Saturday, April 15, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم الخامس عشر)(يوسف محمد)

  • يأتى يوم الجمعة إلىَّ بالهدوء والطمأنينة ، ليس لأنه يوم أجازة لى من العمل فأنا فى أجازة  مفتوحة  منذ وقت طويل ،  ولكن  لأنه أجازة عمل لسعاة البريد  ومحضرى المحاكم ، مع بالغ اعتذارى وكامل تقديرى واحترامى لهاتين المهنتين .. ولكننى منذ حوالى ثلاثة سنوات ولمدة سنة تقريباً مررت بتجربة عصيبة ، كانت تلك التجربة هى آخر هجمات الحياة التى تحملتها مقاومتى ، فقبل انتهاء تلك الهجمة كانت مقاومتى قد انهارت تماماً لأصبح  بعدها أنقاض إنسان ،  فمنذ  حوالى  عامين  وأنا لم أقدر على النهوض ثانياً ، لم أعد أؤمن كما كنت أؤمن من قبل ، لم أعد قادر على حبس دموعى عند أول موقف أواجهه ، بل لم أعد قادر على مواجهة أى شىء ، لازمنى الخوف من وقتها ولم يتركنى إلى الآن ، فقد أصبحت فى أغلب الوقت أرتعد عند سماعى لطرق باب المنزل ، أصبحت على قناعة بدرجة كبيرة بأننى سأحاصَر بالظلم ما حييت ، بل وأحياناً أعتقد أننى أستحق هذا الظلم ،  فقدت الأمل فى تحسن الأمور بل وآمنت أنها ستزداد سوءا على سوء ، لم أعد أرغب أو أقدر على بذل أى مجهود فأنا أعلم النتيجة مسبقاً وهى الفشل ثم الفشل.
  • واختلطت على العديد من الأمور فلم أعد أفهم أياً منها ، فهل إذا أصابنى مكروه يكون هذا عقاب أم ابتلاء ؟ وهل أستحق كل هذا العقاب ؟ أو هل الحياة ابتلاء فقط ؟ هل أنا سىء الحظ أم ملعون ؟ هل ستكون هناك نهاية لهذا العذاب ؟ أم ستكون نهايته هى نار جهنم ؟ هل حقاً تعرضت لعذاب كثير ؟ أم أننى ضعيف لحد الوهن ؟ ومتى يعاقب الله الظالم ؟ ألن يعاقبه فى الدنيا ولو قليلاً ؟ ولماذا كل هؤلاء الظالمون ؟ وهل أنا منهم ؟ هل أنا مظلوم حقاً ؟ أم أننى قد أكون من أشد الناس ظلماً ؟ هل يصح أن أواجه الظلم بالظلم وأن أواجه التحايل بالتحايل ؟ هل يصح أن أقاوم من يدفع الرشوة ليتمكن من إيذائى  بدفع  رشوة  أكثر منه  لأذيته ؟ هل من يحاول تدميرى  يجوز أن أدمره  هو وأسرته ؟ هل أقتص من الشخص فقط ؟ أم أقتص أيضاً مِن كل مَن ساعده ؟ هل هناك عدالة على الأرض ؟ وإن وجدت فأين هى ؟ إذا كان فى الحروب محظورات فكيف تحتوى صراعات الحياة على كل شىء ؟ لماذا غالباً ما يتمكن الظالم من الإفلات من العقاب ؟  بل ولماذا يعاقَب المظلوم ؟  كيف ينجح المخطىء بينما يرسب المصيب ؟ وهل حقاً هذا مخطىء ؟ أم أنه على صواب ؟  وهل المصيب على حق ؟  أم أنه هو المخطىء ؟  لماذا لا أصادف أى عبرة  تعيدنى للإيمان ؟  لماذا أصادف فقط  نجاح وتفوق الطغاة ؟  هل ما يحدث هو سحابة سوداء  ستختفى قريباً ؟  أم أنَّ لون السماء أسود ولم ألحظه قبل ذلك ؟  أستغفر الله العظيم لقولى كل هذا ،  إننى أعلم تماماً كل إجابات الأسئلة السابقة وعلى يقين من عدل الله ورحمته ،  كل ما أردت إيصاله هى تلك الحالة التى مرت بى  من جراء الظلم ،  أعلم أنها حالة تقربنى أحياناً كثيرة من الكفر بشكله الأوضح ، إننى أحاول التخلص من تلك الأفكار فى اليوم الواحد أكثر من مرة ،  أريد أن أعود  كما كنت من قبل ، أريد أن أعود لأصبح  على  الأقل  إنسان عادى ،  أتمنى أن يعيننى الله  على شيطانى  وأن يعيننى  على شياطين الإنس الذين يفتنون الناس صباحاً ومساءا ،  يفتنونهم بنجاحهم الباهر فى حياتهم عن طريق فعلهم لكل ما هو خاطىء ومحرَّم.
