Tuesday, April 18, 2017

تسعة عشر يوما(اليوم الثامن عشر)(يوسف محمد)

  • منذ الأمس وأنا لا أقوم بعمل أى شىء سوى حساب الوقت المتبقى على لقائنا أو كما يقولون إجراء العد التنازلى ، لا أريد أن أتحدث عن مشاعرى الآن كى لا تهتاج أكثر مما هى عليه بالفعل ، لذا سأحاول اليوم أن أحدثك عن بعض وجهات النظر التى أراها فى  جوانب  الحياة  المختلفة ،  ربما ستتفقى معى أو تختلفى .. ولكن اليوم سأخبرك بوجهة نظرى وأتمنى بعدها أن تخبرينى بوجهة نظرك فى الغد القريب ، وربما نجد أنفسنا قريباً ونحن نتناقش فى كل الأمور الحياتية ليضيف كل منا إلى الآخر.
  • لماذا أصبحت أغلبية  الناس تتحدث  بصوت  مرتفع ؟  لماذا كل هذه الضوضاء التى يصدرها الناس طوال الوقت ، فيعلو الصوت عند النقاش والمزاح  والشجار ، بل فى كل الأحوال  يعلو الصوت ،  هل هذا السلوك بسبب أشياء معينة ؟  أم أنه طبيعة فى شعبنا ؟ وحتى ولو كان طبيعة فى شعبنا فلابد أيضاً من وجود أسباب لهذا.
  • أعتقد أنَّ من تلك الأسباب أنَّ المتكلم يريد أن يسمع نفسه أكثر من سماعه للآخر ، يريد أن يُحدِّث لا أن يتحدث ، فهو يريد أن يؤكد كلامه بدون النظر إلى رأى الآخر ، أعتقد أنَّ هذا السبب يؤدى أيضاً إلى التحدث بسرعة كبيرة ، فبعض الناس تتحدث بسرعة لدرجة أن الطرف الآخر يبذل مجهود كبير لمجرد أن يستوعب كلام المتحدث ،  فلا يوجد هنا فرصة للرد أو التعقيب إلا إذا سمح المتحدث بذلك ، إنَّ رغبة المتحدث فى إبراز رأيه فقط وعدم الاهتمام برأى الآخر تظهر أيضاً فى الكتابة ، فهنالك من الناس من يكتب بخط سىء للغاية وغير واضح ، ولا أقصد افتقاد الخط للجمال ولكنى أقصد عدم الاعتناء أثناء الكتابة ، فتكون الكتابة بسرعة شديدة فتؤثر على وضوح الكتابة مما يجعل من الصعب قراءتها ، أشعر عندما أقرأ مثل هذه النوعية من الكتابة بأن الكاتب لديه شعور ما بالتعالى فها هو قد أنعم على القارىء وكتب بسرعة وإهمال ،  وليبذل القارىء بعدها كل ما فى وسعه ليتمكن من القراءة.
  • فى رأيى أيضاً أنَّ من أسباب الصوت العالى فى الحديث هو عدم مراعاة الآخرين ، تلك الصفة من أكثر الصفات التى تزعجنى .. وللأسف الشديد فهى من أكثر الصفات نمواً فى مجتمعنا فى الوقت الحالى ، لقد أصبحنا وكأننا نعيش غرباء عن بعضنا ، فلم يعد هناك أبناء البلد الواحد ، ولم يعد هناك أبناء المدينة أو القرية الواحدة ، ولم يعد هناك أبناء الحى أو الشارع أو الحارة الواحدة ، حتى لم يعد هناك أبناء العمارة الواحدة ، بل لم يعد هناك أبناء الأسرة الواحدة ، لا أقصد النفى المطلق فمازالت هناك فئات من الناس تنتمى للمجتمع حقاً ، ولكنها للأسف أخذة فى الاندثار يوماً بعد الآخر ، أعتقد أنَّ الانتماء يبدأ من انتماء الشخص إلى المجتمع بأكمله أولاً ، وربما بعد ذلك وغصباً عن إرادة الشخص يزداد انتماءه كلما زاد القرب حتى نصل إلى درجة الانتماء إلى الأسرة الواحدة ،  فى تلك الحالة  يقل فرق الانتماء بين مختلف درجات القرب  وربما ينعدم الفرق وهذه هى الدرجة الأمثل ، فعندما ينتمى الإنسان إلى كل درجات القرب بنفس الدرجة الشديدة أعتقد أن هذا من يجب أن يطلق عليه إنسان وطنى.
