى فى أمس الحاجة لشخص يضىء لى حياتى ، بالنسبة للأشخاص الآخرين يمكن لهذا الشخص أن يكون الأب أو الصديق ، أما بالنسبة لى  فإننى على  يقين بأنَّ هذا الشخص يجب أن يكون حبيبتى ،  فالجانب المضىء الذى أحتاج إليه ليس مدح فى شخصى أو تشجيع لى بالقول ، فأنا لا أحتاج لشخص  يخبرنى بأننى أتمتع  بصفات حسنة  كذا وكذا ،  بل أحتاج إلى من أرى فى عينيها أننى إنسان حسن الصفات ، لا أحتاج لشخص يناقشنى ليعزز من ثقتى بنفسى ، بل أحتاج لمن تثق بى وبكل ما فى ، لا أحتاج إلى من يربت على كتفى ،  بل أحتاج إلى من تحتضنى ، ولا أحتاج إلى من يمد يده ليساعدنى فى النهوض ، بل أحتاج إلى من تهم بالنهوض فأجد نفسى قد انتفضت لأحملها بيداى ، لا أحتاج لمن يساندنى لفترة ما وينصرف لحاله ، بل أحتاج لمن تساندنى طوال الوقت ولا تتركنى أبداً ما حييت ، أحتاج إلى من أجد نفسى معها لا أرغب فى أى شىء سوى أن أقدم لها كل ما تحتاج.
  • يوسف محمد
Post a Comment