  • التجربة التى مررت بها باختصار عبارة عن نزاع قضائى لا أريد ذكر أى شىء عنه الآن ،  كل  ما  أريد  ذكره  أنه يمكن تغيير الكثير من الحقائق عن طريق التلاعب بإجراءات معينة فى القانون فيصبح صاحب الحق مخطىء ويصبح المخطىء صاحب حق ، الحمد لله أنَّ هذا لم يحدث لى فقد أنقذنى الله من خدع قضائية كثيرة ليثبت لى كما يردد الناس أن القضاء هنا عادل ، أنا لم اُنصف تماماً ولكن على الأقل لم أتعرض للأذى الذى كان يحيكه  لى الطرف الآخر ،  لقد اكتفيت بهذه الدرجة الآن  ولأطالب بالقصاص التام  والشامل فى الآخرة  بإذن الله ، فلفترة  تزيد عن العام  وأنا أتعرض لهجوم من الطرف الآخر يستخدم فيه كل شىء يمكنه فعله ، أثناء تلك الفترة تعرضت كثيراً للشك فى كل شىء ،  ففى إحدى القضايا الكثيرة التى تشعبت من قضية واحدة وجدتنى وقد حكم علىَّ بالحبس مع إيقاف التنفيذ وطمأننى المحامى بأنها سابقة أولى لى وسيتم رفعها عنى بعد فترة !  هل أتعرض لحكم  مثل هذا  وأنا  لم أخالف أى قانون طوال عمرى !؟  أنا حتى  لم أخالف أياً من أوامر المدرسين  أثناء طفولتى ،  أنا لم أضرب أو أسب أحد ولم أسعى لأذية أحد طوال حياتى ، إننى من أولئك الذين يمشون بداخل الحائط وليس بجانبه ، لذا كان هذا الحكم صدمة من الحياة بأكملها وتضاربت حينها الأفكار فى رأسى ما بين الثقة أو عدم الثقة فى أى شىء وفى كل شىء ، وبعد فترة من صدور الحكم ومن عدم استيعابى له تمت تبرئتى فى الاستئناف ، ورغم أن حكم التبرئة أعاد لى الثقة بدرجة ما ولكننى لم أعد لنفس درجة الثقة الأولى ، لذا أنا الآن وكما أخبرتك أكتفى بدرء ضرر الآخر ، وأعتقد أنها نتيجة جيدة نظراً للظروف الحالية التى يعانى فيها كثير من الناس من انعدام الضمير وليس ضعفه ، وأنتظر حكم الله سبحانه وتعالى فى الآخرة التى ستجمعنا جميعاً ، أنا لن أطلب من الله أن يقتص من خصمى فقط بل من كل من ساعدوه ، فإذا قام مثلاً محضر محكمة بالإخلال بمهمات وظيفته لصالح طرف ضد الآخر فهو خصمى أيضاً يوم القيامة ، الله وحده أعلم بقائمة المشتركين فى عمل ما ولذا فسأطلب من الله أن يحصيهم فأنا حتى لا أعرفهم ككل ، ولأرجو الله حينها أن يعاملهم بعدله وليس برحمته ،  إننى أرتعد وأنا أكتب هذا الآن فالظلم أشد قسوة على الظالم منه على المظلوم ،  فالمظلوم يأخذ حقه عاجلاً أو آجلاً ويعوضه الله عنه ، أما الظالم فلا أريد حتى أن أتخيل حاله فى الآخرة ، اللهم أعوذ بك من  عذاب  النار  وما  يقرب  إليها  من  قول أو عمل ،  اللهم أعوذ بك أن أكون من الظالمين ،  اللهم عاملنى برحمتك ولا تعاملنى بعدلك ،  اللهم أخرجنى سالماً من هذه الدنيا وشرورها.
Post a Comment