Thursday, April 6, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم السادس)(يوسف محمد)

  • كان  من  المفترض أن أتقدم اليوم  للمشاركة  فى  إحدى مسابقات القصة القصيرة ، وكالعادة عندما أؤجل قيامى بشىء إلى أخر لحظة فإننى لا أقوم به ،  لقد مرت ثلاثة سنوات وأنا لا أتمكن من المشاركة فى تلك المسابقة ، منذ الطفولة وأنا أهوى أن أقص القصص سواء كانت قصص قرأتها من قبل أو أقوم بتأليفها أثناء روايتى لها ، كنت أحب أن أحكى الأفلام التى أشاهدها  وكنت  أستغرق أكثر من ضعف وقت الفيلم  وأنا أحكى أحداثه ، فقد كنت أهتم بكل تفصيلة لاحظتها بل إننى أحياناً كثيرة أصف المشهد وأنا أمثل الشخصيات المختلفة ، وفى فترة المراهقة افتقدت تلك المتعة حيث اختلفت جلسات الأصحاب  ولم  يعد هناك من يمكن أن يجلس  ليستمع  لرواية أقصّها عليه ، ووقتها  وجدت  أننى لا أستطيع التخلى عن تلك الهواية المحببة لى  فقررت أن أتجه لكتابة القصص ،  ولكن لم  يحدث ذلك  بسبب انشغالى بالدراسة وبسبب تدربى على فنون القتال آنذاك وسيطرتها الكلية على تفكيرى ورغباتى ، وبسبب أيضاً أننى كنت أريد ألّا أكتب إلا قبل أن أدرس الأدب بدرجة كبيرة لأتمكن من التعبير عن خيالى بصورة جيدة ، من أجل تلك الأسباب فقد أجّلت الكتابة إلى وقت آخر ، كنت وقتها أحلم بأن ألتحق بكلية الهندسة ثم بعد التخرج أعمل بإحدى الشركات التى تكتفى بوقت العمل الأساسى  فلا يوجد بها عمل لفترات إضافية  وعندها سوف أخصص جزء من وقتى المسائى  لدراسة الأدب لسنة أو اثنتين  لأبدأ بعدها الكتابة على أساس قوى ،  وفعلاً تحقق ما أردت .. حيث التحقت بوظيفة المبرمج التى حادثتك عنها من قبل ، ولكن لأن المجال كان بعيد عن دراستى ولرغبتى فى التفوق فيه خصصت كل وقتى من أجله ، كان مجال يعامل العقل بصورة كبيرة مما جذبنى إليه بشدة فلم يجعلنى أهتم بأى شىء آخر سواه ،  ومر الوقت حتى جذبنى  مجال  كمبيوترى آخر  وهو الرسومات ثلاثية الأبعاد ، وأثناء ذلك الوقت وبعده كان كل تفكيرى ينصَبّ على العمل ولم يكن هناك وقت لدراسة الأدب ولأبدأ بعدها الكتابة ، ومرت سنوات وأنا لم أحقق ما أحلم به فى مجال العمل ،  وبمرور الوقت كانت تزداد فكرة اتجاهى إلى الكتابة وبالأخص كتابة السيناريو ، ولكننى لم أنجح فى المجالات التى بذلت فيها مجهود فكيف أنجح فى مجال لم أبذل فيه أى شىء؟ وخصوصاً إننى منذ فترة طويلة لم أعد قادر على بذل أى جهد ، فكيف أبدأ فى مجال جديد تماماً ؟  عندها كنت أشعر أننى أحاول الهروب من الواقع لأبدأ الأحلام  بالنجاح فى مجال جديد ،  وهذا الشعور كان يوقفنى تماماً عن  محاولة الكتابة ، ولكننى فى هذا العام وبسبب أن فترة تحنُّطى قد طالت أردت أن أحاول الكتابة ، كتابة ما أريده وبأسلوب عفوى .. فربما إذا وفقت فى تلك المسابقة تكون تلك إشارة البدء لى كى أمارس الكتابة بصورة احترافية فيما بعد ، وربما تصبح تلك الهواية التى أهملتها منذ فترة طويلة هى طوق النجاة بالنسبة لى وتصبح عملى.