  • أما إذا بدأ الانتماء من انتماء الشخص إلى أسرته أولاً فمن الطبيعى أن يأخذ انتماءه فى النقصان حتى نصل إلى عدم الانتماء عند إحدى درجات القرب وما بعدها ، أختلف مع الذين يحصروا الانتماء ما بين الوطن والأسرة فقط ، إنَّ الانتماء للوطن هو مجموع انتماءات الشخص المختلفة ، فالأسرة والبيت والحارة والحى والقرية بل وأرض البلد كلها وجميع الناس ينتمون إلى الوطن ،  فانتمائى للوطن يعنى مجموع انتماءاتى لكل درجات القرب هذه  وليذوب أيضاً بداخلها انتمائى  لنفسى ،  أما عند الانتماء  للوطن والأسرة فقط فيكون انتماء زائف للوطن ، هذا الزيف الذى يظهر بوضوح عند أى شدة ، فكيف نطلب من شخص لا ينتمى إلى مختلف درجات القرب التى من حوله أن ينتمى إلى الوطن مباشرةً ؟ ومن أين سيأتى هذا الشخص بالانتماء؟
  • يوجد أيضاً عصبية الانتماء والتى تدكّ الانتماء دكّا ، فعندما ينتمى الشخص إلى درجة معينة من القرب أكثر بكثير من الدرجات الأخرى .. يكون هذا إنذاراً بإنهيار انتماءه تماماً ، فمثلاً عندما يتعصب شخص إلى القرية التى ينتمى إليها .. فمع مرور الوقت سنجده  لا يعير مصالح القرى الأخرى أى اهتمام  وليقلل بعدها من شأن ساكنى تلك القرى حتى نصل إلى درجة وطن بداخل الوطن ، وللأسف .. فالأعداء يستغلون هذا الخلل جيداً ، فبينما يتحالف الأعداء وهم الأكثر عدداً نجدهم يقومون بزرع الفتن فيما بيننا لتفريق ماتبقى من اتحادنا ، أتمنى ألّا ننتظر حتى نصبح فصائل منفصلة تحارب بعضها البعض بدلاً من محاربة العدو مثلما يحدث للأسف الشديد بالقرب منّا ، أتمنى أن نتمكن من القضاء على هذا الطاعون  فى مراحله الأولى ،  فعندما نجد شخص لا يراعى جاره مثلما يحدث الآن فبالتأكيد لا تنتظر منه أن يتعاطف معه ثم لا تنتظر بعد ذلك أن يدافع عنه .. والمؤكد أنه بعد فترة لن يتمكن هذان الجاران من الاتحاد سوياً لمحاربة العدو ، ربما يردد البعض أن الشدة تجمع الناس وتستنفر ما بداخلهم من همم وأخلاق حميدة ، ربما يحدث هذا وربما لا يحدث ولكن لضمان حدوثه يجب أن نقوم بتدريب تلك الهمم بإعمالها الآن وفى وقت الرخاء  لتظهر بعد ذلك جلية فى وقت الشدة ، أرجو أن يستيقظ الناس قبل فوات الأوان.
  • بعد هزيمة يونيو سبعة وستين اتخذت السلطات قرار بوقف نشاط كرة القدم ، فى رأيى أن أسباب الهزيمة لم يكن منها بالطبع مزاولة تلك الرياضة ، ولكن تعصب المشجعين لفرقهم فى حد ذاته مظهر من مظاهر التفرقة ، فعندما يتشاجر مشجعى فريقين بسبب كرة هنا أو هناك هل تعتقدى أن وحدة تلك الجماهير لم تهتز ، بالتأكيد اهتزت وبشدة فإذا استحل أحد دماء آخر  بسبب  مباراة  من البديهى أنه  يجب  أن يكون  فيها فائز وخاسر فكيف سنمسك بأيدى بعضنا البعض بعد ذلك لنتحد ، أرجو أن ينتبه الجميع إلى الصغائر  قبل  أن تتعملق .. فإنَّ عظيم النار من مستصغر الشرر ،  أتمنى أن نعامل الآخرين كما نحب أن يعاملونا ، أرجو أن نراعى الآخر بغض النظر عن درجة قربه منا ، وأرجو أن تتحول عدم المبالاة بالآخرين إلى مراعاة الآخر ثم تزداد لتصل إلى درجة التقدير وتستمر فى الازدياد حتى تصل إلى درجة الحب.
Post a Comment