Monday, April 10, 2017

احد شعانين آخر

  • حينما كتبت عن شهر ابريل منذ عدة ايام انه شهر الآلام لما يحمله من مآسى كثيرة لم يكن فى مخيلتى ان نصل الى حمام الدم الذى حدث فى ذكرى يوم عيد وفى اماكن يقام بها شعائر دينية ، ترى اى خسة جعلت هؤلاء يفعلون ذلك ويتصورن انهم سوف ينالون خيرا 
  • ربما من خطط لهذا استدعى نفس يوم سقوط بغداد قبل عدة سنوات ليسقط القاهرة فى حمامات فتنة طائفية زرعت بين جنبات الأمة على مدار سنوات فمن يصدق ان يكون مصريا من يفعل ذلك ربما تكون هذا الفكر بعيدا عن فكرة الوطن الواحد او فكرة ان للوطن اعياد مختلفة بعيدا عن كونك لا تؤمن بما يؤمن به الأخرون ، ربما هؤلاء لا يعرفون ان الفلاحون المصريون حتى الآن فى ذلك الوقت من العام يأكلون القلقاس والقصب وذلك ليس شعيرة دينية يفعلها كل مسيحيى العالم  بل هى تصنع فى مصر فقط ولم يفكر المصريين جميعا يوما فى مدلول الشعيرة الدينية كما يتصورها الاخوة الاقباط لكنها اصبحت طقسا لدى المصريين ، يفعلها المصريين كما لديهم ذلك الطقس المشترك فى اكل الفسيخ وتلوين البيض ليس لعيد الفصح او لعيد القيامة بل فقط لأنها اصبحت مشهدا لثقافة اصيلة خلقت طقوسا خاصة للتعايش.
  • كأحد سكان شبرا من العادى جدا ان تشترى سعفا لأبنك فى يوم احد الشعانين ليس نوعا من التملق الدينى الذى نراه وليس له روحا فى مقولات عاش الهلال مع الصليب لكنه اسلوب حياة من الله بها على المصريين ان اصبح لهم طقوسا مشتركة ، يشترى المسيحى حلاوة المولد يعيش طقوس رمضان هل يعرف هؤلاء ان القرى المصرية فى رمضان فى السابق كانت تسهر لتستمع الى القرآن الكريم بمسلميها ومسيحييها!
  • ليس تنظيرا لمواطنة مزعومة يفتش عنها الجميع فى كلمات معسولة وينفض بعدها المولد وتبقى الازمات محتقنة تحت السطح تظهر فى قيح هنا وهناك ثم ها نحن نتجرع فى مرارة منذ ست سنوات اعمال عنف تطال اماكن عبادة لها من القداسة ما لها ، ها نحن نضع الأسوار والمتاريس حول الكنائس كما نضعها حول اشياء كثيرة فى القاهرة الآن لكن هل تؤمن الأسوار حياة آمنة فى ظل نفوس نزرع بها مرض كل يوم قد ينظر المرء ويلقى باللوم على الحكومة وعلى تقصيرا امنيا ، لكننا يجب أن نسأل انفسنا كما قا قال جلال أمين من قبل فى كتابه ماذا حدث للمصريين؟
  • اين ذهبت ثقافة التعايش تلك؟ ماذا حدث للمصريين؟ اين ذهبت تلك الثقافة المشتركة التى لم تم تفرق بين شخص وآخر على حسب عقيدة او دين؟
  • اذا كانت الاسئلة غائبة عن وعى الوطن فلا يبقى لنا إلا ان نترحم على من ماتوا وندعوا بالصبر والسلوان للوطن كله ، ودعوتى مازالت قائمة للاحتفال مع كل مسيحى ان كان الأمر يتطلب ان احميه بنفسى.
Post a Comment