  • وبالفعل قمت بكتابة عدة مواضيع ثم استشرت كلا أخَوَى وصديقين لى لاختيار قصة واحدة لأتقدم بها للمسابقة ، ورغم أنه يمكن التقدم بعدة قصص إلا إننى أردت التركيز على واحدة فقط لأتمكن من تجويدها وتدقيقها لغوياً ، قمت بالتصحيح اللغوى للقصة المنتقاة على قدر المستطاع  وأثناء  ذلك  أيقنت  أننى  بحاجة  لمتخصص ليكمل هذا التصحيح ، وبالفعل منذ أيام لجأت لصديق لى لتقوم زوجته بإتمام التصحيح اللغوى ، وعندما لم يرسل لى التعديلات أخذت تراودنى الهواجس ، فربما القصة مليئة بالأخطاء بحيث لا يمكن حصرها ، أو القصة ضعيفة لدرجة جعلت صديقى يخجل من أن يريها لزوجته ،  وكيف سمحت لنفسى بالكتابة  وأنا غير ملم بقواعد اللغة التى أكتب بها ؟ وهل ما أقدمه مادة علمية فأكتفى بما أقدمه من علم وأستعين بمصحح لغوى؟ لا .. إننى أقدم مادة أدبية فيجب أن أكون أنا المصحح لنفسى ، وهل فعلاً يمكن أن أطلق على ما أكتبه أنّه مادة أدبية ؟ أم أنّها مجرد كتابات بدائية تفتقر إلى أبسط قواعد اللغة فما بالك بقواعد الأدب ؟ واستمرت الهواجس الواحد تلو الأخر حتى اختنقت تماماً وخلُصت إلى النتيجة التى تلازمنى دائماً وهى أنه لا يوجد شىء مرجو منى.
  • إنَّ شعورى بالأمس عندما يضاف إليه شعورى اليوم فالنتيجة تكون .. أسوأ حالاتى النفسية ، حيث أصل إلى أكثر المناطق عتمة فى جانبى المظلم ، فقد أصبح شعورى عبارة عن يأس ممزوج بالغضب ، لتتردد جملة فى قلبى قبل عقلى وهى فليذهب كل شىء إلى الجحيم وأنا فى مقدمتهم ، فى مثل هذا الوقت أتجنب الناس تماماً حيث أنَّ رد فعلى  يكون  مؤذى  بدرجة  كبيرة ،  وربما أتعرض  لمن أمامى بالقول ،  فبدلاً من محافظتى على مشاعر الناس كما أفعل دوماً ، أجدنى أهاجمهم فى نقاط ضعفهم وبتفنن فى الأسلوب تنهار أمامه  كل  محاولاتهم  للدفاع ،  أجدنى شخص قاسى القلب سىء الطباع ، وغير متسامح بالمرة بل وعديم الرحمة.
  • لذا .. فاليوم هو يوم غلق  باب غرفتى علىّ  طوال النهار والليل  والصيام عن الكلام والطعام والشراب ، وبالكاد أتمكن من أداء الصلوات المفروضة ولكن دون أن أشعر بأى روحانيات من خلالها ، وأقضى اليوم فى النوم أو فى استرجاع كل أفكار السوء الممكنة ، ولكننى أصرّيت اليوم أن أستمر فى الكتابة إليك كى اُعْلِمك بتلك الحالة فأنا لا أستطيع وصفها إلا وأنا أعاصرها ،  ولخطورة  تلك  الحالة  كان  من الأمانة أن تعرفيها كما هى ، لذلك استجمعت نفسى وقمت بالكتابة رغم أننى لا أريدك أن ترينى أبداً وأنا فى هذه الحالة ، آمل أن تتحسن أحوالى ومنها أن تبتعد عنى تلك الحالة للأبد فلا تصادفيها ونحن معاً ، فأنا لا أتحمل إيذائى للناس وأنا فى هذه الحالة فماذا سيحدث لى إذا آذيتك ؟ لا أستطيع أن ألومك إذا لم تكملى القراءة وتركتينى لأحادث نفسى ، فأنا أعلم أننى لا أصلح لأحد ولو الآن على الأقل ، ما أرجوه هو أن تتبدل أحوالى لأصبح جديراً بحبك ، ولكن الصعوبة تتمثل فى أننى أحتاجك معى لأستطيع تبديل أحوالى ، مثل المريض الذى فى حاجة لتناول الدواء ليشفى ولكنه يحتاج لأن يشفى فى البدء كى يعمل ويتمكن من شراء الدواء ، عند هذه الحيرة أجد أنه يجب أن أستجمع كل قواى لأتحرك ولو قليلاً  وسوف يأتينى الإنقاذ بعد ذلك ،  ولكننى وللأسف الشديد قد تمكّن منى المرض بدرجة لا تسمح لى بحركة ولو إصبع واحد أو حتى طرفة عين.
  • يوسف محمد
Post a Comment