Thursday, April 13, 2017

تسعة عشر يوما (اليوم الثالث عشر)(يوسف محمد)

  • أكتب إليك الآن قبل الفجر .. فقد استيقظت مشاعرى .. فأيقظتنى من النوم منذ حوالى ساعتين ، كانت عينى قد غفلت لمدة ساعة ونصف تقريباً .. لأستيقظ بعدها على آثار شوقى إليك وهو يفترسنى ،  صحوت لأجدنى متشوق لرؤيتك بشدة ،  مرت الدقائق بطيئة  حتى تجاوزت الآن الساعتين  واشتياقى لك يتعاظم فى كل دقيقة ،  ولا أدرى كيف أوقفه أو على الأقل أوقف ازدياده المضطرد.
  • أنا فى أشد الحاجة لأن أراك الآن وفى الحال ، ولكن لا أعرف كيف يمكننى هذا ، هل يجب أن أنتظر كل تلك الأيام الطويلة حتى موعد اللقاء ؟ إننى حتى لست موقناً بأننا سنتقابل بعد ستة أيام ،  ولكن إذا لم  يكن مقدراً لنا أن نتقابل فى هذا الميعاد.. فكل ما أرجوه أن نتقابل قبل ذلك ،  فمهلة  الأيام  الستة  بالنسبة  لى هى أقصى فترة يمكننى تحملها ، تمنيت قبلاً أن أراك فى الأحلام عوضاً عن رؤياك الآن ، ولكن للأسف لم يحدث هذا .. فليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، ولكن رؤياك الآن ليست أمنية بل هى ضرورة ملحة ،  إن زيارتك لى الآن فى أحلامى  ستعنى الكثير ،  أرجو  من جزء روحك المصاحب لى أن يتجسد فى أحلامى لأتمكن من مقابلتك الآن وقبل أن نلتقى فى الموعد المحدد لنا.
  • كتاباتى إليك حررت عاطفتى الحبيسة منذ أمد بعيد ، ومثل أى سجين أخذت عاطفتى بالعدو والوثب  فى كل مكان لتشعر بالحرية .. فهى  تريد أن  تعوض ما فاتها خلال سنوات السجن الطويلة  والمظلمة .. تريد أن ترى  لون السماء .. وأن تستنشق عبير الزهور ،  تريد أن تشعر بالحياة من جديد ،  وبعد أن أطلقت سراحها لن أقوى على حبسها مرة أخرى ، ففترة سجن أخرى قد تعنى الموت لتلك العاطفة البريئة التى لم تقم بإيذاء أحد ، بل كل ما قامت به هو من طبيعتها الخالصة ، كل ما قامت به هو الحب.
  • ليس الشوق وحده هو من يهاجمنى .. ولكن الوحدة .. عدوى الدائم الذى لا يفارقنى تهاجمنى أيضاً بكل شراسة ، إننى أشعر بالوحدة أكثر بعد فراغى من لقاء صديق ، فبعد أن نفترق ليواصل كل منا حياته أجد الوحدة ازدادت عما كانت عليه قبل اللقاء ، كذلك عندما راودتنى فكرة لقائنا القريب أصبحت أشعر بالوحدة أكثر ، فعندما أتخيل لقائنا تبتعد الوحدة عنى ولكن ما إن أصحو على الواقع وأننى لم أقابلك بعد أجد الشعور بالوحدة يهاجمنى بشراسة وضراوة تجعل من الصعب التصدى له أو الهروب منه.
  • لا أدرى هل شدة العذاب الذى أتعرض له الآن هى إشارة بقرب انتهائه ، أم هى بداية مرحلة جديدة ذات مستوى أعظم من العذابات ، وحده الزمن من سيجيب على هذا ، ولا أملك الآن  إلا أن أبتهل إلى الله  أن تكون أيامى الحالية هى آخر فترات شقائى ، وأن تبدأ بعدها حياة جديدة وسعيدة ، بل وأدعو بأن تكون حياة عامرة بالسعادة لدرجة تجعل الناس تتعجب منها ، فلا يوجد مستحيل ولا يوجد حدود للدعاء وبالتأكيد لا يوجد حدود لقدرة الله سبحانه وتعالى.
  • فى الأيام الأخيرة أصبحت الكتابة إليك شاقة جداً علىَّ ، فرغم أنها أصبحت ضرورة قصوى لاستمرار الحياة لكننى لم أعد أكتفى الآن بمحادثتك من طرف واحد فقط ، فأنا أريد أن تتحدثى إلىَّ ، أريد أن تعبرى عن آرائك ومشاعرك ، أريد أن أسمع صوتك وأن أرى وجهك ، أريد أن تتحاور عينانا فتنطق بما لا يستطيع أن يسمعه أحد غيرنا ، وأريد أن أتنفس الهواء الذى يمر بك ، أريد أن يجمعنا مكان واحد .. ليشهد على بدء قصة حب لم تكتب من قبل ، أنا الآن لا أريد أن أحدثك عن ماضى مر بى ، بل أريد أن أحيا معك ماضيك وأن نحلم بمستقبلنا سوياً ، لا أريد إغراقك فى أحزانى بل أريد أن نحلق  فى سماوات السعادة ،  أريد أن تتوقف يدى عن الكتابة  لتصغى إليك أذنى وعينى وقلبى ،  ولكن حتى يحين وقت السعادة هذا فإننى أتكىء على ما أملكها الآن وهى مكاتبتك ،  ورغم أنها لم تعد تحتمل ثقل ما أمر به  إلا أنها الحل الوحيد الآن ، أرجو أن نتقابل سريعاً قبل أن أسقط تحت وطأة الثقل وقبل أن تنهار همومى علىَّ.
  • فى غمار ما أمر به أجدنى  أتعجب  من  هؤلاء  الناس  الذين أنعم الله عليهم بوجود الحبيب ومرافقتهم له ولكنهم مازالوا غير سعداء ، أعلم أنَّ الحب ليس كل شىء وأنَّ مشاكل الحياة  لا تحصر ،  ولكننى أؤمن بأن الثنائى المتحاب  والذى يتشارك الحياة سوياً يمكنه أن يواجه صعاب الحياة بأكملها ، يمكن لهذا الثنائى أن يتخطى أى شىء بمساعدتهما لبعضهما ،  فوجود الاثنان معاً  يخفف إلى حد كبير  من أثر أى معاناة ، فالإنسان دائماً ما يحتاج إلى من يسانده ويدعمه ، وليس أقدر على المساندة من الحبيب ، فنظرة محبة واحدة تلطف من آثار العديد من المصائب المجتمعة ، وكلمة أمل وحيدة ينطق بها الحبيب تكفى لأن يقوم الإنسان بالعديد من المحاولات الصعبة والطويلة الأمد وبدون أن ييأس ، إنَّ تعانق أصابع اليد وحده  يمَكِّن الإنسان  من التحليق فى الفضاء الرحب بعيداً عن هموم الأرض ، فما بالك بالعناق الذى تلتحم فيه الروحان قبل الجسد فتنهار أمامه أى متاعب.
  • ولكن ربما يكون هذا بسبب طبيعة الإنسان والتى تجعله لا يشعر بقيمة ما يملكه بينما يجِّل ويقدِّر ما يملكه الآخرون ، وللأسف فإن الإنسان غالباً ما يقدِّر قيمة الشىء بعد أن يفقده ،  وهذا الأمر يجعلنى أحمد الله كثيراً  على عدم مقابلتى لحبى حتى الآن .. فقد أدركت تماماً مقدار وقيمة هذه النعمة العظيمة من قبل أن أحصل عليها ، ولذا فلست بحاجة  لفقدانها  بعد ذلك لأشعر بأهميتها ،  فأنا كلى أمل أن ينعم الله علىَّ الآن بتلك النعمة الجليلة وألّا يحرمنى إياها بعد ذلك.
  • كما أنَّ لكل أجلٍ كتاب فإنَّ لكل حدثٍ ميعاد ، فأتمنى أن يكون ميعاد الحدث الذى أتمناه قد حان ،  وأن يكون هذا الميعاد .. موعداً للسعادة اللانهائية وبداية لأنهار من الحب تجرى بيننا ،  وأن يكون موعد لمولدنا معاً لنحيا كما لم نحيا من قبل ،  موعد لتوحد روحينا معاً لنصبح روح واحدة لا تقهرها آلام الحياة ونواكبها ، روح تجعل من كل ما حولها أجمل ، وتجعل كل من حولنا أسعد ، أنتظر هذا الموعد بفارغ الصبر والشوق ، تنتظره كل جوارحى لكى تصرخ  حينها  بكلمة  واحدة ،  فقبل أن تتمكن شفاهى من نطقها سيكون كل ما فى قد صاح بها وبصوت مدوى يصل إلى كل كائن حى .. أحبك.
Post a Comment